أمطار دير الزور تحوّل الشوارع إلى "نيوتيلا" طينية: معاناة يومية للمواطنين


هذا الخبر بعنوان "مدن الشوكولا السورية بعد أول زخة مطر" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحمل المطر في مدينة دير الزور، وربما في سوريا بأكملها، طعماً خاصاً يحوّله من ماء صافٍ إلى شوكولاتة سائلة بمجرد وصوله إلى شوارع المدينة، فتتحول إلى قالب كبير من الشوكولاتة يستمتع به المواطن الديري. ومع أولى قطرات المطر، تنتعش القلوب بالأمل بالبشائر القادمة من السماء. لكن الفرحة لا تكتمل حين تعود الأعين إلى الأرض وتصطدم بواقعها المرير. فغالباً ما ينزل المطر في غياب البلدية وزفت الشوارع، لتتحول الطرقات إلى مسارات من طبقة سميكة ولزجة من الطين، لا تجد شبيهاً أكثر من علب "النوتيلا". تدفع هذه المناظر الناظر من بعيد إلى اشتهاء رغيف يغمّس به شوارع الشوكولاتة، التي لا يعكّر صفوها سوى حبّات البحص والغبار وحفريات الصرف الصحي.
في المقابل، نرى في مدن أخرى شوارع نظيفة ومرتبة تشبه قطع "البقلاوة" الفاخرة، حيث يمشي المواطن هناك مرتدياً حذاءً أبيض ناصعاً ويستمع للموسيقى دون أن يلتفت إلى الأرض. أما المواطن الديري، فيعيش تجربة بصرية مختلفة تماماً تكسر الروتين. شوارع البقلاوة تلك تبدو جافة ومملة، وليس فيها أي عنصر تشويق، أما شوارعنا هنا فهي عبارة عن مهرجان حيوي من "النيوتيلا" الطينية التي تجعل حذاءك يلتصق بالأرض في عهد أبدي لا ينفصم. لتخرج من الطين بنصف حذاء ونصف جوارب، وربما حافياً إذا قررت الشوكولا المحلية التمسك بك أكثر.
القفز الثلاثي والنينجا الديرية: الخروج من المنزل في دير الزور بعد المطر، سواء كنت موظفاً يركض خلف لقمة عيشه أو طالباً جامعياً يحاول الحفاظ على هيبته، يتطلب منك التفرغ التام للتدرب على مهارات "القفز الثلاثي والارتفاعي" وحركات "النينجا" الديرية. المشي في الحارة لم يعد مجرد نزهة، بل صار امتحاناً مصيرياً. حيث يقف الموظف ببنطاله المكوي على حافة الرصيف كأنه يستعد لقفزة مظلية، يحسب زاوية الرياح ويقيس عمق بركة "النيوتيلا" أمامه، ثم يأخذ نفساً عميقاً ويقفز قفزة بهلوانية عابرة للقارات ليحط فوق حجر مائل وضعه فاعل خير وسط المستنقع. وإذا خانته اللياقة البدنية، فسينتهي به المطاف غارقاً في قلب علبة الشوكولا الأرضية، ليدخل إلى وظيفته وكأنه كان في مهمة إنزال عسكري بامتياز.
معجزة الملابس النظيفة: أما المعجزة الكونية التي عجز عن تفسيرها علماء الفيزياء، فهي كيف يمكن لطلاب المدارس والجامعات أن يخرجوا من بيوتهم بثياب نظيفة ويعودوا بها كما هي؟ هذا الأمر يدخل في باب الخوارق والمعجزات الشتوية. بقاء ملابسك بيضاء ونظيفة يتطلب تكتيكاً دفاعياً مرعباً، حيث يمشي الديري وجسده مشدود ومتأهب، وعيونه تدور بزاوية 360 درجة لمراقبة السيارات والدراجات النارية المسرعة. سائقو هذه الآليات يمتلكون موهبة فطرية خارقة في توقيت المرور بجانبك تماماً، ليمارسوا هواية رشق المارة بـ"شلال طائر من النيوتيلا" الطازجة، لتجد نفسك فجأة مصبوغاً بالكامل ومؤهلاً للعمل كعارض أزياء في مستنقعات الطين، ومضطراً لقضاء بقية يومك بملابس "موشحة" بألوان الخريف الموشى بالطين.
في نهاية هذه المعركة الطينية الممتعة التي نضحك فيها من شدة الوجع، نغسل أحذيتنا بخلطة سحرية من المنظفات، ونفرك ملابسنا بماء الأمل، متطلعين إلى يوم تتغير فيه هذه الوصفة المزعجة. يا ليتنا نحصل على بقلاوة، فقد تعبت أنفسنا من أكل النيوتيلا! أنتجت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.
عاجل
منوعات
عاجل
منوعات