سوريا
سياسة

عبد الرحمن المغربي: حارس أرشيف القاعدة في إيران وصعوده إلى القيادة

الحل نت٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٠ م0 مشاهدة
عبد الرحمن المغربي: حارس أرشيف القاعدة في إيران وصعوده إلى القيادة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حارس أرشيف تنظيم “القاعدة” في إيران.. من هو عبد الرحمن المغربي وكيف صعد للقيادة؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن عبد الرحمن المغربي مجرد مسؤول عن إنتاج الرسائل الدعائية لتنظيم القاعدة، بل إن المعلومات المتوفرة ترسم مسار شخصية توسعت أدوارها من إدارة الذراع الإعلامية للتنظيم إلى مواقع قيادية تشمل إدارة شؤونه الداخلية والتواصل مع فروعه حول العالم. وتكتسب سيرته أهمية إضافية لارتباط اسمه بإيران، التي شكلت ملاذاً آمناً لقيادات التنظيم، حيث تصفه واشنطن بأنه أحد قيادات القاعدة الموجودين هناك، فيما تضعه دراسات متخصصة ضمن أبرز الشخصيات التي يعتقد أنها اضطلعت بأدوار قيادية بعد مقتل زعيم التنظيم أيمن الظواهري عام 2022. تطرح مسيرة المغربي أسئلة عن طبيعة القيادة داخل التنظيم وكيف يمكن لمسؤول إعلامي أن ينتقل إلى موقع يتيح له المشاركة في إدارة شؤون التنظيم والتنسيق مع فروعه.

في هذا الملف، نتتبع مسيرة الرجل الذي يمكن وصفه بأنه أحد أبرز حراس أرشيف القاعدة، بالاعتماد على الوثائق المنشورة والمصادر المفتوحة والتقارير الرسمية والدراسات المتخصصة، لفهم موقعه داخل التنظيم الإرهابي، وما تكشفه المعلومات المتاحة عن وجود قياداته في إيران وطبيعة الأدوار التي اضطلعوا بها هناك.

ما الذي نعرفه عن المغربي؟

يعرف الرجل باسم عبد الرحمن المغربي، فيما تورد المصادر الأميركية اسمه الحقيقي بصيغ مختلفة، أبرزها محمد أباتاي، إلى جانب أسماء مستعارة أخرى مثل مختار المغربي ومنير وإبراهيم وفيصل الدجستاني. وتصفه بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي بأنه مغربي الجنسية، وتحديداً من مراكش، وينحدر من أصول أمازيغية، وتاريخ ميلاده يقع تقريباً بين عامي 1970 و1971.

غادر المغربي المغرب في تسعينيات القرن الماضي إلى ألمانيا لدراسة برمجة الحاسوب، حيث شهدت حياته تحولاً تدريجياً نحو التدين والتعرف على التنظيم. في عام 1999، انتقل إلى أفغانستان، حيث وصل إلى محيط أسامة بن لادن في قندهار. ربطت روايات بين خبرته التقنية وإتقانه العربية والألمانية والفرنسية وبين انتقاله إلى العمل الإعلامي داخل التنظيم، حيث اختير لإدارة مؤسسة “السحاب”، الذراع الإعلامية الرئيسية للقاعدة. لفتت خبرته انتباه خالد شيخ محمد، الذي ارتبط اسمه بالتخطيط لهجمات 11 أيلول/ سبتمبر، وأُدخل المغربي إلى الجهاز الإعلامي للتنظيم.

بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، توسع إنتاج القاعدة الإعلامي، وشارك المغربي في الإشراف على التحرير الفني والتوزيع من منطقة شمال وزيرستان الباكستانية. وفي عام 2003، تولى الإشراف على مؤسسة “السحاب” بعد اعتقال خالد شيخ محمد. وفي عام 2004، تزوج إحدى بنات أيمن الظواهري، وأصبح من الشخصيات القريبة من قيادة التنظيم.

“السحاب”.. من إنتاج الرسائل إلى خدمة القيادة

لعبت مؤسسة “السحاب” دوراً مركزياً في إنتاج المواد الإعلامية المنسوبة إلى قيادة القاعدة. ومع مرور الوقت، لم يعد دور المغربي مقتصراً على الجوانب التقنية، بل ارتبط بمراجعة مواد إعلامية ومراسلات صادرة عن قيادة التنظيم وفروعه.

تشير دراسة لمركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت إلى أن المغربي أصبح عضواً في مجلس شورى القاعدة، قبل أن يتولى لاحقاً منصب المدير العام للتنظيم. وفي عام 2012، بدأت واشنطن تصفه بأنه المدير العام للقاعدة في أفغانستان وباكستان، قبل أن تربط اسمه لاحقاً بمكتب التواصل الخارجي المعني بالتنسيق مع الفروع. وبذلك أصبح الرجل أحد حراس أرشيف القاعدة.

المغربي في وثائق أبوت آباد

تقدم الوثائق التي عثر عليها خلال العملية الأميركية التي استهدفت مجمع أسامة بن لادن في أبوت آباد بباكستان في أيار/ مايو 2011، مدخلاً لفهم مكانة المغربي داخل القاعدة. وظهر اسمه، إلى جانب أسماء مستعارة نسبت إليه، في مراسلات مرتبطة بقيادة القاعدة، مما ساعد في تتبع طبيعة المهام التي كان يؤديها، لا سيما فيما يتعلق بإنتاج الرسائل الإعلامية ومراجعتها والتنسيق بشأن نشرها. وتشير قراءات منشورة للوثائق إلى أن المغربي ساعد في الإشراف على التحضيرات لإنتاج مواد عن أسامة بن لادن، كما شارك في إعداد إنتاج إعلامي بمناسبة الذكرى العاشرة لهجمات 11 أيلول/ سبتمبر.

في دراسة عن تسلسل القيادة داخل القاعدة، تناول الباحث كيفن جاكسون مراسلات داخلية تعود إلى عام 2010، أشار فيها عطية الله الليبي إلى المغربي بوصفه شخصية مناسبة لتولي مسؤوليات قيادية أعلى، واقترح ترقيته ليكون نائباً أول لأسامة بن لادن. لكن بن لادن عينه نائباً ثانياً لعطية الله الليبي. وتكتسب هذه المراسلات أهميتها لأنها تشير إلى أن المغربي كان موضع نقاش بشأن المناصب القيادية قبل سنوات من مقتل الظواهري.

إيران.. ما الذي تقوله المصادر الأميركية؟

في 12 كانون الثاني/ يناير 2021، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إدراج محمد أباتاي، المعروف باسم عبد الرحمن المغربي، على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين تصنيفاً خاصاً، وعرضت مكافأة تصل إلى سبعة ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مكانه. ووصف الإعلان الأميركي المغربي بأنه قيادي بارز في القاعدة موجود في إيران، وربط موقعه هناك بمسؤولياته التنظيمية والإعلامية. وأشار مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أنه فر إلى إيران عقب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، وأنه قد يتنقل بين إيران وباكستان.

ماذا بقي من دور المغربي بعد مقتل الظواهري؟

أدى مقتل أيمن الظواهري في ضربة أميركية في كابل في تموز/ يوليو 2022 إلى فتح مرحلة جديدة من التساؤلات بشأن قيادة القاعدة وآليات انتقال السلطة داخلها. وفي دراسة نشرها مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت عام 2022، طرح اسم المغربي ضمن الشخصيات التي يمكن أن تكون مرشحة لتولي مسؤوليات قيادية. وفي دراسة أخرى صدرت في أيلول/ سبتمبر 2025، وصف مركز مكافحة الإرهاب سيف العدل بأنه القائد الفعلي للقاعدة، والمغربي بأنه نائبه، مع الإشارة إلى أن المكان الذي تتمركز فيه القيادة لا يزال غير محسوم بدقة. ويقدم تقرير فريق الرصد التابع للأمم المتحدة لعام 2026 مؤشراً إضافياً على استمرار ارتباط المغربي بالجهاز الإعلامي للقاعدة؛ إذ يذكر أن مؤسسة “السحاب” ما زالت المنصة الإعلامية الرئيسية لقيادة التنظيم، وأن المغربي يديرها بوصفه صهر الظواهري.

شارك الخبر: