تفاوت صارخ في تقنين الكهرباء بدمشق وريفها: ساعات انقطاع تصل إلى 10 ساعات في بعض المناطق


هذا الخبر بعنوان "قطع يصل إلى 10 ساعات مقابل 3 في مناطق أخرى.. تفاوت تقنين الكهرباء بدمشق وريفها" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أحياء العاصمة السورية دمشق ومدن وبلدات ريفها تبايناً كبيراً في ساعات تقنين التيار الكهربائي، حيث تتراوح فترات انقطاع الكهرباء بين ثلاث ساعات في بعض المناطق وعشر ساعات متواصلة في مناطق أخرى. هذا التفاوت يثير تساؤلات حول عدالة توزيع الطاقة الكهربائية، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الأعباء المالية على السكان الذين يعتمدون على بدائل لتغطية ساعات الانقطاع الطويلة.
تؤثر هذه الفوارق بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وبشكل خاص على أصحاب المحال التجارية والعاملين في المهن التي تتطلب توفر الكهرباء بشكل مستمر. يواجه هؤلاء تحديات اقتصادية كبيرة بسبب الحاجة للاعتماد على المولدات والاشتراكات الكهربائية البديلة، مما يزيد من الأعباء المالية عليهم ويؤثر على حركة البيع والشراء.
في دمشق، يبلغ برنامج التقنين في حي مساكن برزة ثلاث ساعات قطع مقابل ثلاث ساعات وصل، بينما تصل ساعات الانقطاع في حي التضامن إلى ست ساعات متواصلة. وفي أحياء دمشق القديمة، تتراوح فترات الانقطاع بين خمس وست ساعات. أما في ريف دمشق، فتتسع الفوارق، حيث تتراوح ساعات القطع في مدينة جرمانا بين ست وسبع ساعات، مقابل ثلاث ساعات وصل، مع أعطال متكررة أحياناً. وفي مدينتي التل وضاحية الشام، يصل التقنين إلى ست ساعات قطع.
يقول سامر، موظف في مدينة التل، إن انقطاع الكهرباء لست ساعات يستنزف البطاريات ومنظومات الطاقة البديلة، ويضطر السكان لتنظيم أعمالهم اليومية ضمن ساعات التغذية المحدودة، مشيراً إلى ضرورة تنظيم الحياة اليومية وغسيل الملابس وشحن الأجهزة في غضون ثلاث ساعات الوصل التي قد تأتي في أوقات غير مناسبة.
أصحاب المحال أمام تكاليف إضافية
لا يقتصر تأثير التقنين على الاستخدام المنزلي، بل يمتد إلى النشاط التجاري. يضطر أصحاب المحال إلى الاعتماد على المولدات والاشتراكات الكهربائية البديلة لتسيير أعمالهم. يقول أبو ماجد، صاحب محل تجاري في جرمانا، إن الحصول على ثلاث ساعات كهرباء مقابل ست ساعات انقطاع يفرض عليهم اللجوء إلى المولدات أو الاشتراك بالأمبيرات، مما يزيد الأعباء المالية. ويضيف أن انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين ينعكس على حركة البيع والشراء، في وقت يتحمل فيه التجار تكاليف إضافية لتأمين الكهرباء اللازمة لاستمرار أعمالهم.
في جديدة عرطوز، تتفاقم المشكلة بوصول ساعات القطع إلى تسع أو عشر ساعات يومياً، مقابل ساعتين إلى ثلاث ساعات تغذية. يقول أيمن، صاحب محل حلاقة نسائية، إن انقطاع الكهرباء غالباً ما يمتد من التاسعة صباحاً حتى السادسة مساءً، وهي ساعات العمل الرئيسية. يضيف أن الاعتماد على الأمبيرات خلال ساعات الذروة أصبح مكلفاً ولا يضمن استمرار العمل دائماً، حيث تنقطع الكهرباء المولدة أحياناً أيضاً. بلغت فاتورة الكهرباء الشهر الماضي مليوناً و800 ألف ليرة سورية، إضافة إلى 600 ألف ليرة بدل اشتراك بالأمبيرات، لكنه لم يستخدمها إلا خلال أسبوعين. يخشى أن ترتفع الفاتورتان خلال الشهر الحالي مع تراجع ساعات التغذية وزيادة الحاجة لمصادر الطاقة البديلة.
صحنايا تشتكي من تراجع التغذية
في مدينة صحنايا، تصل ساعات انقطاع الكهرباء إلى نحو ثماني ساعات مقابل ساعتين وصل، وقد تمتد فترات الانقطاع أحياناً لأكثر من عشر ساعات. يقول حسن الحاج، موظف حكومي، إن واقع الكهرباء تراجع خلال الأسبوعين الماضيين، موضحاً أن التيار قد يغيب لأكثر من عشر ساعات دون معرفة موعد عودته، وتختلف مدة التغذية من يوم لآخر. يضيف أن ارتفاع فواتير الكهرباء يزيد من استياء السكان في ظل عدم استقرار التغذية.
مناطق لا تتأثر بساعات التقنين
في المقابل، تبدو الصورة مختلفة في بعض مناطق العاصمة، حيث لا تتجاوز ساعات انقطاع التيار في مشروع دمر ثلاث ساعات يومياً، وهو واقع مشابه لما يسجله حي التجارة. يبرز هذا التباين في برامج التقنين بين مناطق متقاربة جغرافياً، وأخرى في محيط العاصمة، تفاوتاً واضحاً في عدد ساعات التغذية الكهربائية وغياب عدالة توزيع الكهرباء بين المناطق.
الشركة السورية للكهرباء توضح أسباب زيادة التقنين
في بيان نشرته، قالت الشركة السورية للكهرباء إن عدة عوامل متداخلة أدت إلى انخفاض كمية الطاقة الكهربائية المنتجة، ما انعكس مباشرة على برامج التغذية وزيادة ساعات التقنين. وأرجعت الشركة تراجع التغذية إلى انخفاض القدرة التوليدية المتاحة بسبب أعمال صيانة دورية وطارئة في عدد من مجموعات التوليد، واستمرار خروج مجموعات في محطة تشرين عن الخدمة، ونقص إمدادات الغاز الأذربيجاني اللازم لتشغيل محطات التوليد. وأكدت الشركة أن الفرق الفنية والهندسية تواصل العمل على مدار الساعة لإنجاز أعمال الصيانة وإعادة مجموعات التوليد المتوقفة إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن، بهدف تحسين واقع التغذية الكهربائية تدريجياً.
في 17 أيلول الماضي، أعلنت الشركة السورية للكهرباء عن زيادة مؤقتة على ساعات تقنين التيار الكهربائي، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يأتي نتيجة لانخفاض طارئ في كميات الطاقة الكهربائية المولدة. وبينت الشركة أن 4 مجموعات توليد خرجت عن الخدمة، وأن الفرق الفنية المختصة تعمل على معالجة الأعطال وإعادة مجموعات التوليد إلى الخدمة تباعاً. ولفتت الشركة إلى أنها ستتابع تطورات وضع التوليد، وسيتم العمل على إعادة ساعات التغذية إلى مستوياتها المعتادة فور تحسن القدرة التوليدية.
وبينما تفسر الشركة زيادة ساعات التقنين بانخفاض القدرة الإنتاجية ومشكلات التوليد والإمدادات، يبقى التفاوت في ساعات التغذية بين أحياء دمشق وريفها مصدر تساؤل لدى السكان، الذين يواجهون برامج تقنين مختلفة وأعباء مالية متزايدة، وسط مطالب بتوضيح آليات توزيع الكهرباء وتحقيق قدر أكبر من العدالة في التغذية.
عاجل
اقتصاد
سياسة
اقتصاد