سوريا
اقتصاد

اقتصاد الظل يستنزف سوريا: 70% من النشاط خارج الرقابة وتضخم مضاعف 5 مرات

الحل نت٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٣:١٠ م0 مشاهدة
اقتصاد الظل يستنزف سوريا: 70% من النشاط خارج الرقابة وتضخم مضاعف 5 مرات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اقتصاد الظل يبتلع سوريا.. 70% خارج المنظومة وغلاء يتضاعف 5 مرات" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجاوز أزمة التضخم في سوريا مجرد ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والسلع المستوردة أو تراجع قيمة الليرة، لتكشف عن اختلالات هيكلية عميقة في الاقتصاد، أبرزها اتساع الأنشطة غير الرسمية التي تجري خارج نطاق الرقابة الحكومية. ويقدر أستاذ الاقتصاد الدكتور فراس شعبو حجم الاقتصاد غير الرسمي في سوريا بما يتراوح بين 62% و70% من إجمالي النشاط الاقتصادي، محذراً من أن هذا الاتساع لا يحرم الدولة من موارد مالية وضريبية فحسب، بل يضاعف أيضاً تأثير الصدمات التضخمية الخارجية على السوق المحلية بنحو خمسة أضعاف.

اقتصاد الظل.. أربعة وجوه للنشاط خارج الرقابة

أوضح شعبو أن التضخم في سوريا متعدد الأسباب والعوامل، ويتأثر بمؤثرات داخلية وخارجية، ولا يمكن اختزاله في سبب واحد. يمثل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية والسلع الأساسية وتكاليف النقل والشحن عالمياً أحد أبرز مصادر التضخم المستورد، خاصة وأن سوريا تعتمد على الاستيراد لتأمين جزء كبير من احتياجاتها، وفقاً لصحيفة “الوطن” السورية.

لكن خصوصية الحالة السورية تكمن في اتساع الاقتصاد غير الرسمي، الذي يجعل أثر الصدمات الخارجية أكبر. يتخذ هذا الاقتصاد أشكالاً متعددة، منها المشروعات والورش والأعمال الصغيرة غير المسجلة لدى البلديات أو الجهات الضريبية. كما يشمل التهرب الضريبي حتى في المنشآت المسجلة رسمياً، والتهرب التنظيمي مثل الحوالات والتعاملات المالية خارج القنوات الرسمية، بالإضافة إلى الاقتصاد غير الشرعي كالتهريب وتمويل الإرهاب وتجارة الكبتاغون.

70% خارج المنظومة.. اقتصاد الظل يقود السوق

يقدر شعبو أن مجموع هذه الأنشطة يشكل ما بين 62% و70% من الاقتصاد السوري، مؤكداً أن “الاقتصاد غير الرسمي هو الذي يقود الاقتصاد وليس العكس”. هذا يعني أن التعامل مع اقتصاد الظل أصبح مرتبطاً بقدرة الدولة على إدارة النشاط الاقتصادي وتوجيهه، وتحصيل الإيرادات، ومراقبة حركة الأسواق.

تتفق خطورة هذه الظاهرة مع تحذيرات مؤسسات دولية. فقد أشار البنك الدولي في تقييمه للاقتصاد السوري لعام 2025 إلى تنامي الطابع غير الرسمي والأنشطة الاقتصادية غير المشروعة خلال سنوات النزاع. كما أظهرت دراسة لمنظمة العمل الدولية أن نحو 92% من المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في سوريا كانت تعمل ضمن القطاع غير الرسمي وفق تقديرات عام 2021.

الصدمات الخارجية.. لماذا يتضاعف أثرها في سوريا؟

أوضح شعبو أن سوريا لا تستطيع التحكم بمصادر الصدمات الخارجية، لكنها تستطيع معالجة العوامل الداخلية التي تزيد من تأثيرها. خلصت دراسة لمحددات التذبذب التضخمي خلال الفترة 2010–2025 إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يضاعف أثر الصدمات التضخمية الخارجية على الاقتصاد السوري بنحو خمسة أضعاف. وتفسر هذه النتيجة كيف تتحول زيادة عالمية في أسعار الطاقة أو الغذاء إلى موجة غلاء أشد داخل السوق المحلية، عندما تتفاعل مع ضعف الرقابة والاحتكار والمضاربة وتراجع المنافسة.

الأسعار ترتفع سريعاً.. ولا تنخفض بالوتيرة نفسها

يعاني السوق السوري من عدم تماثل الاستجابة للتغيرات السعرية؛ فالأسعار العالمية المرتفعة تنتقل بسرعة إلى السوق المحلية، بينما لا تنعكس الانخفاضات بنفس السرعة والقوة. يصل متوسط استمرار أثر الصدمة التضخمية إلى نحو أربعة أشهر، وفقاً لشعبو.

تمتد تداعيات الاقتصاد غير الرسمي إلى إضعاف قدرة الدولة على فهم النشاط الاقتصادي نفسه، نتيجة صعوبة قياس حجم هذا الاقتصاد بدقة وغياب البيانات الشاملة. ويتطلب تقدير هذا النشاط الاستفادة من الأبحاث السابقة وبناء مؤشرات تساعد على رصده.

مواجهة التضخم

أوصى صندوق النقد الدولي في مراجعته للحسابات القومية السورية عام 2025 بتحسين تغطية الاقتصاد غير المرصود. ودعا شعبو إلى تبني إجراءات استباقية، مثل استخدام العقود الآجلة لشراء النفط والمواد الأساسية، وبناء احتياطيات استراتيجية، وإبرام اتفاقيات تعاون استراتيجية بين الدول لضمان استقرار الإمدادات.

لكن التحوط من الصدمات الخارجية لا يكفي وحده لاحتواء التضخم، إذ يتطلب الأمر معالجة الاختلالات الداخلية وتوسيع قاعدة الاقتصاد الرسمي، وتسهيل إجراءات تسجيل الأنشطة التجارية، وتنظيم التعاملات المالية، وتعزيز الرقابة والمنافسة، والحد من التهرب الضريبي والاحتكار. إن معالجة اقتصاد الظل، الذي يقدر حجمه بما يصل إلى 70% من الاقتصاد السوري، تعد شرطاً أساسياً لاستعادة فاعلية السياسات المالية والنقدية، والحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى أسعار السلع والخدمات.

شارك الخبر: