سوريا
اقتصاد

من مجاعة الشتاء إلى ريادة عالمية: هولندا تحول محدودية المساحة إلى ثروة زراعية استثنائية

syriahomenews٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٨ م0 مشاهدة
من مجاعة الشتاء إلى ريادة عالمية: هولندا تحول محدودية المساحة إلى ثروة زراعية استثنائية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من مجاعة الشتاء إلى صدارة العالم في تصدير الغذاء: كيف حوّلت هولندا محدودية المساحة إلى ثروة زراعية؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في شتاء عام 1944، عانت هولندا من مجاعة قاسية بسبب قطع الاحتلال النازي للإمدادات الغذائية ردًا على إضراب عمال السكك الحديدية. اضطر الناس إلى تناول بصيلات الزهور للبقاء على قيد الحياة، وتوفي أكثر من 20 ألف شخص. من رحم هذه المعاناة، انطلق القسم الهولندي الشهير: "لن نسمح بأن نجوع مرة ثانية أبدًا"، ليبدأ بعدها أعظم نهضة زراعية في التاريخ الحديث.

1. القرار السياسي: الزراعة كأمن قومي

أدركت هولندا أن الزراعة ليست مجرد نشاط فلاحي، بل هي أمن قومي. قاد وزير الزراعة الأسطوري "سيسكو مانشولت" هذه الثورة بشعار: "يجب أن نحوّل الزراعة من نشاط تقليدي إلى قطاع صناعي متكامل". بدأت الدولة بدعم أسعار المنتجات الحيوية، وتشجيع اندماج المزارع الصغيرة في كيانات كبيرة وفعالة، وضمان أسعار عادلة للمزارعين لضمان استمراريتهم.

2. السلاح السري: العلم قبل الأرض

على الرغم من أن مساحة هولندا لا تتجاوز 41 ألف كيلومتر مربع، ونصفها مهدد بالغرق، وأراضيها في معظمها مستنقعات وطين، إلا أنهم اختاروا توسيع آفاق التفكير بدلاً من توسيع المساحة. اعتمدوا "المثلث الذهبي" الذي يجمع بين الحكومة والجامعات والشركات الزراعية، مما أدى إلى تنسيق عالٍ بين هذه الجهات. كما أسسوا جامعة فاخنينغن (Wageningen)، التي أصبحت أهم جامعة زراعية في العالم.

3. الثورة الحقيقية: البيوت المحمية والزراعة الدقيقة

تُعد هولندا اليوم ملكة البيوت الزجاجية والبلاستيكية عالميًا. يزرعون محاصيل مثل البندورة والخيار والفلفل داخل بيوت مغلقة، يتحكمون فيها بالحرارة والضوء والمياه باستخدام الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. هذا النهج يقلل استهلاك المياه بنسبة 90% والمبيدات بشكل كبير، حيث يحتاج إنتاج كيلوغرام واحد من الطماطم إلى 4 لترات مياه فقط، مقارنة بـ 60 لترًا في الزراعة التقليدية. يُعرف هذا بـ "الزراعة الدقيقة" و"الزراعة الرقمية".

4. النتيجة التي تكاد لا تُصدَّق

أصبحت دولة بمساحة تقارب محافظة حمص ثاني أكبر مصدر للمنتجات الغذائية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وأكبر مصدر للبذور والزهور والبندورة والفلفل في أوروبا. يبلغ إنتاج المتر المربع الواحد من البندورة 24 كيلوغرامًا، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 9 كيلوغرامات فقط.

يكمن السر في "نموذج البولدر" (Polder Model)، الذي يجمع الفلاحين والعلماء والحكومة حول طاولة مستديرة واحدة. لم تكن هولندا أرضًا خضراء موهوبة، بل أرضًا انتزعوها من البحر وحولوها إلى جنة بالعلم والتخطيط والتنظيم والتعاون.

في الختام، يمكن للأزمة التي جعلت من هولندا رائدة عالميًا في الزراعة أن تكون دافعًا لسورية لتصبح أفضل دولة زراعية، خاصة وأن المقومات الزراعية والمناخ في سورية أفضل بكثير. يبقى التحدي في كيفية استغلال العلم والتكنولوجيا والطاقات المتاحة لتنفيذ ثورة زراعية استثنائية.

شارك الخبر: