سوريا
سياسة

اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب: مسار حقوقي لملاحقة قتلة الصحفيين السوريين

sana.sy٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:١٠ ص0 مشاهدة
اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب: مسار حقوقي لملاحقة قتلة الصحفيين السوريين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في يوم إنهاء الإفلات من العقاب.. مسار حقوقي لملاحقة قتلة الصحفيين السوريين" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يصادف الثاني من تشرين الثاني من كل عام اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وهو يوم لاستعراض ملفات الاستهداف الواسع والممنهج الذي تعرض له الصحفيون السوريون على يد أجهزة النظام السابق. سعت هذه الأجهزة إلى تحويل القلم والكاميرا إلى أدوات للملاحقة عبر القتل والإخفاء القسري، بهدف كسر الإرادة الحرة في نقل الواقع وطمس الجرائم المرتكبة بحق السوريين.

اليوم، تترجم الهيئات الحقوقية والنقابية هذه المناسبة العالمية إلى حراك مؤسسي وقانوني، يعمل على تحويل بيانات التوثيق إلى ملفات جنائية مكتملة الأركان أمام مسارات العدالة الوطنية والدولية، لضمان ملاحقة الجناة وقطع الطريق أمام أي إفلات من المحاسبة.

مقتل 559 صحفياً على يد النظام السابق

صرح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، لوكالة سانا بأن الشبكة وثقت مقتل 559 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي على يد قوات النظام السابق منذ آذار 2011 حتى 8 كانون الأول 2024. وأوضح أن 48 منهم قضوا تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز، بالإضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 1612 صحفياً. وسجلت الشبكة ما لا يقل عن 1358 حالة اعتقال أو اختطاف بحق إعلاميين، ولا يزال 392 منهم مختفين قسراً، بينهم ثماني صحفيات وأربعة صحفيين أجانب. كما وثقت الشبكة ميدانياً العديد من الهجمات المباشرة على الإعلاميين ومقرات عملهم ووسائل تنقلهم.

جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

أوضح عبد الغني أن القانون الدولي الإنساني يحمي الصحفيين كمدنيين ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال القتالية، وفقاً للقاعدة العرفية 34 من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو ما أكده قرار مجلس الأمن رقم 2222 لعام 2015. وأشار إلى أن تعمد مهاجمة الصحفيين يشكل جريمة حرب، كما يرقى القتل والتعذيب والإخفاء القسري الذي نفذته أجهزة النظام السابق إلى جرائم ضد الإنسانية لوقوعها في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي موجه ضد السكان المدنيين.

وأكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن قاعدة بيانات الشبكة تحولت إلى ملف أدلة جنائية دامغة تكشف تراتبية إصدار الأوامر وتحدد المسؤولية المباشرة للوحدات العسكرية والأفرع الأمنية المتورطة، لتشكل مرتكزاً أمام المحاكم الوطنية والدولية تمهيداً لإنفاذ العدالة وملاحقة الجناة.

منظومة انتهاكات مركبة لاستهداف الصحفيين والصحفيات

من جهتها، بينت المحامية رهادة عبدوش، عضو لجنتي المرأة، والحقوق والحريات في نقابة المحامين المركزية، أن سنوات الثورة شهدت استهدافاً ممنهجاً للصحفيين والصحفيات عبر منظومة انتهاكات مركبة تداخلت فيها الملاحقات الأمنية مع التعسف القضائي، بهدف كسر إرادتهم ودورهم في كشف الحقائق وتوثيق معاناة المدنيين.

وأوضحت عبدوش أن النظام السابق استغل قصور تعديلات قانون الإعلام عن توفير الحماية اللازمة لحرية التعبير، وإحالة أي فعل إعلامي غير مشمول به إلى قانون العقوبات العام المليء بالنصوص الفضفاضة والتعابير المطاطية التي شكلت ذريعة لتسويق الاعتقالات التعسفية. وأضافت أن النظام السابق استحدث في قوانين الجرائم الإلكترونية اللاحقة مفاهيم تفتقر إلى الموضوعية، من بينها جرم “وهن نفسية الأمة”، ما وفر غطاءً لشرعنة الملاحقات وتقويض العمل الصحفي وترهيب العاملين فيه.

وقالت عبدوش إن نقابة المحامين تتبنى استراتيجية متكاملة لإنصاف الصحفيين والصحفيات الضحايا، ومأسسة جهود الدفاع والمناصرة، ووضع كامل الإمكانات لإسناد الراغبين في تحريك الدعاوى القضائية، عبر مسارين: أولهما تدريب المحامين على الآليات القانونية المتقدمة لفض النزاعات وحماية الحريات لضمان تمثيل قانوني احترافي يدعم قضايا الإعلاميين أمام جهات التحقيق والقضاء، وثانيهما التمكين والتوعية القانونية للصحفيات بحقوقهن الدستورية وآليات توثيق الانتهاكات والتعامل السليم مع الضغوط والملاحقات.

ضمان بيئة عمل آمنة وبناء قواعد بيانات لتوثيق الانتهاكات

لفتت المحامية عبدوش إلى تنظيم ورشات عمل متخصصة عبر فروع النقابة بالتشبيك مع المنظمات المدنية لمناقشة آليات الحماية وتعديل القوانين، مشددة على أن النقابة تعمل على مأسسة هذه الجهود عبر السعي لتأسيس وحدات دائمة وتقديم استشارات قانونية مجانية للضحايا، وبناء قواعد بيانات لتوثيق الانتهاكات تمهيداً لمساءلة المتورطين فيها وضمان بيئة عمل آمنة ومحصنة للإعلاميات السوريات.

وأكدت عبدوش أن نقابة المحامين تضع كامل إمكاناتها القانونية لإسناد ودعم الصحفيين والصحفيات وذوي الضحايا الراغبين في التقدم بشكاوى أو تحريك دعاوى قضائية، وتقديم الاستشارات، والمساعدة في بناء ملفات الادعاء وتكييف الوقائع الجنائية بما يضمن تثبيت التوصيف الجرمي كجرائم جسيمة تستوجب ملاحقة مرتكبيها، مشددةً على أن النقابة ستبقى الملاذ القانوني الحامي والداعم للصحفيين والصحفيات السوريين في مسار إحقاق حقوقهن وملاحقة الجناة.

يشار إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت عام 2013، يوم الثاني من تشرين الثاني من كل عام، يوماً دولياً لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، بهدف تسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرضون لها والدعوة إلى ضمان محاسبة المسؤولين عنها. وتكتسب المناسبة أهمية خاصة في السياق السوري، في ضوء ما وثقته جهات حقوقية من انتهاكات ارتكبها النظام السابق بحق مئات الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024، شملت القتل والاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري، فضلاً عن أشكال أخرى من التضييق، من بينها المراقبة الرقمية والتهديدات.

شارك الخبر: