سوريا
اقتصاد

صوامع تل رفعت تعود للحياة: 12 ألف طن لتعزيز الأمن الغذائي ودعم مزارعي حلب

Syria 24٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٢:٣٨ م0 مشاهدة
صوامع تل رفعت تعود للحياة: 12 ألف طن لتعزيز الأمن الغذائي ودعم مزارعي حلب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صوامع تل رفعت تعود للخدمة.. 12 ألف طن لتعزيز الأمن الغذائي ودعم المزارعين" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعد صوامع تل رفعت في ريف حلب الشمالي لاستقبال محاصيل القمح والحبوب من مزارعي المنطقة بحلول عام 2027، بطاقة تخزينية تصل إلى حوالي 12 ألف طن. يأتي هذا بعد اكتمال أعمال إعادة تأهيل المنشأة، وهي خطوة يُنتظر أن تسهم في تخفيف أعباء نقل المحاصيل، وتعزيز قدرات التخزين، ودعم الأمن الغذائي، بعد سنوات من تعطل المنشأة. وقد تم افتتاح الصوامع والمطحنة التابعة لها يوم الأحد 1 تشرين الثاني، بعد أعمال تأهيل نفذتها منظمة “شفق” بالتعاون مع جهات محلية ودولية. وتعتمد الاستفادة الكاملة من المنشأة على استكمال التجهيزات الفنية وتأمين الكوادر اللازمة للتشغيل.

ما الذي سيتغير بالنسبة للمزارعين؟

أوضح ممثل المؤسسة السورية للحبوب، محمود أبو بكر، أن إعادة تجهيز صوامع تل رفعت تأتي ضمن جهود تأهيل منشآت تخزين الحبوب في محافظة حلب، مشيراً إلى العمل على تجهيز صوامع مسكنة بالتعاون مع منظمات دولية ومحلية. وأضاف أبو بكر أن الطاقة التخزينية للصوامع ستبلغ حوالي 12 ألف طن، وأن استكمال تجهيزاتها وتأمين الكوادر التشغيلية سيتيح استقبال محاصيل القمح والحبوب من مزارعي تل رفعت والمناطق المحيطة بها خلال العام المقبل. من شأن إعادة تشغيل المنشأة أن توفر مركزاً محلياً لاستلام الحبوب وتخزينها، مما قد يقلل حاجة المزارعين إلى نقل محاصيلهم لمسافات طويلة، ويخفف تكاليف النقل والوقت اللازم لتسويق الإنتاج، وذلك يعتمد على مدى جاهزية المنشأة وآليات الاستلام المعتمدة. كما يمكن للطاقة التخزينية الجديدة أن تسهم في تحسين إدارة مخزون القمح، والحد من الحاجة إلى التخزين المكشوف الذي يعرض المحاصيل لمخاطر التلف نتيجة الظروف الجوية.

فرص عمل وتعزيز الأمن الغذائي

من جانبه، قال مدير البرامج في منظمة “شفق”، عبد الحكيم العبود، إن أعمال تأهيل الصوامع شملت الجوانب الهندسية والمدنية والميكانيكية والكهربائية، بهدف استعادة القدرة التشغيلية للمنشأة بعد سنوات من التعطل. وأوضح العبود أن المشروع يستهدف توفير فرص عمل جديدة، إلى جانب المساهمة في استعادة الأمن الغذائي من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية المرتبطة بتخزين الحبوب. وتتجاوز الأهمية الاقتصادية للمشروع حدود التخزين، إذ يُتوقع أن ينعكس تشغيل المنشأة على الأنشطة المرتبطة بنقل المحاصيل واستلامها وصيانتها، فضلاً عن دعم استقرار سلاسل توريد القمح إلى المطاحن. ومع ذلك، سيبقى حجم هذه الانعكاسات مرتبطاً بكميات الإنتاج الزراعي التي ستُستقبل فعلياً، ومدى قدرة المنشأة على العمل بصورة منتظمة خلال المواسم المقبلة.

لماذا تحتاج حلب إلى صوامع إضافية؟

تأتي إعادة تشغيل صوامع تل رفعت في وقت تسعى فيه الجهات المعنية إلى استعادة قدرات تخزين الحبوب التي تضررت خلال سنوات الحرب، وسط الحاجة إلى منشآت قادرة على استيعاب المحاصيل وتقليل الفاقد. وبحسب بيانات سابقة للمؤسسة السورية للحبوب، بلغت كميات القمح المسوّقة في محافظة حلب خلال موسم 2026 نحو 350 ألف طن، بينما استدعت محدودية قدرات التخزين نقل أو تخزين نحو 100 ألف طن في العراء. وتمثل الطاقة التخزينية المستهدفة لصوامع تل رفعت، البالغة 12 ألف طن، إضافة إلى البنية التحتية للحبوب في المحافظة، وإن كانت لا تكفي وحدها لمعالجة فجوة التخزين. كما تبرز أهمية الموقع الجغرافي للمنشأة في خدمة المناطق الزراعية المحيطة بتل رفعت، وتوفير نقطة أقرب لاستلام المحاصيل، مما قد يساعد على تحسين كفاءة عمليات التسويق والنقل.

من القصف إلى اتهامات بالنهب

في خلفية المشروع، قال رئيس المجلس المحلي لمدينة تل رفعت، أحمد تركي، إن الصوامع توقفت عن العمل مع بداية الثورة السورية عام 2011، قبل أن يُعاد تفعيلها بعد نحو عامين، وتزويدها بمطحنة بجهود من الأهالي وبدعم من منظمات، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين مادة الطحين لسكان المنطقة. وأضاف تركي أن المنشأة تعرضت لاحقاً لعمليات قصف متكررة من قوات النظام السابق، قبل أن تتحول، مع نزوح السكان، إلى نقطة تماس بين أطراف الصراع، ما أدى إلى تعطلها وتضرر تجهيزاتها. واتهم تركي (PKK) بتنفيذ عمليات نهب طالت الصوامع خلال تلك الفترة، دون تحديد حجم المعدات أو التجهيزات المفقودة. وأشار تركي إلى أن منظمة “شفق” تسلمت المنشأة مؤخراً، وباشرت أعمال ترميمها بالتنسيق مع الجهات المعنية بقطاع المطاحن، تمهيداً لإعادتها إلى الخدمة.

عودة تدريجية بعد سنوات من النزاع

شهدت مدينة تل رفعت، شمال حلب، تحولات عسكرية متعاقبة خلال سنوات النزاع السوري، رافقتها موجات نزوح واسعة وتعطل عدد من المنشآت الخدمية والإنتاجية. وفي كانون الأول 2024، شهدت المدينة تغيراً في السيطرة العسكرية، أعقبته جهود لإعادة الخدمات الأساسية وتأهيل البنية التحتية المتضررة، بما فيها المنشآت المرتبطة بالقطاع الزراعي. وتندرج إعادة تأهيل الصوامع ضمن هذه الجهود، باعتبارها منشأة تخدم عمليات استلام الحبوب وتخزينها، وترتبط بصورة مباشرة بالنشاط الزراعي في المنطقة.

التحدي المقبل: من التأهيل إلى التشغيل

رغم افتتاح الصوامع عقب أعمال الترميم، فإن الاستفادة من طاقتها التخزينية الكاملة تتطلب استكمال التجهيزات وتأمين الكوادر التشغيلية، إلى جانب تنظيم عمليات استقبال المحاصيل وتخزينها. ومن المقرر أن تبدأ المنشأة استقبال إنتاج المزارعين خلال عام 2027، ما يجعل الموسم الزراعي المقبل اختباراً لقدرتها على استعادة دورها في منظومة الحبوب. يبقى السؤال: إلى أي مدى ستنجح صوامع تل رفعت في تخفيف تكاليف تسويق القمح وتعزيز الأمن الغذائي في ريف حلب الشمالي؟

شارك الخبر: