الحرب التي فينا: نحو إعادة بناء الإنسان السوري من الداخل


هذا الخبر بعنوان "الحرب التي فينا ..!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد كل ما مرّت به سوريا، ربما لم يعد كافيًا أن نقتصر حديثنا على إعادة بناء البيوت والطرقات والجسور، فهناك شيء آخر تهدّم بصمت في أماكن لا تصل إليها الجرافات؛ وهو شيء في داخل الإنسان نفسه، وتحديدًا في قدرته على الثقة والغفران ورؤية الآخر كإنسان يشبهه. لقد جعلتنا سنوات الحرب أكثر حذرًا وأشد قسوة في بعض الأحيان، حيث علّمت البعض إخفاء الخوف خلف أصوات مرتفعة والاحتماء بالغضب عند الشعور بالعجز واعتبار التراجع ضعفًا والاعتذار انكسارًا.
لكننا خرجنا من الحرب، ولا ينبغي أن نستمر في حمل أساليبها داخل قلوبنا، بل ربما حان الوقت لنتعلم لغة جديدة تقول: أخطأت، وسامحني؛ لغة لا تجعل من الاعتذار هزيمة ولا ترى في الاعتراف بالخطأ انتقاصًا من الكرامة. فكم من جرح كان بالإمكان أن يلتئم بكلمة واحدة، وكم من علاقة استمرت لولا أن امتلك أحد الطرفين شجاعة التخلي عن كبرياؤه والاعتراف بالخطأ. نحن بحاجة ماسة لهذه الثقافة داخل بيوتنا قبل أي مكان آخر، حيث يعتذر الأب لابنه وحين تقسو الأم، وحين يجرح الزوج أو يخذل الصديق، ليتعلم الطفل أن الاعتذار لا يقلل من شأن الإنسان بل يرفعه.
إن سوريا التي أنهكتها سنوات الحرب بحاجة اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى هذا النوع من القوة التي تعيد للإنسان مكانته الحقيقية، إذ لا يمكن بناء وطن جديد بالعقلية ذاتها التي أدت إلى إنهاكه. فالوطن يتجاوز حدود الحجر والإسمنت والخرائط، ليكون هو الطريقة التي نتواصل بها، ونختلف، ونغفر، ونمنح بعضنا فرصة جديدة. وحين نعيد بناء الإنسان من الداخل، يكتسب ترميم ما حوله معنى أعمق وأصدق.
منوعات
منوعات
اقتصاد
اقتصاد