سوريا
اقتصاد

تقنين الكهرباء في سوريا: تفاقم الأزمة قبل الشتاء وتفاوت مقلق في ساعات الوصل بين المحافظات

الحل نت١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١١:٤٨ ص0 مشاهدة
تقنين الكهرباء في سوريا: تفاقم الأزمة قبل الشتاء وتفاوت مقلق في ساعات الوصل بين المحافظات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقنين الكهرباء يشتد في سوريا قبل الشتاء.. لماذا تتفاوت ساعات الوصل بين المحافظات؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة استهلاك الطاقة، تواجه المحافظات السورية انتكاسة جديدة في منظومة الكهرباء، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة زيادة حادة في ساعات التقنين. يعكس هذا الوضع هشاشة البنية التحتية ويزيد من الأعباء المعيشية والاقتصادية، مع تفاوت ملحوظ في توزيع حصص التغذية بين المناطق السورية وداخل المحافظة الواحدة.

تُرجع الشركة السورية للكهرباء هذا التراجع المفاجئ في استقرار التيار إلى عوامل فنية وتشغيلية طارئة، منها أعمال الصيانة الدورية والمفاجئة لمجموعات توليد في عدة محطات، وخروج مجموعات في محطة تشرين الحرارية عن الخدمة، بالإضافة إلى انخفاض كميات الغاز الأذربيجاني المورد لتشغيل التوربينات. كانت الشركة قد أعلنت منذ منتصف أيلول/سبتمبر عن خروج تدريجي لعدد من المجموعات أدى إلى انخفاض القدرة التوليدية المتاحة، وتعمل فرقها الهندسية على مدار الساعة لإعادة ما يمكن منها إلى الخدمة.

لا تقتصر المشكلة على الأعطال التقنية، بل تمتد إلى المأزق المالي المرتبط بملف الطاقة. فبالرغم من استقرار تدفقات الغاز عبر الأردن، فإن فاتورة استيراد الغاز الأجنبي، خاصة من أذربيجان، تشكل ضغطاً هائلاً على الخزينة العامة، في ظل تضاؤل الإيرادات وضعف التحصيل وعجز شرائح واسعة عن سداد فواتير الاستهلاك.

في ظل هذه الظروف، وعجز المنظومة عن ملاحقة الفجوة المتسعة بين الطلب والعرض، تم تشديد برامج التقنين، مما عمق خسائر القطاعات الإنتاجية. يتجلى هذا في واقع معيشي غير متكافئ؛ ففي دمشق وريفها، تتباين ساعات التغذية بشكل كبير. بينما تتمتع أحياء مثل “مشروع دمر” و”حي التجارة” بتغذية شبه مستقرة (ثلاث ساعات انقطاع يومياً)، تعاني أحياء أخرى مثل “التضامن” و”دمشق القديمة” من انقطاعات تمتد لخمس إلى ست ساعات. ويتسع الفارق في ريف دمشق، حيث تصل الانقطاعات في مدن مثل جرمانا والتل وضاحية الشام إلى ست إلى سبع ساعات متتالية، مع ساعات وصل شحيحة وأعطال متكررة، لتصل فترات الغياب في بعض الأطراف إلى عشر ساعات يومياً.

في المنطقة الوسطى، لا يختلف الوضع كثيراً؛ ففي حمص وريفها، تتجاوز فترات القطع المتواصل ثلاث ساعات مقابل ساعتي وصل شحيحتين. ينعكس هذا سلباً على النشاط الاقتصادي، حيث تضطر المحال التجارية والورش الحرفية الصغيرة إلى اللجوء إلى شبكات “الأمبيرات” والمولدات الخاصة باهظة التكلفة، مما يزيد من تكاليف التشغيل ويرفع أسعار السلع والخدمات.

أصبحت منظومات الطاقة البديلة، مثل الطاقة الشمسية، شريان نجاة إلزامياً، لكنها تستنزف مدخرات الأسر. تقدر تكلفة تركيب منظومة طاقة متكاملة تعتمد على بطاريات الليثيوم (خمسة كيلوواط) بنحو 1300 دولار أميركي في حمص وريف دمشق، وهو مبلغ يفوق قدرة الغالبية العظمى من السكان. تتراوح تكلفة المنظومات الأقل جودة المعتمدة على البطاريات السائلة بين 500 و600 دولار. وحتى الحلول المتواضعة لتشغيل الإنارة والإنترنت تتطلب نحو 300 دولار، وهو عبء كبير في بلد تآكلت فيه القدرات الشرائية.

شارك الخبر: