سوريا
اقتصاد

تقييم تجربة المصارف الإسلامية في سوريا: هل قدمت نموذجاً تنموياً مختلفاً أم مجرد تغيير في الأسماء؟

جريدة الوطن٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣١ م0 مشاهدة
تقييم تجربة المصارف الإسلامية في سوريا: هل قدمت نموذجاً تنموياً مختلفاً أم مجرد تغيير في الأسماء؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المصارف الإسلامية السورية.. هل غيّرت قواعد اللعبة أم اكتفت بتغيير الاسم؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد مرور نحو عقدين على انطلاق تجربة المصارف الإسلامية في سوريا، يبرز تساؤل جوهر حول مدى نجاح هذه المؤسسات في تقديم نموذج مصرفي واقتصادي فريد، أم أنها اقتصرت في أنشطتها على الاقتراب من عمل المصارف التقليدية مع اختلاف العقود والصيغ فقط.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، خلال حديث لـ “الوطن”، أن التجربة السورية انطلقت رسمياً في عام 2006 تلبيةً للطلب المتزايد على الخدمات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وتضم السوق المحلية حالياً ثلاثة مصارف إسلامية خاصة هي: بنك البركة الإسلامي، وبنك سوريا الدولي الإسلامي، وبنك الشام الإسلامي.

وأشار محمد إلى أن هذه المصارف تعتمد على صيغ مثل المرابحة، والمضاربة، والمشاركة، والإجارة بدلاً من نظام الفائدة، مع ربط التمويل بالأنشطة الحقيقية والأصول. غير أن التطبيق العملي كشف عن تقارب كبير مع المصارف التقليدية بسبب هيمنة عقود المرابحة وقصر آجال التمويل، إلى جانب محدودية صيغ المشاركة الفعلية في الأرباح والخسائر، مما يفرض قيوداً على الأثر الاقتصادي المرجو.

وعلى صعيد المتانة المالية، أظهرت دراسة تطبيقية للفترة الممتدة بين عامي 2011 و2020 أن المصارف الإسلامية السورية تتمتع بمرونة مالية مقبولة وقدرة على الصمود في وجه الأزمات، حيث سجل بنك الشام تفوقاً في أغلب سنوات الدراسة، تلاه بنك سوريا الدولي الإسلامي ثم بنك البركة. ومع ذلك، لا تعتبر المتانة المالية كحكم وحدها على نجاح النموذج التنموي، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتمويل الاستثماري، ونقص الكوادر المتخصصة، ومحدودية الأدوات المالية الإسلامية وإدارة المخاطر.

ويؤكد الدكتور عبد الرحمن محمد أن السوق السورية لا تحتاج إلى زيادة أعداد المصارف الإسلامية، بل تركز الحاجة على تطوير المؤسسات القائمة، وتنوع منتجاتها، ورفع مستوى المنافسة، وتوسيع نطاق التمويل الموجه نحو القطاعات الإنتاجية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وتكمن الأولوية التنموية في ظهور القيمة المضافة الحقيقية لهذه المصارف عبر تمويل مجالات الصناعة، والزراعة، والخدمات، والمشروعات المنتجة، وتقاسم المخاطر بعيداً عن الاقتصار على التمويلات قصيرة الأجل. ويختتم بالتأكيد على أن التجربة نجحت في توفير بديل شرعي، لكنها لم ترتق بعد لتصبح محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية أو قناة واسعة لتمويل الاستثمار والمشاريع الصغرى والمتوسطة، مما يتطلب في المرحلة القادمة تعميق المنتجات الإسلامية، وتطوير الكوادر، وتعزيز الرقابة الشرعية والشفافية لدعم الاقتصاد الحقيقي.

شارك الخبر: