سوريا
اقتصاد

تأخر مستحقات القمح وتعثر التمويل يلقيان بظلالهما على مستقبل المصرف الزراعي السوري

الحل نت٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٦ م0 مشاهدة
تأخر مستحقات القمح وتعثر التمويل يلقيان بظلالهما على مستقبل المصرف الزراعي السوري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تأخر مستحقات القمح وتعثر التمويل يثيران مخاوف بشأن المصرف الزراعي في سوريا" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتفاقم أزمة المصرف الزراعي التعاوني في سوريا، حيث يواجه المزارعون تأخيراً في صرف مستحقاتهم من القمح، وتتوقف العديد من عمليات التمويل، وذلك في وقت يزداد فيه القلق مع اقتراب موسم الزراعة وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج. يكتنف الغموض مستقبل المصرف ودوره الحيوي في دعم القطاع الزراعي.

وفقاً لتقرير صادر عن وكالة أنباء هاوار بتاريخ السبت 24 تشرين الأول/أكتوبر 2026، يعاني المصرف من أزمة سيولة حادة وإشكالات إدارية. وقد أفاد مزارعون في عدة محافظات سورية بعدم تمكنهم من استلام كامل مستحقاتهم عن محصول القمح الذي قاموا بتوريده خلال الموسم الحالي، بينما قامت المؤسسة بتعليق عدد من خدماتها التمويلية المعتادة.

مستحقات متأخرة وتمويل متوقف

نقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن المصرف قد أوقف عمليات تمويل شراء الجرارات الزراعية، والمستلزمات الضرورية للإنتاج، ومشاريع الطاقة الشمسية، وتربية الدواجن. هذا التوقف دفع بالعديد من المزارعين إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة، في الوقت الذي هم في أمس الحاجة فيه إلى السيولة لتغطية تكاليف الموسم الزراعي الجديد وسداد ديونهم القائمة.

امتدت شكاوى تأخر صرف مستحقات القمح لتشمل محافظات الحسكة، والرقة، ودير الزور، وحماة، وحمص. وتتباين نسب الدفع بين هذه المحافظات تبعاً لمستوى السيولة المتوفرة لدى المصرف.

وكانت تقارير إعلامية قد أشارت في 20 تشرين الأول/أكتوبر إلى تصريح مسؤول في المصرف بالحسكة يفيد بأن استكمال دفع الفواتير قد يستغرق ما بين أربعة إلى خمسة أشهر إضافية. لاحقاً، نفى مدير المصرف في المحافظة تحديد هذه المدة الزمنية، مؤكداً على جهود تأمين السيولة اللازمة بالتعاون مع مصرف سوريا المركزي.

وفي تطور لاحق، أصدر المصرف تعميماً جديداً بتاريخ 21 تشرين الأول/أكتوبر لتنظيم عملية دفع المستحقات. نص التعميم على صرف المستحقات كاملة في عدد من المحافظات، بينما تم تحديد سقوف للسحب اليومي في محافظتي دير الزور وحلب، مع منح مهلة لاستكمال الدفع تصل إلى 15 يوم عمل في دير الزور و20 يوم عمل في حلب.

تتزامن هذه الأزمة مع ارتفاع ملحوظ في سعر صرف الدولار، الذي تجاوز 800 ليرة سورية قديمة منذ بدء تسويق القمح. هذا الارتفاع أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف مستلزمات الإنتاج، في حين يواجه المزارعون صعوبة في سحب مستحقاتهم المالية كاملة.

خلاف بشأن مستقبل المصرف

تثير هذه الأزمة تساؤلات جوهرية حول مستقبل المصرف الزراعي التعاوني، الذي يمتلك 106 فروع في أنحاء سوريا. كان المصرف يقدم في السابق قروضاً قصيرة الأجل لتمويل شراء البذار، الأسمدة، تكاليف الري، والمحروقات، بالإضافة إلى تمويل شراء الآليات الزراعية والمشاريع الزراعية والحيوانية.

يعزو بعض المسؤولين والمصرفيين تعثر المصرف إلى نقص السيولة، وتداخل الصلاحيات بين وزارة الزراعة والمصرف (الذي يتبع لوزارة المالية ويخضع لإشراف مصرف سوريا المركزي). كما يضاف إلى ذلك الغموض الذي يحيط بآليات تنفيذ مشروع «القرض الحسن» الذي أعلنت عنه وزارة الزراعة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 لدعم زراعة القمح بدون فوائد.

يجري حالياً نقاش واسع في الأوساط المصرفية حول مستقبل المصرف، حيث يتم بحث خيارين رئيسيين: الإبقاء عليه بصيغته القانونية الحالية، أو تحويله إلى مصرف زراعي إسلامي. يأتي هذا النقاش بالتزامن مع توجهات عامة نحو توسيع نطاق التمويل المتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

ويحذر التقرير من أن استمرار تأخر صرف مستحقات المزارعين وتعطل عمليات التمويل قد يؤدي إلى إضعاف ثقة المزارعين بالمصرف، وربما يدفع بعضهم إلى بيع محاصيلهم عبر قنوات غير رسمية للحصول على السيولة اللازمة.

يستند المصرف في عمله إلى المرسوم التشريعي رقم 141 لعام 1970، الذي ينظم عمله واختصاصه في مجال الإقراض الزراعي. وينص هذا المرسوم على أن حل المصرف يتطلب إصدار قانون خاص يحدد إجراءات الحل والتصفية.

شارك الخبر: