مبادرات أهلية في حي تشرين بدمشق لإزالة الأنقاض وسط أزمة حادة في الخدمات الأساسية


هذا الخبر بعنوان "حي تشرين.. أهالٍ يزيلون أنقاض الحرب ويواجهون نقص الخدمات" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم ينتظر أهالي حي تشرين بدمشق طويلاً وصول الآليات الرسمية لرفع أنقاض الحرب التي ما تزال تحاصر أجزاء واسعة من منطقتهم، فبادروا بأنفسهم إلى فتح الطرقات وإزالة الركام، في محاولة لإعادة الحياة إلى حي دُمّر جزء كبير منه خلال سنوات الحرب. وبحسب سكان ومصادر محلية تحدثوا إلى سوريا 24، تمكن الأهالي من فتح نحو 70 بالمئة من طرقات الحي بجهودهم الذاتية، بينما استجابت فرق الدفاع المدني لاحقاً لمناشدات لجنة الحي وكادر ترميم جامع الصحابة الأبرار، وفتحت الطريق المؤدي إلى الجامع وحارة الروضة، مع ترحيل نحو 30 متراً مكعباً من الأنقاض.
ويقول الأهالي إن هذه الخطوة، رغم أهميتها، لا تتناسب مع حجم الدمار والاحتياجات الخدمية المتراكمة في الحي، الذي ما يزال سكانه يواجهون صعوبات يومية تتعلق بالمياه والكهرباء والصرف الصحي والصحة والاتصالات والنظافة.
حي دفع ثمناً باهظاً
يقع حي تشرين ضمن النطاق الإداري لبلدية القابون في دمشق، وكان خلال سنوات الحرب من مناطق التماس مع قوات النظام السابق، ولا سيما مع قوات الفرقة الرابعة واللواء 42. وبحسب أبناء الحي، تعرضت مناطق واسعة منه لعمليات قصف وهدم خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى تدمير نحو 85% من مساحته، وفق تقديرات لجنة الحي.
ويشير محمد درويش، وهو من أبناء المنطقة، إلى أن الحي يضم اليوم ما بين 25 و30 ألف نسمة، وفق إحصاء أجرته لجنة الحي، فيما لا يزال قسم من السكان يعيشون في منازل متضررة أو أبنية غير مكتملة، إلى جانب عائلات اضطرت إلى السكن في ظروف مؤقتة. ويضيف درويش أن سكان الحي، وبعد سنوات من الدمار والنزوح، يجدون أنفسهم أمام تحدٍ جديد يتمثل في تأمين الحد الأدنى من الخدمات اللازمة للعيش والاستقرار.
مياه ملوثة وشبكات صرف صحي متهالكة
ويتصدر ملف المياه والصرف الصحي قائمة المشكلات التي يواجهها سكان تشرين، إذ يتحدث الأهالي عن اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي في بعض أجزاء الحي نتيجة تهالك الشبكات. ويقول سلطان رحمة، من سكان المنطقة، إن الأهالي سجلوا حالات مرضية وتسمم مرتبطة بمشكلة المياه، مشيراً إلى وفاة طالبة جامعية قبل نحو عشرة أشهر، بحسب ما نقله سكان الحي، في حادثة يربطونها بمشكلة تلوث المياه.
ويؤكد الأهالي أن المشكلة لا تقتصر على حالة واحدة، وإنما ترتبط بتهالك شبكات الصرف الصحي في ثماني حارات، مطالبين بإجراء كشف فني واستبدال الشبكات المتضررة. وبحسب سكان تحدثوا إلى سوريا 24، سبق أن رفعت لجنة الحي مطالبها إلى محافظة دمشق ومؤسسة الصرف الصحي، إلا أن الاستجابة المطلوبة لمعالجة الشبكات لم تتحقق حتى الآن.
كهرباء بلا محولات.. وخدمات صحية غائبة
ولا تبدو أزمة الخدمات في تشرين مقتصرة على المياه والصرف الصحي، فالكهرباء تشكل مشكلة أخرى للسكان، الذين يقولون إن تركيب محولات جديدة جرى الحديث عنه سابقاً، إلا أنها لم تدخل الخدمة حتى الآن، رغم الانتهاء من الدراسات المتعلقة بها.
ويقول أحمد سيف، من أهالي الحي، إن ضعف الخدمات الكهربائية يفاقم ظروف المعيشة، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل حاجة السكان إلى حلول سريعة بدلاً من الاكتفاء بالوعود. أما القطاع الصحي، فيواجه نقصاً أكثر حدة، إذ لا يوجد في الحي مركز صحي عام أو نقطة إسعاف أولي، ما يضطر السكان إلى التوجه إلى مناطق أخرى للحصول على الرعاية الطبية، وهو ما يزيد صعوبة الوصول إلى الخدمات، ولا سيما بالنسبة لكبار السن والأطفال. كما يشير الأهالي إلى استمرار ضعف خدمات الهاتف والإنترنت في عدد من حارات الحي.
الإيجارات ترتفع رغم الدمار
وفي الوقت الذي ما تزال فيه أجزاء من الحي مدمرة أو غير صالحة للسكن، يشكو السكان من ارتفاع بدلات الإيجار. وبحسب الأهالي، يتراوح إيجار الشقة الصغيرة شبه المرممة بين 100 و200 دولار شهرياً، مع اشتراط بعض المؤجرين دفع بدل شهرين مقدماً، ما يضيف عبئاً جديداً على عائلات تحاول العودة إلى المنطقة في ظل أوضاع اقتصادية صعبة. ويرى السكان أن ارتفاع الإيجارات لا يتناسب مع واقع الخدمات في الحي وحجم الأضرار التي لحقت بالمباني والبنية التحتية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد