معضلة الأجور والأسعار في سوريا.. هل نجحت زيادات الرواتب في تحسين المعيشة؟


هذا الخبر بعنوان "رواتب ترتفع وأسعار تلتهمها.. هل تحسن دخل السوريين فعلاً؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد زيادة الرواتب في سوريا وحدها كافية للإجابة عن سؤال تحسن مستوى معيشة السوريين، فالراتب قد يرتفع اسمياً بنسب كبيرة، لكن قيمته الحقيقية تتحدد بما يستطيع شراءه من الغذاء والطاقة والسكن والخدمات، وبالمقدار الذي يبقى منه بعد تغطية الاحتياجات الأساسية. وبينما أظهرت الأشهر الماضية تحسناً في بعض المؤشرات الاقتصادية، لا تزال الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة واسعة بما يكفي لجعل الحديث عن تحسن القوة الشرائية بحاجة إلى قدر كبير من التحفظ.
شهدت الأجور زيادات كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، بالتزامن مع تحسن نسبي في سعر الصرف وتباطؤ التضخم، فيقول صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد السوري أظهر مؤشرات على التعافي خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعاً بتحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين، وزيادة إمدادات الكهرباء، وعودة اللاجئين، واندماج سوريا تدريجياً مع الاقتصادين الإقليمي والعالمي، مشيراً إلى أن التضخم تباطأ إلى مستويات منخفضة من خانة العشرات بنهاية 2025، بالتوازي مع تحسن سعر الصرف مقارنة بعام 2024.
لكن تباطؤ التضخم لا يعني أن الأسعار انخفضت؛ فهو يعني أن وتيرة ارتفاعها أصبحت أبطأ، ما يجعل قياس أثر زيادة الرواتب أكثر تعقيداً، فوفق المركز السوري لبحوث السياسات، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في شباط/فبراير الماضي بنسبة 6.5 بالمئة على أساس شهري، بينما ارتفعت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 7.9 بالمئة، والغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 5.9 بالمئة.
وتكشف مقارنة الأجور بتكاليف المعيشة حجم المشكلة بصورة أوضح، فقد بلغ متوسط الأجر الشهري للموظف الجامعي في القطاع العام، عند بدء التعيين، نحو 1.13 مليون ليرة في شباط الماضي، مقابل 1.32 مليون في القطاع الخاص، بينما وصل خط الفقر المدقع للأسرة إلى 3.11 مليون ليرة شهرياً، وخط الفقر الأعلى إلى 6.76 مليون ليرة.
يوضح أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن تقييم الوضع الحالي يحتاج إلى مقارنة أوسع من مجرد الراتب والأسعار، مشيراً إلى أن الدخل الاسمي للمواطن كان في سنوات النظام السابق ضعيف القيمة، بينما كانت قطاعات أساسية من الخدمات تعاني نقصاً. ويرى أن جزءاً من التحول الحالي يتمثل في انتقال بعض الخدمات تدريجياً إلى إطار أكثر رسمية، بحيث يدفع المواطن مقابلاً معلناً للخدمة التي يحصل عليها.
ويبقى الاقتصاد السوري أمام تعافٍ غير مكتمل، حيث تتحرك المؤشرات الكلية في اتجاه أفضل، لكن انتقال هذا التحسن إلى ميزانيات الأسر لم يحدث بالسرعة نفسها، لتظل قدرة الحكومة على كبح التضخم وضبط كلفة الخدمات هي الفيصل في تحديد حقيقة التحسن المعيشي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد