سوريا
اقتصاد

حين تكون القرارات صحيحة والصورة خاطئة: قراءة في أزمات التنمية والعمران في سوريا

syriahomenews٦ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٩ ص0 مشاهدة
حين تكون القرارات صحيحة والصورة خاطئة: قراءة في أزمات التنمية والعمران في سوريا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "باحثٌ عن تاريخِ ما بقي حيًّا (7) حين يكون الجزء صحيحًا… وتخطئ الصورة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: المهندس محمود محمد صقر

ليست كل مشكلة نتيجة قرار خاطئ؛ فأحياناً تكون القرارات سليمة كل في مجاله، لتأتي النتيجة مخيبة للآمال لأن أحداً لم يقرأ الصورة بشمولية. وقد أعاد إلى الذكرى هذا المعنى مقال للزميلة الدكتورة المهندسة بتول عيسى حول مستوى المعيشة في سوريا. إن التفاوت بين الغني والفقير ليس وليد العصر الحالي، ولم تخلو حضارة يوماً من التفاوت الاجتماعي. من هنا، فإن السؤال الأعمق لا يتعلق بسبب وجود الغني والفقير، بل متى يتحول هذا الفارق إلى خلل حقيقي؟

يبدأ الخلل حين يصبح الفارق محصوراً في الفرص وليس في الثروة وحدها؛ عندما يعمل الإنسان ويتعلم ثم لا يجد طريقاً منصفاً للصعود، أو حين يفتح النفوذ أبواباً تعجز الكفاءة عن ارتيادها. وتتجلى هنا مسؤولية المؤسسات في ضمان توحيد القانون، وعدالة المنافسة، وإتاحة الفرص، وجعل السقوط الناتج عن الظروف المختلفة غير نهائي. وقد أثبتت الخبرات العمرانية والإدارية أن هذا الخلل يتكرر في قطاع البناء؛ فالتوسع العشوائي للمدن والقرى دون رؤية استراتيجية مسبقة، وإتباع ذلك بخدمات البنية التحتية، يخلق واقعاً عالي الكلفة رغم سلامة كل قرار منفرد.

وتبرز هنا إشكالية التخطيط وربطه بالسؤال الذي طرحته الدكتورة بتول عيسى حول طبيعة الاستثمار المطلوب في سوريا. فالتنمية الحقيقية تتطلب تكاملاً بين العمران والاقتصاد، بحيث تخدم المشاريع رؤية مكانية واضحة ومدروسة بدقة، لا أن يتم فرض الاستثمار بمعزل عن حاجات المنطقة ومواردها. فالإدارة الناجحة لا تكتفي بحساب التكلفة المادية وحدها، بل تقرأ النتائج المترتبة على المدى البعيد، لتفادي إرسال فواتير الأخطاء إلى المستقبل.

شارك الخبر: