سوريا
اقتصاد

ساعات عمل إضافية في القطاع الإداري الحكومي السوري: هل هي إنتاجية أم عبء جديد؟

syriahomenews٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٤ م0 مشاهدة
ساعات عمل إضافية في القطاع الإداري الحكومي السوري: هل هي إنتاجية أم عبء جديد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تمديد الدوام في القطاع الإداري الحكومي إلى ثماني ساعات.. هل تحقق الساعة الإضافية إنتاجية أفضل أم أعباء جديدة ؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار قرار تمديد الدوام الرسمي في الجهات العامة ذات الطابع الإداري في سوريا من سبع إلى ثماني ساعات يومياً، اعتباراً من الأول من كانون الأول 2026، نقاشاً واسعاً بين الموظفين والمواطنين. يتساءل الكثيرون عن جدوى هذا القرار وانعكاساته على أداء المؤسسات الحكومية وعلى الحياة الأسرية والمعيشية للموظفين.

وبموجب القرار رقم /1616/ الصادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، أصبح الدوام الرسمي من الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة بعد الظهر. هذا القرار يستثني الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي التي تتطلب طبيعة عملها استمرار العمل، حيث ستحدد ساعات دوامها وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة وأنظمتها الخاصة.

يستند القرار إلى القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004 وتعديلاته، الذي يحدد ساعات العمل اليومية الفعلية بين ست وثماني ساعات، وبحد أقصى 48 ساعة أسبوعياً.

مقارنات دولية وتحديات الإنتاجية

تتراوح ساعات الدوام الحكومي الإداري في عدد من الدول بين سبع وثماني ساعات يومياً. فتركيا تعتمد ثماني ساعات، بينما تبلغ سبع ساعات في كل من قطر والأردن والسعودية، وتصل إلى ثماني ساعات في بعض المؤسسات العراقية. لكن المقارنة لا ينبغي أن تقتصر على عدد ساعات العمل، بل يجب أن تشمل مستوى الإنتاجية وكفاءة الإدارة وسرعة إنجاز المعاملات وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

زيادة ساعة إضافية لا تعني بالضرورة زيادة مماثلة في حجم الإنجاز، خاصة في المؤسسات التي يرتبط عملها بمراجعات المواطنين أو التي تتراجع فيها حركة المراجعين خلال الساعات الأخيرة من الدوام. يبرز تساؤل حول العائد الفعلي الذي ستحققه بعض المؤسسات من تمديد ساعات عملها، إذا كانت حركة المراجعين محدودة خلال هذه الفترة. كما أن تشغيل الحواسيب والمولدات والإنارة لساعات إضافية في مؤسسات مثل المصارف والدوائر الإدارية، وما يرافقه من استهلاك للكهرباء والمحروقات، قد لا يقابله زيادة ملموسة في عدد المعاملات المنجزة.

أعباء النقل والأسرة: الوجه الآخر للقرار

تحمل آراء بعض الموظفين مخاوف تتجاوز مسألة ساعة العمل الإضافية، لتصل إلى صعوبات النقل والتنقل، خصوصاً للعاملين الذين يقيمون في الأرياف أو يعملون خارج مناطق سكنهم. انتهاء الدوام عند الرابعة عصراً قد يضع هؤلاء أمام تحديات تتعلق بتأمين وسائل النقل والعودة إلى منازلهم، لا سيما خلال فصل الشتاء، مع قصر ساعات النهار وارتفاع تكاليف التنقل.

كما برزت خصوصية الموظفات والأسر التي لديها أطفال في المدارس ورياض الأطفال، إذ إن تمديد الدوام قد يفرض أعباء إضافية تتعلق بتأمين رعاية الأطفال ومتابعة دراستهم وتنظيم شؤون المنزل، خصوصاً عندما يكون الزوجان موظفين.

هل يمكن اعتماد دوام مرن؟

من بين المقترحات المطروحة، دراسة إمكانية اعتماد أنظمة دوام كامل وجزئي، وفق طبيعة الوظائف والظروف الاجتماعية للموظفين، مع تحديد الأجور والحقوق بما يتناسب مع ساعات العمل الفعلية. كما يمكن دراسة تطبيق ساعات عمل مرنة في بعض الجهات، أو تنظيم الدوام وفق طبيعة الخدمات التي تقدمها كل مؤسسة، بدلاً من اعتماد تمديد موحد لا يراعي اختلاف طبيعة العمل.

تبقى هذه الخيارات بحاجة إلى دراسة قانونية وإدارية واضحة، تضمن التوفيق بين مصلحة المؤسسة وحقوق الموظف واحتياجات المواطنين.

قياس النتائج لا الاكتفاء بزيادة ساعات الدوام

ينبغي أن يستند تقييم جدوى القرار إلى مؤشرات عملية، من بينها عدد المعاملات المنجزة، ومتوسط زمن إنجازها، وحجم المراجعات، وتكلفة التشغيل الإضافية، ومدى تحسن جودة الخدمات. إذا كانت الساعة الإضافية ستؤدي إلى تقليص الازدحام وتسريع إنجاز المعاملات وتحسين الخدمة، فإن ذلك يشكل مبرراً يمكن قياسه وتقييمه. أما إذا اقتصرت النتيجة على إطالة بقاء الموظفين في مكاتبهم، مع زيادة استهلاك الكهرباء والمحروقات وارتفاع الأعباء الأسرية والنقل، فإن الجدوى تصبح موضع تساؤل.

نجاح أي تعديل في نظام العمل يتطلب حواراً مسبقاً مع الجهات المعنية والموظفين، والاستماع إلى ملاحظاتهم قبل التطبيق، بما يساعد على معالجة الصعوبات وتجنب الآثار غير المقصودة.

التحدي الحقيقي: كفاءة المؤسسات لا ساعات العمل

لا يبدو الاعتراض على تمديد الدوام مرتبطاً برفض العمل، بقدر ما يرتبط بالتساؤل عن مدى تناسب القرار مع الواقع المعيشي والخدمي، في ظل الرواتب الحالية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية. التحدي الحقيقي أمام الإدارة الحكومية السورية لا يكمن في زيادة ساعات وجود الموظف داخل مكتبه، بل في بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وتبسيط الإجراءات، ومكافحة الروتين، وتطوير الخدمات الإلكترونية، وربط تقييم الأداء بحجم الإنجاز الفعلي وجودته.

يبقى السؤال الذي يستحق إجابة واضحة: ما القيمة المضافة التي ستجنيها المؤسسات والمواطنون من الساعة الإضافية؟ وهل جرى احتساب كلفتها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب فوائدها الإدارية المحتملة؟ فليس المهم كم ساعة يقضي الموظف في مقر عمله، بل ماذا ينجز خلالها، ومدى انعكاس ذلك إيجاباً على حياة المواطن وجودة الخدمات العامة.

شارك الخبر: