الخبير الأمني عصمت العبسي: الغارات الأردنية على درعا انتهاك للسيادة وتستدعي توضيحاً ومسؤولية من عمّان


هذا الخبر بعنوان "العبسي لـ«الوطن»: تناقض الرواية الأردنية يستدعي التوضيح وعلى عمّان تحمل مسؤوليتها" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الخبير الأمني عصمت العبسي أن الغارات الأردنية التي استهدفت مناطق في ريف درعا، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، تمثل انتهاكاً للسيادة السورية وتفرض مسؤولية واضحة على الحكومة الأردنية. وشدد العبسي في تصريح لـ«الوطن» على ضرورة أن تتحمل عمّان مسؤوليتها الكاملة عن نتائج العملية، بما يشمل الاعتذار لأهالي الشهداء والمصابين، وتعويض المتضررين، ومحاسبة المسؤولين عن تقديم المعلومات واتخاذ القرار.
وأوضح العبسي أن تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية دون التنسيق مع الدولة وأجهزتها المختصة يثير تساؤلات جدية بشأن آلية اتخاذ القرار، لا سيما أن دمشق هي الجهة المعنية بحماية المواطنين على أراضيها وملاحقة المطلوبين. وأشار إلى أن التعاون الأمني بين البلدين ينبغي أن يقوم على احترام السيادة وتبادل المعلومات والتنسيق المسبق، لا على الإجراءات الأحادية.
ولفت العبسي إلى وجود تناقض يستدعي التوضيح في الرواية الأردنية بشأن الهجوم الذي استهدف كنيسة في الكرك. وأشار إلى أن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أعلن عقب الهجوم أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على المتورطين، وأكد عدم وجود مؤشرات على ارتباطهم بخلايا أخرى، على حين تحدثت الرواية الأردنية المتعلقة بالغارات على درعا عن استهداف أشخاص ومواقع مرتبطة بمنفذي الهجوم.
وتساءل العبسي عن الأساس المعلوماتي والأمني الذي استندت إليه الغارات، وكيفية التوفيق بين التصريحات الأردنية بشأن انتهاء الملاحقات الأمنية وتوقيف المتهمين، وبين تبرير ضربات داخل الأراضي السورية باستهداف جهات مرتبطة بالعملية. وأكد ضرورة تقديم توضيحات رسمية وشفافة بشأن طبيعة الأهداف والمعلومات التي سبقت تنفيذها.
وشدد على أن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال ونساء، يجعل المساءلة أمراً أساسياً لا يمكن تجاوزه. ودعا الحكومة الأردنية إلى تقديم اعتذار واضح لأسر الشهداء والمصابين، وتعويض العائلات المتضررة، باعتباره جزءاً أساسياً من تحمل المسؤولية وجبر الضرر، إلى جانب محاسبة كل من يثبت تورطه في تقديم معلومات غير دقيقة أو اتخاذ قرارات أدت إلى استهداف مدنيين.
وأكد العبسي أن الشعبين السوري والأردني تجمعهما روابط اجتماعية وإنسانية راسخة، وأن الأردن استضاف مئات الآلاف من السوريين خلال سنوات الثورة، ما يجعل الحفاظ على العلاقة الأخوية مصلحة مشتركة. ولفت إلى أن حماية العلاقات بين البلدين لا تعني تجاوز حقوق الضحايا، بل تقتضي معالجة ما حدث بوضوح ومسؤولية.
وحذر العبسي من محاولات استغلال الحادثة لإثارة الانقسام بين الشعبين عبر حملات التحريض على منصات التواصل الاجتماعي. ودعا إلى الفصل بين مسؤولية القرار الرسمي ومواقف المواطنين، وعدم السماح بتحويل الغضب المشروع إلى خصومة بين السوريين والأردنيين.
ولفت إلى أن تزامن الغارات مع عشية الانتخابات الإسرائيلية واستمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب السوري يستدعي الانتباه إلى التداعيات الإقليمية للحادثة. وأوضح أن التوتر بين دمشق وعمّان قد يتيح لأطراف أخرى مشبوهة استغلال الخلافات بما يضر بمصالح البلدين.
وختم العبسي بالتأكيد أن احتواء التداعيات يتطلب موقفاً أردنياً واضحاً وإجراءات عملية تضمن عدم تكرار ما حدث، إلى جانب وضع آلية ملزمة للتنسيق الأمني وتبادل المعلومات قبل أي تحرك داخل الأراضي السورية. وشدد على أن حماية العلاقة بين البلدين لا تكون بتجاوز الخطأ، بل بالاعتراف به ومعالجة آثاره ومحاسبة المسؤولين عنه وجبر الضرر، بما يصون السيادة السورية وأمن الأردن وحقوق الضحايا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة