سوريا
اقتصاد

رمان طرطوس: بين زيادة الإنتاج وتحديات الاقتلاع.. هل ينجو المحصول؟

Syria 24٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٢ م0 مشاهدة
رمان طرطوس: بين زيادة الإنتاج وتحديات الاقتلاع.. هل ينجو المحصول؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رمان طرطوس.. إنتاج يرتفع وأشجار مهددة بالاقتلاع!" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على الرغم من التوقعات التي تشير إلى ارتفاع إنتاج الرمان في محافظة طرطوس ليصل إلى حوالي 6486 طناً هذا الموسم، مقارنة بـ 5858 طناً في العام الماضي، يواجه مزارعو الرمان في منطقتي صافيتا والدريكيش صعوبات اقتصادية متزايدة. هذه الصعوبات دفعت بعض المزارعين إلى التخلي عن أشجار الرمان واستبدالها بمحاصيل أخرى أكثر ربحية، وذلك في ظل ارتفاع تكاليف الري والأسمدة والعمالة، وتراجع العائدات مقارنة بأسعار البيع في الأسواق الخارجية.

تشير شهادات المزارعين إلى اتساع الفجوة بين تكاليف الإنتاج وأسعار التسويق، حيث لا يتجاوز سعر الكيلوغرام الذي يحصل عليه المزارع حوالي 20 سنتاً، بينما يُباع في الأسواق العراقية بأسعار تتراوح بين دولارين وثلاثة دولارات. هذا التباين يثير تساؤلات حول مستقبل زراعة الرمان في المحافظة وقدرتها على الاستمرار.

ارتفاع الإنتاج والمساحات المزروعة

أوضح الدكتور محمد عدنان أحمد، مدير زراعة طرطوس، أن التقديرات الأولية لإنتاج الرمان خلال الموسم الحالي تبلغ نحو 6486 طناً، بزيادة تقارب 11% عن الموسم الماضي. كما ارتفعت المساحات المروية المزروعة بالرمان من حوالي 158 هكتاراً إلى 183 هكتاراً، بزيادة تقارب 16%، وتتركز هذه المساحات بشكل رئيسي في منطقتي صافيتا والدريكيش. وأشار أحمد إلى أن أبرز الأصناف المطلوبة في الأسواق المحلية والتجارية تشمل “اللّفان” و”الحلو” و”البلدي” نظراً لجودتها وخصائصها الإنتاجية.

فيما يتعلق بالتحديات الزراعية، ذكر أحمد أن القوارض، وخاصة فئران الحقول، تُعد من أبرز الآفات التي تهدد الأشجار، مؤكداً أن الوحدات الإرشادية تقدم الدعم الفني والإرشادات اللازمة للمزارعين، بالإضافة إلى توزيع المبيدات المخصصة للمكافحة. أما دعم الصناعات التحويلية المرتبطة بالرمان، مثل الدبس والعصير والخل، فيتم عبر الترويج لهذه المنتجات من خلال تنظيم معارض لمنتجات المرأة الريفية.

تكاليف مرتفعة تدفع المزارعين إلى البدائل

على الرغم من زيادة الإنتاج، لا تنعكس هذه الزيادة على تحسن مماثل في العائدات التي يحصل عليها المزارعون. فقد ذكر المزارع أسامة أبو جاد (48 عاماً) من منطقة صافيتا، أن التقلبات المناخية أثرت سلباً في إنتاج الموسم الماضي، حيث تسببت التفاوتات في درجات الحرارة بين النهار والليل بأضرار في الأزهار وانعكاسها على المحصول. وأضاف أن ارتفاع أجور العمالة وتكاليف الأسمدة والري جعل الاستمرار في زراعة الرمان أكثر صعوبة، مما دفع بعض المزارعين إلى تقليص كميات الأسمدة المستخدمة لتخفيف النفقات. وأوضح أبو جاد أن المشكلة وصلت إلى حد عدم قدرة عائدات المحصول على تغطية تكاليف السقاية في بعض الحالات، مما دفع عدداً من المزارعين إلى استبدال أشجار الرمان بزراعة صنف من الحمضيات يُعرف محلياً باسم “سانتريزا”، نظراً لارتفاع عائداته وإمكانية تصديره، حيث يتراوح سعر الكيلوغرام منه بين 1.5 ودولارين في السوق المحلية.

توقف مخصصات المازوت يفاقم أزمة الري

يشكل تأمين المحروقات اللازمة لتشغيل مضخات الري عبئاً إضافياً على المزارعين. فقد أوضح المزارع ماهر علي من منطقة صافيتا، أن ارتفاع أسعار المازوت وصعوبة تأمينه يمثلان أحد أبرز العوائق أمام استمرار زراعة الرمان. وأشار إلى أن المزارعين كانوا يحصلون سابقاً على مخصصات من المازوت تتراوح بين 500 وألف ليتر، قبل أن يتوقف توزيع هذه المخصصات مؤخراً، مما زاد الأعباء المالية على أصحاب البساتين، ولا سيما في ظل حاجة الأشجار إلى الري المنتظم.

من 20 سنتاً إلى 3 دولارات.. أين تذهب أرباح الرمان؟

إلى جانب تكاليف الإنتاج، تبرز أزمة التسويق بوصفها أحد أبرز التحديات، خصوصاً مع اعتماد قسم من الإنتاج على التصدير إلى الأسواق العراقية. يُباع كيلوغرام الرمان من أرض المزارع بنحو 20 سنتاً، بينما يصل سعره في الأسواق العراقية إلى ما بين دولارين وثلاثة دولارات. وتعكس هذه الأرقام فجوة كبيرة بين السعر الذي يحصل عليه المنتج والسعر النهائي للمستهلك، وسط شكاوى من استحواذ الوسطاء والتجار على الحصة الأكبر من العائدات. ويرى المزارعون أن تحسين آليات التسويق وتوفير منافذ بيع أكثر عدالة يمكن أن يساهما في تخفيف خسائرهم، خصوصاً بالنسبة إلى صنف “اللّفان” الذي تشتهر به منطقة صافيتا.

الصناعات التحويلية.. فرصة لمواجهة تراجع العائدات؟

في ظل هذه التحديات، تبرز الصناعات التحويلية المرتبطة بالرمان بوصفها أحد المسارات المحتملة لتحسين القيمة الاقتصادية للمحصول، من خلال تصنيع الدبس والعصائر والخل. لكن الدعم الذي تحدثت عنه مديرية الزراعة يتركز حالياً على الترويج لمنتجات المرأة الريفية عبر المعارض، في حين لم تتضح إجراءات تتعلق بإنشاء منشآت تصنيع أو توفير تمويل مباشر للمزارعين والمنتجين. وقد يتيح تطوير هذه الصناعات فرصاً إضافية لتصريف المحصول، شريطة توفير مستلزمات التصنيع وقنوات تسويق قادرة على تحقيق عائد اقتصادي مجزٍ.

مستقبل الرمان بين زيادة الإنتاج وتراجع الجدوى

تكشف المفارقة بين ارتفاع المساحات المزروعة بالرمان واتجاه بعض المزارعين إلى استبدال أشجاره عن تحديات تتجاوز حجم الإنتاج، وترتبط أساساً بجدوى الزراعة وقدرتها على تأمين دخل يغطي النفقات. فبينما تشير التقديرات الرسمية إلى نمو الإنتاج في طرطوس، تعكس شهادات المزارعين ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة والعمالة، إلى جانب ضعف أسعار الشراء من المنتجين. ومع استمرار هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى معالجة تكاليف الري وتحسين آليات التسويق وتطوير الصناعات التحويلية، بما يتيح الحفاظ على الأصناف المحلية ويحد من تحول المزارعين إلى محاصيل بديلة. ويبقى السؤال: هل تنجح زيادة الإنتاج في الحفاظ على زراعة الرمان في طرطوس، أم تدفع التكاليف المرتفعة والأسعار المتدنية مزيداً من المزارعين إلى اقتلاع أشجارهم بحثاً عن محاصيل أكثر ربحية؟

شارك الخبر: