سوريا
سياسة

العدالة الانتقالية في سوريا: محاكمات مفتوحة وتحديات شائكة

حرية برس٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٠ ص0 مشاهدة
العدالة الانتقالية في سوريا: محاكمات مفتوحة وتحديات شائكة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العدالة في سوريا.. محاكمات وأسئلة مفتوحة" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعاد تقرير حقوقي حديث فتح النقاش حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، والتحديات التي تواجه محاسبة مرتكبي الانتهاكات خلال سنوات النزاع. يثير التقرير تساؤلات حول مدى شمولية المساءلة وعدم اقتصارها على طرف دون آخر، بالتزامن مع استمرار المحاكمات المتعلقة بأحداث الساحل والسويداء، وظهور تحديات أمنية مرتبطة بوجود مجموعات مسلحة خارج مؤسسات الدولة.

حذّر تقرير مشترك صادر عن منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» ومركز «سيسفاير» لحقوق المدنيين من ثغرات في عمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية. وأشار التقرير إلى أن ولايتها الحالية تقتصر على الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، ولا تشمل ضحايا تنظيم داعش والجهات الفاعلة الأجنبية والميليشيات المرتبطة بها وسائر الجهات المسلحة غير التابعة للدولة. كما لفت إلى محدودية الموارد المتاحة للهيئة وتركيز معظم أنشطتها في دمشق، فضلاً عن وجود خلاف حول الاختصاص مع وزارة العدل بشأن قانون العدالة الانتقالية.

وأشار التقرير إلى أن قانون العقوبات السوري الصادر عام 1949، الذي تستند إليه المحاكمات الجارية، لا يتضمن التوصيفات القانونية اللازمة لملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفق المعايير الدولية. ورغم ذلك، لا يعني ذلك غياب المحاكمات في الملفات الأخرى، إذ بدأت السلطات السورية بالفعل إجراءات قضائية تتعلق بأحداث الساحل والسويداء. وقد وثّق المركز السوري للعدالة والمساءلة محاكمات في أحداث الساحل شملت متهمين منتسبين للنظام السابق وآخرين منتسبين للحكومة. كما تابع المركز جلسات محاكمة أحداث السويداء أمام محكمة الجنايات العسكرية في دمشق، حيث مثل عشرة متهمين في إحدى الجلسات.

دعا التقرير إلى ضمان وصول ضحايا المجازر التي شهدتها منطقتا الساحل والسويداء إلى العدالة والإنصاف، مؤكداً ضرورة توسيع مسار المساءلة وعدم تحويله إلى عملية انتقائية أو انتقامية. وهذا يطرح سؤالاً حول قدرة الإجراءات القضائية الحالية على التحول إلى منظومة متكاملة تكشف الحقيقة وتحدد المسؤوليات وتضمن حقوق الضحايا.

لا تتوقف التحديات عند المحاكمات، بل تمتد إلى قدرة الدولة على فرض القانون وإنهاء وجود مجموعات مسلحة تحتفظ بسلاحها خارج المؤسسات الرسمية. وقد برز ذلك مجدداً في ريف إدلب، مع الاشتباك الذي وقع في 28 تشرين الأول بين دورية للأمن الداخلي ومجموعة مسلحة خرجت من مخيم الفرنسيين باتجاه منطقة حارم. وقالت قيادة الأمن الداخلي في إدلب إن المجموعة خالفت اتفاقاً يمنع مغادرة المخيم بالأسلحة، وإن أفرادها أطلقوا النار باتجاه الدورية أثناء محاولة إيقافهم، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد المجموعة وإصابة مدني وتضرر سيارة للأمن الداخلي. وتعود المجموعة إلى ما يُعرف بفرقة الغرباء التي تضم مقاتلين فرنسيين ويقودها عمر ديابي المعروف باسم عمر أومسين.

وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على ملف المقاتلين الأجانب والمجموعات المسلحة التي لم تندمج بصورة كاملة في مؤسسات الدولة، وعلى صعوبة فرض مرجعية أمنية واحدة في جميع المناطق. كما تطرح تساؤلات بشأن الاتفاقات الناظمة لوجود هذه المجموعات ومدى قدرة السلطات على تطبيقها.

بين المحاكمات الجارية والثغرات التي رصدها التقرير والملفات الأمنية التي لا تزال مفتوحة، تبدو العدالة الانتقالية أمام اختبار يتجاوز محاسبة مسؤولي النظام السابق. فبناء دولة القانون لا يتحقق بمحاكمة طرف واحد أو فتح ملفات محددة، بل بضمان مساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات، وحماية حقوق الضحايا، وإنهاء وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة، بما يمنع تكرار الانتهاكات ويؤسس لعدالة لا تستثني أحداً.

شارك الخبر: