الوفد العراقي في دمشق: من حدود مشتركة إلى شراكة اقتصادية واعدة


هذا الخبر بعنوان "زيارة الوفد العراقي.. من الجوار الجغرافي إلى الشراكة الاقتصادية" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكتسب زيارة الوفد العراقي إلى سورية أهمية اقتصادية بالغة في ظل الفرص المتاحة لتعزيز التبادل التجاري والاستثماري، وتطوير التعاون في قطاعات حيوية مثل الطاقة والنقل والزراعة. هذه الزيارة تفتح الباب أمام تحويل العلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية قائمة على المصالح التنموية المشتركة.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور عبد الهادي الرفاعي، عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية، أن الزيارة تحمل دلالات اقتصادية عميقة، حيث تضع التعاون الاقتصادي والتجاري في مقدمة أولويات المباحثات. ويعكس هذا التحول اهتماماً متزايداً بالمصالح التنموية المشتركة، بعيداً عن التركيز السابق على الملفات السياسية والأمنية.
ويشير الرفاعي إلى أن الحدود البرية الطويلة التي تبلغ نحو 600 كيلومتر بين سورية والعراق، تمثل فرصة ذهبية لتحويل هذا الجوار الجغرافي من تحدٍ أمني إلى ممر اقتصادي حيوي. وتبرز أهمية إعادة تفعيل معبر البوكمال–القائم بوصفه شرياناً تجارياً رئيسياً يخدم حركة السلع بين البلدين.
تكمن أهمية الزيارة، بحسب الرفاعي، في إمكانية تعزيز التجارة البينية، نظراً لأن العراق يمثل سوقاً استهلاكية ضخمة، بينما تحتاج سورية إلى جهود إعادة الإعمار. هذا الوضع يخلق تكاملاً طبيعياً في الطلب بين البلدين، بالإضافة إلى توفر فرص استثمارية واعدة في قطاعات الإسكان والطاقة والزراعة والصناعات الغذائية. كما أن هناك إمكانية لتوقيع اتفاقيات ثنائية في مجالات النقل والطاقة والكهرباء.
على المستوى الاستراتيجي، تمثل سورية بوابة للعراق نحو البحر المتوسط عبر ميناءي اللاذقية وطرطوس، مما يتيح تنويع منافذ التصدير العراقية وتقليل الاعتماد على ميناء أم قصر. علاوة على ذلك، يمكن لسورية أن تلعب دوراً لوجستياً هاماً في الربط مع ممر «طريق التنمية» العراقي، الذي يهدف إلى ربط منطقة الخليج بأوروبا عبر تركيا.
في قطاع الطاقة، تبرز إمكانية مد خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز العراقي عبر سورية باتجاه البحر المتوسط. كما يتضمن التعاون ربط الشبكات الكهربائية وتزويد سورية بالطاقة، وهو ملف ذو أهمية قصوى للاقتصاد السوري.
يوضح الرفاعي أن العراق يمكن أن يكون مورداً رئيسياً لمواد البناء والسلع الغذائية والصناعية خلال مرحلة إعادة الإعمار في سورية. هذا الأمر سيسهم في تنشيط الصادرات العراقية غير النفطية، ويفتح المجال لتوسيع المصالح التجارية بين البلدين.
بالنسبة للاقتصاد العراقي، تتمثل أبرز المكاسب المحتملة في تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على النفط، وذلك من خلال تنشيط التبادل التجاري وحركة العبور. كما أن هذه الشراكة ستخلق فرص عمل في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، وتعزز موقع العراق كمركز عبور إقليمي.
ويخلص الرفاعي إلى أن الزيارة تمثل خطوة استراتيجية لتحويل العلاقة بين سورية والعراق من مجرد جوار جغرافي إلى شراكة اقتصادية متينة، مع إعطاء أولوية واضحة للتجارة والطاقة والنقل. وتعتبر هذه الزيارة مشروعاً اقتصادياً طويل المدى يعيد رسم خريطة المصالح المشتركة بين دمشق وبغداد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد