ملعب العباسيين: من صرح رياضي إلى مسرح للتعذيب والقصف في عهد الأسد


هذا الخبر بعنوان "ستاد الدكتاتور”..كيف حوّل الأسد “العباسيين” إلى منصة لقصف وتعذيب السوريين؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وثائق عسكرية وأمنية عُثر عليها في ملعب العباسيين بدمشق، عن استخدام النظام السابق للمنشأة الرياضية كموقع عسكري لقصف وتعذيب السوريين خلال سنوات الثورة. تضمنت الوثائق أوامر مهمات وبطاقات تسليم أسلحة مرتبطة بالحرس الجمهوري والفرقة الرابعة والمخابرات الجوية ومكتب الأمن الوطني.
أظهر تحقيق صحفي نشرته صحيفة “الموقف الرياضي” وجود آثار يُشتبه بارتباطها بعمليات احتجاز وتعذيب داخل الملعب، الذي استخدمته قوات النظام السابق أيضاً لقصف أحياء في دمشق وريفها. استند التحقيق إلى وثائق وشهادات مسؤولين ورياضيين، بالإضافة إلى جولة ميدانية كشفت بقايا مرابض هاون ومخلفات عسكرية وأضراراً واسعة في الصالات الرياضية.
صرح مدير ملعب العباسيين، إياد سلطان، بأن العاملين عثروا داخل الجناح الذي كانت تتمركز فيه القوات العسكرية على أوامر مهمات وبطاقات تسليم أسلحة صادرة عن جهات أمنية وعسكرية، منها مكتب الأمن الوطني والمخابرات الجوية. وأضاف أن الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة كانا من أبرز التشكيلات التي تمركزت داخل المنشأة خلال سنوات الثورة السورية.
وأوضح سلطان أن الوجود العسكري بدأ في نيسان 2011، بعد إبلاغه عبر الاتحاد الرياضي العام بتحويل الملعب إلى موقع عسكري. عقب ذلك، وصلت ثلاث أو أربع كتائب مزودة بالدبابات والتجهيزات العسكرية، فيما فُرضت قيود مشددة على دخول العاملين، حيث اقتصر الدخول على حالات الصيانة الطارئة وتشغيل المرافق الأساسية، تحت إشراف عناصر عسكريين كانوا يحتفظون بهواتف العاملين خلال وجودهم داخل المنشأة. ولم تتضمن المعلومات المتاحة من التحقيق تفاصيل عن تواريخ الوثائق المكتشفة أو مضمون الأوامر العسكرية، بما يسمح بتحديد المسؤوليات الفردية عن العمليات المنفذة انطلاقاً من الملعب.
قال معاون وزير الرياضة والشباب، جمال الشريف، إن قوات النظام السابق استخدمت ملعب العباسيين منصة لقصف الأحياء المجاورة، ولا سيما حي جوبر شرقي دمشق. وفي السياق، أكد سلطان انتشار مرابض الهاون والمتاريس على أرضية الملعب، مشيراً إلى أن أجزاء منها بقيت ظاهرة، بينما اندثرت مواقع أخرى بفعل الأمطار ومرور السنوات. كذلك، تحدث رياضيون ومشجعون شاركوا في التحقيق عن مشاهدتهم الدبابات والقذائف تنطلق من المنشأة باتجاه المناطق المحيطة. وفي شهادة أخرى، قال أحد المشجعين إن مسؤولين رياضيين حاولوا تجنيد روابط الجماهير للمشاركة في أنشطة موالية للنظام السابق، ما دفع بعضهم إلى الابتعاد عن الملاعب.
أظهر التحقيق آثاراً يُشتبه بارتباطها بعمليات احتجاز وتعذيب داخل عدد من الصالات الرياضية، بينها صالات المصارعة والجودو والكاراتيه. وقال سلطان إنه عثر داخل صالة المصارعة على حبل معلق وبقع على الجدران يُشتبه بأنها دماء، موضحاً أن طبيعة الحبل توحي بإمكانية استخدامه للشنق، دون وجود دليل قاطع يثبت ذلك. وأضاف أن آثاراً مشابهة ظهرت في صالات أخرى، فيما كانت تتداول معلومات خلال فترة السيطرة العسكرية عن استخدام بعض الغرف لاحتجاز أشخاص. وأشار إلى أن العاملين مُنعوا من دخول تلك المرافق خلال وجود القوات العسكرية، الأمر الذي حال دون معرفة طبيعة الأنشطة التي جرت داخلها. وفي المقابل، أظهرت الجولة الميدانية مخلفات ذخائر وأضراراً واسعة في صالات المصارعة والملاكمة والجودو والكاراتيه، التي كانت مخصصة لتدريب منتخبات دمشق.
قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن تحويل ملعب العباسيين إلى ثكنة عسكرية وموقع احتجاز غيّر وظيفته المدنية، وأثّر في السكان المقيمين بالمناطق المحيطة. وأضاف أن بعض المدنيين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم نتيجة الوجود العسكري داخل المنشأة واستخدامها في العمليات القتالية.
وفيما يتعلق بالرياضيين، أوضح عبد الغني أن الشبكة وثقت حالات اعتقال وتعذيب وقتل تحت التعذيب طالت رياضيين عارضوا النظام السابق. واعتبر أن استهداف شخصيات رياضية معروفة كان يحمل رسائل ترهيب تتجاوز الضحايا أنفسهم إلى جمهورهم ومحيطهم الاجتماعي. كما أشار إلى أن استخدام المنشآت الرياضية لأغراض الاحتجاز ليس سابقة سورية، مستشهداً بتحويل الملعب الوطني في سانتياغو بتشيلي إلى مركز لاحتجاز المعارضين خلال حكم أوغستو بينوشيه.
وفقاً لـ “سلطان”، استضاف ملعب العباسيين آخر مباراة رسمية في 19 آذار 2011، وجمعت فريقي المجد والكرامة، قبل توقف النشاط الرياضي وتحويل المنشأة إلى موقع عسكري بعد أسابيع. وكان الملعب من أبرز المنشآت الرياضية في دمشق، إذ استضاف افتتاح الدورة العربية الخامسة عام 1976، ونهائي كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بين الوحدة والجيش عام 2004. كما احتضن مباريات محلية ودولية وفعاليات جماهيرية، جعلته جزءاً من الذاكرة الرياضية للعاصمة السورية.
في هذا السياق، استعاد اللاعب الدولي السابق نبيل الشحمة ذكرياته في الملعب، مشيراً إلى أن عودته إليه بعد سنوات من الغياب كشفت حجم الأضرار التي لحقت بمرافقه. وأوضح أن المدرجات التي كانت تستقبل آلاف المشجعين والصالات المخصصة لتدريب الرياضيين تحولت إلى مرافق مدمرة، بعدما فقد الملعب وظيفته الرياضية خلال سنوات النزاع. أما سلطان، الذي كان يشرف يومياً على صيانة أرضية الملعب وري العشب وتجهيز المنشأة للمباريات، فلخص حاله بعد الدمار بقوله: “أنا مدير ملعب بدون ملعب”.
في ظل ما كشفه التحقيق من وثائق وآثار مادية، تبرز مسألة حفظ الأدلة وفحصها لتحديد طبيعة الانتهاكات والمسؤوليات المرتبطة بها. ولم تتضح من التحقيق إجراءات رسمية لفحص الوثائق والآثار المكتشفة، أو ما إذا كانت قد أُحيلت إلى جهات قضائية مختصة، فيما ما تزال مرافق الملعب المتضررة بحاجة إلى إعادة تأهيل لاستئناف نشاطها الرياضي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة