زيارة الرياض: كيف تعزز زيارة الرئيس الشرع الاستقرار المالي وتفتح آفاق التنمية لسوريا؟


هذا الخبر بعنوان "وفد رفيع وصياغة لتحالف متكامل.. كيف تُحقق زيارة الرياض الاستقرار المالي وتفتح باب التنمية؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكتسب الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة السعودية الرياض، ولقائه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية. وتأتي هذه الزيارة، التي تعد السادسة له منذ التحرير، لترسيخ مرحلة جديدة من التحالفات الجيوسياسية والشراكات الاقتصادية المتكاملة. هذا ما أكده الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش، مشيراً إلى أن تركيبة الوفد المرافق رفيع المستوى، الذي يضم وزراء الخارجية، الدفاع، المالية، الصناعة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة، تعكس بوضوح أن النقاشات لا تقتصر على البروتوكولات الدبلوماسية، بل تصيغ معادلة أمنية واقتصادية متكاملة كبرى تهدف إلى تأمين استقرار سوريا وإعادة دمجها كركيزة إقليمية.
وأوضح عياش أن البناء القانوني والعملي للشراكة مع السعودية لم يبدأ اليوم، بل يتأسس على خطوات ومخرجات رسمية متراكمة منذ أواخر عام 2025. ففي قطاع الطاقة والنفط، قدمت الرياض دعماً مباشراً للاقتصاد السوري عبر منح لتوريد النفط الخام لتشغيل المصافي المحلية. وفي آب 2025، وُقّعت اتفاقية و6 مذكرات تفاهم تشمل تطوير محطات التوليد والتوزيع، وصيانة الآبار، وإدخال شركات سعودية كبرى مثل (ACWA Power) لتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة (الشمسية والرياح) وأنظمة التخزين.
أما بالنسبة للقطاع الاستثماري والصناعي، فقد دخلت الشراكة إطارها القانوني بعد توقيع “اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة” وافتتاح مكتب لوزارة الاستثمار السعودية في دمشق. وخلال المنتديات المشتركة، أُعلن عن حزم استثمارية ضخمة (أبرزها حزمة الـ 5 مليارات دولار / 19 مليار ريال سعودي) لتغطي البنية التحتية، الاتصالات، العقارات، والإعمار. كما جرى إعداد مذكرات تفاهم لتطوير المدن والمناطق الصناعية السورية وتحسين كفاءة الإنتاج.
وفي مجال الدعم المالي المباشر، فقد ساهمت السعودية في تخفيف الأعباء التمويلية عن سوريا عبر سداد ديونها المستحقة للبنك الدولي، والمساهمة في دعم فاتورة الرواتب والأجور للموظفين لتثبيت أركان مؤسسات الدولة في مرحلة التعافي.
ولفت عياش إلى أن المنعكسات المتوقعة على الداخل السوري من هذه الزيارة عديدة، أبرزها المنعكس المالي والنقدي والاستثماري على الداخل لجهة استقرار سعر الصرف من خلال تدفق الاستثمارات السعودية المباشرة والدعم النفطي الذي سيؤدي إلى تخفيف الضغط الهائل على ميزان المدفوعات السوري، وتقليل الطلب على النقد الأجنبي لتمويل المستوردات الأساسية، ما يدعم استقرار الليرة السورية الجديدة ويحد من معدلات التضخم المستورد.
ولجهة إصلاح المالية العامة، فمن خلال التنسيق المباشر بين وزيري مالية البلدين، تسعى سوريا للاستفادة من التجربة السعودية في إدارة المالية العامة، وهيكلة القطاع المصرفي، والتحول نحو الاقتصاد الرقمي وأتمتة المدفوعات، وهو ما يلتقي مع توجهات دمشق الأخيرة في معالجة الترهل المالي والسياسات النقدية.
إضافة إلى المنعكس الجيوسياسي والاقتصادي العام، الذي يتمحور حول إعادة الإعمار والربط الإقليمي، خصوصاً وأن هذه التفاهمات تفتح الباب لتنشيط قطاعات العقارات، والإسكان، وصناعات البناء والأسمنت المتهالكة. علاوة على ذلك، يُعاد إحياء دور سوريا كممر طاقة وربط إقليمي ومركز لوجستي وترانزيت يربط موانئ البحر المتوسط بالخليج العربي ضمن مشاريع مثل “البحار الأربعة”، ما يضمن تدفقاً مستداماً للإيرادات الحكومية.
وأخيراً، المنعكس الاجتماعي والمعيشي على الداخل من خلال خلق فرص العمل أولاً عبر إطلاق المشاريع الصناعية وفي المدن والمناطق الحرة، والذي سيسهم في امتصاص العمالة الفائضة والبطالة المقنعة في قطاع الإدارة العامة، وتحويلها إلى عمالة منتجة في القطاعين الخاص والمشترك. وثانياً، تحسين مستوى المعيشة وعودة اللاجئين، باعتبار أن الدعم الإنساني والمالي وتأهيل البنى التحتية للمدن والمدارس والمستشفيات بشكل مباشر سيسهم في رفع القدرة الشرائية للمواطنين، وخلق بيئة جاذبة ومستقرة تشجع على عودة اللاجئين والمغتربين السوريين لبلدهم والمشاركة في نهضته الاقتصادية.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة