سوريا
اقتصاد

باحثون سوريون يطورون سلالات فطر محلية واعدة لتعزيز الإنتاج التجاري وتقليل الاعتماد على المستورد

sana.sy٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٦ م0 مشاهدة
باحثون سوريون يطورون سلالات فطر محلية واعدة لتعزيز الإنتاج التجاري وتقليل الاعتماد على المستورد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أبحاث سورية لتطوير سلالات محلية من الفطر وتعزيز فرص إنتاجها تجارياً" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دمشق - سانا

تواصل الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية في وزارة الزراعة السورية جهودها لدراسة التنوع الوراثي للفطر البري في سوريا، بهدف تحديد السلالات المحلية الواعدة لإنتاج تجاري مستدام. تهدف هذه الأبحاث إلى الحفاظ على هذا المورد الطبيعي، وتطوير سلالات محلية يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً، مما يساهم في تقليل الاعتماد على البذور المستوردة وخفض تكاليف الإنتاج.

وأوضح الباحث موفق جبور، من إدارة بحوث البستنة بالهيئة، أن الجولات الميدانية كشفت عن تنوع وراثي وتوزع جغرافي واسع للفطر البري في سوريا. وأكد على ضرورة تعريف الأنواع المنتشرة وتصنيفها ودراسة خصائصها، ليس فقط للحفاظ عليها كمورد وراثي طبيعي، بل أيضاً لبحث إمكانية استثمارها بشكل مستدام.

وأشار جبور إلى أن القيمة الغذائية والطبية لبعض أنواع الفطر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلالات الأجنبية، يعزز أهمية البحث عن سلالات محلية متأقلمة مع الظروف البيئية السورية وتتمتع بصفات إنتاجية ونوعية جيدة. وقد ركزت الدراسات بشكل خاص على جنسي الفطر المحاري والفطر الزراعي الأبيض.

الفطر المحاري وسلالاته الواعدة:

جرى جمع ودراسة 17 سلالة برية من الفطر المحاري في مناطق مختلفة، أبرزها جنوب غرب حماة. وقد أظهرت هذه السلالات تباينات شكلية واضحة نتيجة انتشارها في بيئات متنوعة. وأظهرت نتائج التجارب تميز خمس سلالات بخصائص إنتاجية ونوعية جيدة، تضاهي أو تفوق بعض السلالات التجارية. تراوح متوسط إنتاجيتها بين 240 و325 غراماً لكل كيلوغرام من التبن الجاف، فيما تراوحت كفاءتها الحيوية بين 84 و110 بالمئة، ومحتواها من البروتين بين 19 و33 بالمئة.

ويستمر العمل على حفظ هذه السلالات، واستكمال دراستها وتحديد هويتها الوراثية، تمهيداً لانتخاب الأفضل منها واعتمادها رسمياً. بالتوازي مع ذلك، تتواصل جهود جمع الفطور البرية واستزراعها للحصول على سلالات محلية جديدة من الأنواع المأكولة والطبية، وتقييم خصائصها الإنتاجية والنوعية.

الفطر الأبيض ومرحلة الإثمار:

فيما يتعلق بالفطر الزراعي الأبيض، تم جمع حوالي 50 عزلة من الفطر الأبيض البري في مناطق من ريف حمص الغربي. نجح الباحثون في تنقية واستزراع 33 سلالة، وصلت ست منها إلى مرحلة الإثمار، رغم الصعوبات التي تواجه استزراع هذا النوع. تم وصف هذه السلالات وتحديد هويتها الوراثية، وتسجيلها في بنك الجينات الدولي (GenBank) التابع للمركز الوطني الأمريكي لمعلومات التقانة الحيوية (NCBI)، حيث مُنحت كل سلالة رقماً خاصاً يوثق هويتها الجينية.

تحويل السلالات البرية تجارياً:

أوضحت الباحثة لونا أحمد أن تحويل السلالات المحلية من صورتها البرية إلى سلالات قابلة للاستخدام التجاري يتطلب مراحل علمية متكاملة. تبدأ هذه المراحل بالمسح الميداني وجمع العزلات، ثم عزلها وتنقيتها مخبرياً والحفاظ على نقاوتها. وتشمل المراحل التالية: التوصيف المورفولوجي والمجهري والجزيئي لتأكيد النوع والهوية الوراثية، وإنتاج البذور وفق بروتوكولات محددة، وإجراء تجارب الاستزراع على الركائز المناسبة، وتقييم الإنتاجية والكفاءة الحيوية ومقارنتها بالسلالات المستوردة، وصولاً إلى انتخاب السلالات الأفضل واعتمادها رسمياً قبل التوسع في إنتاجها تجارياً ونقل تقنياتها إلى المزارعين.

تحديات إنتاجية وتسويقية وفنية:

تواجه زراعة الفطر في سوريا تحديات عدة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وأسعار البذور المستوردة وتراجع إنتاجيتها، بالإضافة إلى قصر مدة صلاحية الفطر الطازج (24 ساعة)، مما يفرض صعوبات في التخزين والتسويق، خاصة مع محدودية الطلب وضعف ثقافة استهلاكه.

السلالات المحلية وخفض تكاليف الإنتاج:

أوضحت الباحثة بشرى هولا أن السلالات المحلية يمكن أن تكون بديلاً مكملاً للسلالات المستوردة مرتفعة الثمن، لقدرتها على التكيف مع الظروف البيئية المحلية. هذا يفتح المجال أمام المنتجين لتقليل تكاليف الإنتاج وتحسين العائد الاقتصادي، شريطة المحافظة على كفاءتها وحيويتها. وتعمل الأبحاث حالياً على دراسة سلالات محلية من الفطر الريشي، الذي يعد من أبرز أنواع الفطر الطبية عالمياً، من حيث الإنتاجية والتركيب الكيميائي والنشاط المضاد للأكسدة. تشير النتائج الأولية إلى احتواء هذه السلالات على مستويات مرتفعة من المركبات النشطة بيولوجياً، مما قد يجعلها مصدراً طبيعياً مهماً لمضادات الأكسدة.

وتعود محاولات إدخال الفطر الزراعي إلى سوريا إلى عام 1976، عندما بدأت مديرية البحوث العلمية الزراعية في وزارة الزراعة تجاربها بعد استيراد كميات محدودة من بذور الفطر من فرنسا. تواصلت التجارب تدريجياً، إلى أن أقامت مؤسسة الاتحاد العربي للتنمية الزراعية عام 1981 مفطرة في مزرعتها قرب الكسوة بريف دمشق، وظهر أول إنتاج لها في حزيران عام 1982، لتشكل تلك التجربة إحدى المحطات المبكرة في تطوير زراعة الفطر في سوريا، ولا تزال المفطرة قائمة ومنتجة حتى اليوم.

شارك الخبر: