دمشق في الذاكرة: استقرارٌ ظاهريٌّ وولاءاتٌ متغيّرة في ظل حكم الأسد


هذا الخبر بعنوان "دمشق التي بقيت في الذاكرة… سقوط قبل النهاية (2) حين بقي الحكم، وتبدّلت الولاءات!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عام 1970، تولى حافظ الأسد السلطة في سوريا بعد فترة من الاضطرابات السياسية. كان الشعب السوري، شأنه شأن الشعوب الأخرى، يتوق إلى الاستقرار، وقد يكتفي بمعرفة من سيحكمه غدًا، متناسيًا السؤال عن كيفية الحكم. لكن الاستقرار له وجهان: هدوءٌ تشهده الشوارع، وتوازنٌ تُحققه المؤسسات. قد تهدأ الشوارع بينما تتغير العلاقة بين الحاكم والدولة، وبين المواطن وحقه في التساؤل.
في دستور عام 1973، تم تعزيز دور حزب البعث في قيادة الدولة والمجتمع، مع توسيع صلاحيات الرئيس. بقيت المؤسسات قائمة، لكن بقاء البناء لا يغني عن فحص أساساته، وهي حقيقة لا تحتاج إلى شرح سياسي بحكم مهنتي.
في لبنان، كانت بيروت تدفع ثمن حربٍ اندلعت عام 1975، فتحولت مدينة المعرفة والصحافة وحرية التعبير إلى ساحة صراع بين القوى المحلية والتدخلات الخارجية. دخل الجيش السوري لبنان عام 1976، واجتاحته إسرائيل عام 1982، بينما كانت المدينة التي اشتهرت بنشر الكتب والأفكار تبحث عن ممر آمن.
ربما صنعت الهزائم العربية حاجةً إلى بطل، بقدر ما صنعت الحاجة إلى الأمل قابليةً لتصديق الشعارات. بعد الثورة الإيرانية عام 1979، تقاربت دمشق وطهران، ونشأ حزب الله بدعم إيراني في لبنان. وجدت صورة المقاومة طريقها إلى وجدان قطاعات واسعة من الشارع العربي، وتجاوزت في نظر الكثيرين حدود لبنان لتصبح رمزًا قوميًا لاستعادة الكرامة.
وهنا مفارقة تستحق التأمل: عندما يعجز الواقع عن تحقيق تطلعات الناس، قد تمنحهم الشعارات صورة لما يتمنون رؤيته. لا يعني هذا أن مشاعر الناس كانت زائفة، أو أن مقاومة الاحتلال لا تستحق التقدير، بل يعني أن صدق الشعور لا يكفي وحده للحكم على حقيقة المشروع. فقد يرفع المرء رايةً يؤمن بها، بينما تُرسَم خلفها خطط لا يعلمها. وقد ينتصر في معركة، لكن السؤال يبقى: من يحدد وجهته التالية؟ وهل يكفي أن يُطلق على المشروع اسم مقاومة أو وطنية ليصبح قراره مستقلاً عن مصالح حلفائه؟
كانت دمشق تسعى لاستقرارها، بينما كانت بيروت تفقد تدريجيًا قدرتها على أن تكون المدينة التي عرفها الناس. وبين المدينتين، كانت المنطقة تعيد ترتيب ولاءاتها؛ فالحدود بقيت على الخرائط، لكن الحروب والتحالفات بدأت تتجاوزها، وأحيانًا كانت ولاءات الناس تعبر معها أيضًا.
المشكلة ليست في تحالف الدول، فالدول لا تعمل خارج إطار المصالح. المشكلة تكمن في أن ينسى المواطن أن يسأل: أين تنتهي مصلحة الحليف، وأين تبدأ مصلحة وطني؟ فالأوطان لا تُقاس بالشعارات التي ترفعها، بل بالحقوق التي تحفظها، والقرارات التي يملكها أبناؤها، والقدرة على الاختلاف دون أن يتحول هذا الاختلاف إلى تهمة.
لم تكن الصورة قد اكتملت بعد، لكن بعض ملامحها بدأت تتضح. وما سنبحثه ليس من أخطأ وحده، بل كيف تراكمت الخيارات حتى ضاق مجال الاختيارات. فالسقوط لا يبدأ دائمًا بانهيار الجدران؛ قد يبدأ ببقاء البناء قائمًا، واعتياد الناس على عدم السؤال عما تغير في أساساته. (موقع:أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد