صفا عبد التركي: ضعف تمثيل المرأة في مواقع القرار يعكس خللاً في بناء السلطة والدولة


هذا الخبر بعنوان "صفا التركي: انخفاض تمثيل النساء في مواقع القرار يكشف طريقة بناء السلطة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت الناشطة السورية صفا عبد التركي أن انخفاض نسبة تمثيل النساء في مواقع صنع القرار لا يقتصر على قضية تمثيل المرأة فحسب، بل يكشف عن الطريقة التي تُبنى بها السلطة وشكل الدولة المنشودة.
وأوضحت صفا أن المسألة لا تتعلق بمنح النساء مقاعد إضافية أو استبدال الرجال بهن، بل بضمان تمثيل عادل لنصف المجتمع داخل المؤسسات. وأشارت إلى أن النساء لم يغبن عن المشهد العام خلال سنوات الثورة، بل شاركن بفعالية في العمل الإنساني والمجتمعي والإعلامي والحقوقي والسياسي، وقمن بإدارة أسرهن في ظل ظروف النزوح والفقدان، وقمن بتوثيق الانتهاكات والدفاع عن المعتقلين والمفقودين.
وفي تعليقها على نتائج مؤشر تمثيل النساء، الذي أظهر أن نسبتهن في مواقع صنع القرار بلغت 5.56%، لفتت التركي إلى وجود فجوة بين حضور المرأة في المجتمع وحضورها في مواقع اتخاذ القرار. واعتبرت أن السؤال الجوهري لا يتعلق بكفاءة النساء للمشاركة، بل بأسباب عدم تحويل خبراتهن المتراكمة إلى تمثيل سياسي مؤسسي حقيقي.
من تجربتها الشخصية كصحفية وناشطة في المجتمع المدني وناجية من الاعتقال، أشارت إلى أن قضايا المعتقلين والمفقودين والعدالة الانتقالية وحقوق الضحايا، بالإضافة إلى قضايا التعليم والفقر والنزوح وحماية النساء، ترتبط بتجارب عاشتها سوريات يمتلكن خبرة عميقة في التعامل معها. وأكدت على ضرورة أن يشمل التمثيل نساءً من مختلف المناطق والخلفيات والتجارب السورية، بعيداً عن أي تمثيل مركزي يقتصر على دمشق والمدن الكبرى.
وفيما يتعلق بالكوتا النسائية والمناصفة، اعتبرت الناشطة أن اعتماد الكوتا النسائية يمثل خطوة انتقالية لمعالجة الخلل في التمثيل، وليس سقفاً لطموحات النساء. وأوضحت أن المطالبة بوصول النساء إلى مواقع القرار عبر المنافسة وحدها تتجاهل غياب تكافؤ الفرص منذ البداية. وأشارت إلى أن الكوتا ليست مكافأة للنساء، بل أداة سياسية وقانونية لتمكين مشاركتهن واكتساب الخبرة والحضور داخل المؤسسات، إذا طُبقت بمعناها الصحيح. ورأت أن الوصول إلى تمثيل نسائي بنسبة 30% قد يكون خطوة مهمة، لكنه لا ينبغي أن يكون الهدف النهائي، مؤكدة أن المناصفة هي الغاية المنشودة.
ودعت إلى التحول من التركيز على عدد النساء في المؤسسات إلى قياس مدى امتلاكهن لسلطة فعلية للتأثير في القرارات، محذرةً من اقتصار حضورهن على التمثيل الشكلي بينما تُتخذ القرارات الأساسية بعيداً عنهن. واعتبرت أن هذا التباين بين التمثيل الحقيقي والشكلي يعيق مشاركة النساء الكاملة في بناء البلاد.
ختاماً، أكدت الناشطة السورية أن بناء دولة سورية جديدة وعقد اجتماعي أكثر تمثيلاً يتطلبان مشاركة النساء في مواقع القرار الفعلي، معتبرة أن نسبة التمثيل الواردة في المؤشر تستدعي مساءلة الآلية التي تُشكَّل بها المؤسسات السياسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة