رحلة أب سوري يستعيد وجوه عائلته الضحايا بعد سنوات من مجزرة كيماوي الغوطة


هذا الخبر بعنوان "ذاكرة بلا صور.. أب يستعيد وجوه أسرته بعد مجزرة كيماوي الغوطة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ليس فقد الأحبة وحده ما يترك جرحاً لا يندمل، فأن يعيش الإنسان من دون صورة تجمعه بمن رحلوا، أو ذكرى مادية يستعيد بها ملامحهم، أو وثيقة تحفظ حقيقة موتهم، هو فقدٌ آخر لا يقل قسوة. تلك هي حكاية يوسف خليل جعيداني، الرجل الستيني الذي خسر زوجته وخمسة من أبنائه في هجوم الغوطة الكيميائي في 21 آب/أغسطس 2013، ثم وجد نفسه بعد سنوات أمام معركة أخرى تتمثل في الدفاع عن حقيقة ما جرى لعائلته في مواجهة محاولات طمسها وتزييفها.
في بيت يوسف اليوم، لا ألبوم صور يفتح أبوابه للحنين، ولا إطارات معلقة تستعيد وجوه الراحلين، إذ دمر القصف والتهجير كل ما بقيت منه أسرته، غير أن الوجوه ظلت محفورة في ذاكرته. عاش يوسف مع أسرته في زملكا المتاخمة لعين ترما وحزة تحت حصار الغوطة الشرقية، حيث كان البيت مساحة للدفء العائلي الذي ضم زوجة وابنة في الثامنة عشرة وابناً في السابعة عشرة وطفلة في الرابعة عشرة وطفلاً في الثامنة ورضيعاً لم يتجاوز تسعة أشهر وابناً آخر في الحادية عشرة.
عند نحو الساعة الثانية والربع من فجر 21 آب/أغسطس 2013، بدأت الهجمات الكيميائية في الغوطة الشرقية، وتحولت النقاط الطبية إلى أماكن مكتظة بالضحايا جراء الاختناق. خرج يوسف لمساعدة شقيقه في حزة وإجلائه، ليفاجأ لاحقاً بأن أسرته أصبحت جزءاً من المأساة. استمرت رحلة بحثه عن أسرته أربع عشرة ساعة بين الشوارع والمراكز الطبية والمراكز الميدانية حتى وجد ابنه زكريا البالغ من العمر 11 عاماً آنذاك حياً في مشفى حمورية الميداني، بينما علم برحيل بقية أفراد أسرته بالغاز السام.
يستعيد المسعف رمزي إسماعيل تفاصيل تلك الساعات الأولى التي شهدت استنفاراً واسعاً ونقلاً للمصابين إلى صالات الأفراح والساحات العامة وسط شح حاد في المستلزمات الطبية. وبعد نحو ثلاثة أشهر، اضطر يوسف لمغادرة الغوطة مع ابنه الناجي زكريا نحو مدينة التل. وفي عام 2018، ومع بلوغ زكريا سن الخدمة الإلزامية، واجه يوسف ضغوطاً وتهديدات من الجهات الأمنية والقضائية لرفض تسجيل سبب الوفاة الحقيقي وإجباره على توقيع ضبط شرطة يحمل ما سمي بـعصابات إرهابية مسلحة المسؤولية، إضافة إلى تعرضه للاعتقال والابتزاز في فرع الخطيب.
اليوم، كبر زكريا وتزوج وأنجب طفلة، وبنى يوسف حياته من جديد وأنجب أبناء آخرين، لكن الذاكرة تبقى حية رغم غياب الصور الفتوغرافية. ويؤكد يوسف استعداده للمطالبة بحق عائلته أمام جهات العدالة، مشدداً على أن الوثائق المنتزعة تحت التهديد لا يمكن أن تمحو الحقيقة.
سياسة
منوعات
منوعات
منوعات