نتائج الانتخابات الإسرائيلية: ما هي رهانات سوريا المستقبلية؟


هذا الخبر بعنوان ""إسرائيل" بعد الانتخابات.. على ماذا يجب أن تراهن سوريا؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد الانتخابات الإسرائيلية، يبرز تساؤل هام للسوريين حول الاستراتيجيات التي يجب تبنيها. فقد خسر معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أغلبيته البرلمانية، لكنه لم يخسر السلطة بعد. حصل ائتلافه على 53 مقعداً، مقابل 48 لكتلة التغيير و19 للقائمتين العربيتين. وبين إعلان النتائج وتشكيل الحكومة الجديدة، قد تستمر فترة يحتفظ فيها نتنياهو بأدوات الضغط العسكري، بينما تبقى فرص التوصل إلى اتفاق مع سوريا معلقة على مفاوضات تشكيل الائتلافات الحكومية.
قبل الانتخابات، كان هناك توقع بأن تزداد قابلية إسرائيل لمقايضة انتشارها العسكري بترتيبات أمنية مع سوريا، وذلك تبعاً لتركيبة الحكومة المستقبلية وقدرة واشنطن على دفعها نحو تسوية إقليمية. نتائج الانتخابات المعلنة أبقت هذا الاحتمال قائماً، لكنها أشارت إلى أن الطريق قد يكون أطول وأكثر تعقيداً. يمكن قراءة المرحلة المقبلة عبر ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تختلف شروط تحققها وانعكاساتها على سوريا.
السيناريو الأول: إطالة مرحلة تصريف الأعمال
يتمثل هذا السيناريو في تعثر محاولات تشكيل حكومة جديدة، مما قد يؤدي إلى العودة إلى الانتخابات مرة أخرى بعد انتهاء مهلة الـ 100 يوم المتاحة لتشكيل الحكومة. يستمد هذا الاحتمال قوته من الفجوة بين الأغلبية الحسابية لخصوم نتنياهو وقدرتهم على العمل معاً. فكتلة التغيير، بمساندة القائمتين العربيتين، يمكن أن تجمع 67 مقعداً، لكن بعض أطرافها يرفض التعاون الذي يسمح بتشكيل حكومة. تضم كتلة "التغيير" أحزاب "ييش عتيد" بقيادة يائير لابيد، و"أزرق أبيض" بقيادة بيني غانتس، و"إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيغدور ليبرمان، و"أمل جديد" بقيادة جدعون ساعر. يجمعها هدف إزاحة نتنياهو، لكنها تختلف حول التعاون مع ممثلي الفلسطينيين داخل إسرائيل. هذا الخلاف قد يمنع تحويل الأغلبية الحسابية إلى حكومة أقلية تستند إلى القائمتين العربيتين.
خلال هذه الفترة، يستفيد نتنياهو من موقعه الحالي. فحكومة تصريف الأعمال ملزمة بضبط النفس، لكنها تحتفظ بصلاحيات واسعة في القضايا الأمنية. هذا لا يعني بالضرورة تصعيداً على الجبهة السورية، فالجبهات المرشحة للتصعيد في هذه الحالة هي إيران وجنوب لبنان. بالنسبة لسوريا، قد يعني ذلك استمرار الضغط الميداني، بالتوازي مع اتصالات محدودة. إذ يصعب على حكومة مؤقتة تسويق الانسحابات كإنجازات سياسية، بينما يسهل تقديم العمليات العسكرية لجمهور اليمين كضرورة أمنية. لذا، قد يكون طول الأزمة الحكومية عاملاً سلبياً محتملاً، حتى دون حرب واسعة أو قرار معلن بوقف التفاوض.
السيناريو الثاني: تشكيل حكومة بديلة بقيادة آيزنكوت
إذا نجح غادي آيزنكوت في تشكيل حكومة بديلة، تستند إلى دعم عربي من داخلها أو خارجها، فإن فرص تحريك اتفاق أمني مع سوريا سترتفع. آيزنكوت سبق أن وصف سوريا بأنها فرصة وانتقد عجز حكومة نتنياهو عن تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية، داعياً إلى تسوية إقليمية بالتعاون مع الأمريكيين. ومع ذلك، فإن ارتفاع فرص الاتفاق لا يعني سهولة تحقيقه. فوضع جبل الشيخ، وحدود الانتشار العسكري السوري، والضمانات الإسرائيلية المطلوبة، ستكون مواضيع لمسار تفاوضي شاق. كما أن الائتلاف المتوقع بقيادة آيزنكوت سيضم قوى ذات مواقف متفاوتة من الحكم في سوريا. التغيير الأهم هنا قد يكون انتقال إسرائيل إلى استعداد أكبر لبحث مقابل سياسي وأمني لانتشارها، بدلاً من إبقائه مفتوح الأجل.
السيناريو الثالث: حكومة وحدة وطنية
يتمثل هذا السيناريو في تشكيل حكومة وحدة تضم حزب "الليكود" وقوى من المعارضة. هذا الاحتمال ارتبط بتقارير عن مساعٍ أميركية وإقليمية، لكنه يقتضي تنازلات مؤلمة للطرفين: تراجع نتنياهو عن الاعتماد على بعض حلفائه من اليمين المتطرف، وقبول خصومه بمشاركته الحكم خلافاً لوعدهم الانتخابي. قد تزداد احتمالية هذا الخيار بعد استنفاد المحاولات الأخرى.
نتائج الانتخابات الإسرائيلية لا تتيح ترجيح انفراج قريب على صعيد التوتر الميداني الناجم عن الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب السوري. في هذه الحالة، يمكن أن يدخل الملف السوري ضمن تسوية إقليمية أوسع، تتصل بأولويات واشنطن وعلاقات إسرائيل بدول المنطقة. قد تمنح قاعدة برلمانية أوسع لحكومة وحدة إسرائيلية قدرة أكبر على تمرير اتفاق، مع احتفاظ نتنياهو بخطابه الأمني وتقديم التنازلات كتثبيت لمكاسب العمليات العسكرية. لكن ذلك يظل مشروطاً بمضمون الاتفاق الائتلافي ومدى تراجع قدرة القوى الرافضة للتسوية على تعطيله.
تكشف نتائج الانتخابات الإسرائيلية عن فرصة سياسية لم تتحول بعد إلى سلطة قادرة على اتخاذ القرار. أما بالنسبة للحكومة في دمشق، فسيكون الرهان الأكثر واقعية هو إدارة مرحلة الانتظار بحذر، ومواصلة حشد الضغط الدبلوماسي لوقف الانتهاكات، دون تعليق التعافي السوري على اسم رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة. بدلاً من ذلك، يجب تكثيف الجهود لتوحيد الجبهة الداخلية، واختراق الجمود في قضية عودة السويداء إلى مظلة الدولة السورية عبر تسوية سياسية محلية، بما يتيح تضييق مساحة التدخل الإسرائيلي في الشأن السوري الداخلي.
سياسة
عاجل
سياسة
اقتصاد