سوريا
سياسة

الإعلان الدستوري السوري: ثغرات في النص وتجاوزات في التطبيق تستدعي التصحيح

syriahomenews٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٨ م0 مشاهدة
الإعلان الدستوري السوري: ثغرات في النص وتجاوزات في التطبيق تستدعي التصحيح

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الإعلان الدستوري السوري بين إشكالات النص ومخالفات التطبيق" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: القاضي المتقاعد حسين حمادة، مدير المركز السوري للدراسات القانونية

يواجه الإعلان الدستوري السوري، الصادر في 13 آذار/مارس 2025، عدداً من الإشكاليات التي تتوزع بين مضمون النص وطريقة تطبيقه. أولاً، تتعلق الإشكاليات بمضمون الإعلان الدستوري نفسه، حيث تضمن مبادئ كان ينبغي أن تكون جزءاً من الدستور، بينما أغفل ذكر مبادئ وضمانات أساسية لتنظيم المرحلة الانتقالية، وهي مسائل جوهرية في أي إعلان دستوري.

ثانياً، تبرز مخالفات واضحة في التطبيق العملي للإعلان الدستوري:

  1. العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا: على الرغم من تأكيد مقدمة الإعلان الدستوري على تطبيق العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا، إلا أن التطبيق العملي لم يجسد ذلك، خاصة فيما يتعلق بجبر أضرار الضحايا وضمان حقوقهم.
  2. تجريم تمجيد النظام السابق: تنص المادة (49) على تجريم تمجيد نظام الأسد البائد ورموزه، واعتبار إنكار جرائمه أو الإشادة بها جريمة. ومع ذلك، لم يتم تفعيل هذا النص بالقدر الكافي، بل لوحظ منح مزايا لبعض المبررين لجرائم النظام السابق عبر وسائل الإعلام.
  3. تكافؤ الفرص في التعيينات: تنص المادة (15) على أن العمل حق للمواطن وأن الدولة تكفل تكافؤ الفرص. إلا أن الممارسات في مجال التعيينات أثارت تساؤلات حول مدى احترام هذا المبدأ، حيث لوحظ تغليب اعتبارات الولاء على الكفاءة والجدارة، وعدم الالتزام بالأصول القانونية للتعيين.
  4. تجاوز الاختصاصات التشريعية والتنفيذية: نص الإعلان الدستوري على مبدأين أساسيين: حصر السلطة التشريعية بمجلس الشعب (المادة 39)، واستمرار العمل بالقوانين النافذة ما لم تُعدّل أو تُُلغَ (المادة 51). هذان المبدآن يتكاملان مع مواد أخرى مثل المادة (30) التي تمنح مجلس الشعب صلاحية اقتراح وإقرار القوانين، والمادة (42) التي تلزم السلطة التنفيذية بتنفيذ القوانين. إلا أن التطبيق العملي شهد صدور مراسيم رئاسية تتجاوز اختصاص مجلس الشعب التشريعي، وإصدار قرارات وزارية تتعارض مع قوانين سورية نافذة.

علاوة على ذلك، أضاف النظام الداخلي لمجلس الشعب إشكاليات أخرى، منها حرمان المجلس من صلاحية مساءلة الحكومة وحجب الثقة عنها، مما يحد من دوره الرقابي. كما لم يتم تحديد مهلة زمنية ملزمة للحكومة لإعداد مشروع الموازنة العامة وعرضه على المجلس.

المقترح:

لتجنب تكرار هذه المخالفات مستقبلاً، يقترح الكاتب تعديل الإعلان الدستوري وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة (50) منه، والتي تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشعب بناءً على اقتراح رئيس الجمهورية، لمعالجة الثغرات وتوضيح الاختصاصات. كما يقترح تعديل النظام الداخلي لمجلس الشعب ليتوافق مع مبدأ الفصل بين السلطات، ويعزز دوره التشريعي والرقابي.

ويؤكد الكاتب استعداده للمساعدة في صياغة هذا المقترح إذا لم يتوفر فريق قانوني مختص لدى القيادة.

شارك الخبر: