خطاب الكراهية في ندوة بدمشق: بين الوصاية والتحرر الحقيقي


هذا الخبر بعنوان "وصاية أم تحرر..؟!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: د. علاء البرهوم
شهدت ندوة فكرية حديثة في دمشق، نظمها أحد الناشطين تحت عنوان "محاربة خطاب الكراهية"، نقاشات متعددة. إلا أن ما استقر في الأذهان من اليوم الأول هو ما نشره أحد الناشطين الذي حضر الندوة للتعبير عن وجهة نظر الطرف الآخر، ممثلاً للشباب الثائر الذي قاتل وهاجر وعاد محرراً. وفي اليوم التالي، بثت الجهة المنظمة للندوة مقاطع فيديو توثق ما حدث في نهاية مداخلة السيد فارس، وهو ما تجاوز أروقة القاعة. لم أرَ في تلك المقاطع تنوعاً في الآراء، بل ما بدا وكأنه مشهد ختامي وثقته الكاميرات.
ففي ختام المداخلة، وقبل انسحابه، وجه السيد الذي يُحسب على صف الثورة وأحرار الشمال وقاطني الشمال عبارته الشهيرة لأحد الحاضرين: "أنا اللي حررتك ولاك!"، مسبوقة بعبارات مهينة مثل "أنت خراس". وقد جرى ذلك بحضور جميع من قصد الندوة، بغض النظر عن اتفاقهم أو اختلافهم الفكري مع المتحدث، بمن فيهم بعض العاملين في الحكومة بمستويات إدارية متقدمة، والذين حضروا بصفتهم الشخصية على ما يبدو.
إن هذا الموقف وما صاحبه من ألفاظ يستدعي وقفة شجاعة لا تنتقص من عدالة القضية أو ثورية المنتقد، بل تحميها من أخطاء أبنائها. فالعبارة المذكورة، المقترنة بالفوقية والتهكم والكلمات المهينة، تحمل في طياتها تناقضاً يؤكد أن الشخص المخاطب لم ينل حريته بعد. فالحرية قيمة إنسانية جامعة، وإن اقترنت بالاستعلاء والمنّ والفوقية، انقلبت إلى قيد جديد.
إن الدماء الطاهرة والتضحيات الجسام التي قدمها أبناء الثورة السورية في سبيل الخلاص والكرامة أسمى بكثير من أن يتم اختزالها وإرثها في تصرف انفعالي لا يمثل جميع أبناء القضية، بل قد يمنح أعداء القضية سلاحاً فتاكاً. للأسف، تسبب هذا التصرف في انقسام حاد؛ فبعد أن ركز البعض على جزء من المداخلة الأولى للتدليل على وجود مساحات نقد مقبولة، جاءت المقاطع الكاملة لتظهر الوجه الآخر الذي استثمره الطرف المقابل لإسقاط الخطاب بأكمله.
الرد على المخالفين فكرياً يكون بالحجة والمنطق والنموذج الأخلاقي الذي يمثل أخلاق الدين والإسلام الحقيقية، ولا يكون بالاستعلاء والتلفظ بكلمات ستقع على مسامع الكثير ممن يقيّمون الآخرين وقضيتهم من خلالها. إن ثورة الأحرار، وثورة من كان في المقدمة وضحى بالغالي والنفيس، أكبر من أن تمثلها جملة غير مسؤولة في مقام حضر به من حضر، سواء اتفقت معه أم اختلفت. والحرية الحقيقية تبدأ حين نحترم الإنسان لذاته، لا لنمنّ عليه بـ"تحريره"!!!! (أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)

سياسة
ثقافة
ثقافة