سوريا
اقتصاد

كوميرتس بنك الألماني يلتقي حاكم مصرف سورية المركزي: هل تعود الثقة المصرفية؟

جريدة الوطن٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٢ م0 مشاهدة
كوميرتس بنك الألماني يلتقي حاكم مصرف سورية المركزي: هل تعود الثقة المصرفية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كوميرتس بنك في سورية.. هل تعود الثقة المصرفية؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة بين المصارف السورية ونظيراتها الدولية ودعم التبادل التجاري والاستثماري بين سورية وألمانيا، عقد حاكم مصرف سورية المركزي، صفوت رسلان، اجتماعاً مع ممثلي كوميرتس بنك الألماني في مقر المصرف المركزي. استعرض الاجتماع الجهود والإصلاحات التي يبذلها المصرف المركزي لتطوير القطاع المصرفي والنقدي في سوريا، بما في ذلك تعزيز الرقابة المصرفية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما تم بحث توجهات كوميرتس بنك في تعاملاته الخارجية وأهمية توفير قنوات مصرفية مستقرة وموثوقة لتيسير التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.

وأوضح المصرف المركزي أن هذا اللقاء يأتي ضمن مساعيه لتوسيع التواصل مع المصارف والمؤسسات المالية الدولية والجهات الرقابية، وتشجيعها على زيارة سوريا والاطلاع على واقع القطاع المصرفي السوري والتطورات التي يشهدها. ويهدف ذلك إلى معالجة المخاوف المتراكمة وتعزيز الثقة وتوسيع التعاون المصرفي الدولي.

من جانبه، يرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن اجتماع حاكم المركزي مع ممثلي كوميرتس بنك الألماني يمثل خطوة عملية نحو إعادة ربط القطاع المصرفي السوري بالشبكة المالية الأوروبية. وأشار محمد إلى أن أهمية الاجتماع تكمن في تجاوز الإطار البروتوكولي لبحث شروط تشغيلية محددة، مثل تطوير الرقابة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتوفير قنوات مراسلة موثوقة. وأضاف أن وجود مصارف خاصة سورية بملكية مجموعات مصرفية عريقة في الخارج يمثل رصيداً يمكن استثماره لبناء الثقة، لكن ترجمة ذلك إلى تدفقات تجارية واستثمارية فعلية مع ألمانيا مرهونة باستيفاء معايير الامتثال الدولية بشكل قابل للتحقق.

وأوضح محمد أن أهمية الاجتماع تتجلى على مستويات متعددة، أبرزها البنية التحتية المالية، حيث لا يمكن تحقيق أي تبادل تجاري أو استثماري بين سورية وألمانيا دون وجود قنوات مصرفية مراسلة تسمح بتحويل الأموال وتسوية المدفوعات. وأشار إلى أن غياب هذه القنوات في السنوات الماضية لم يعطل التجارة فحسب، بل حوّلها إلى مسارات غير نظامية رفعت كلفتها ومخاطرها. ومن هنا، فإن فتح حوار مباشر مع مصرف ألماني كبير يمثل خطوة تأسيسية في إعادة بناء هذه البنية، ويعتبر مدخلاً لمعالجة اختناق هيكلي في الاقتصاد السوري.

على مستوى المصداقية الرقابية، يرى محمد أن الاجتماع يضع إصلاحات المركزي في مجال الرقابة المصرفية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أمام تقييم مهني خارجي مباشر، معتبراً أن هذه نقطة جوهرية لأن الثقة الدولية لا تُبنى بالإعلانات بل بالتحقق المستقل. وأوضح أنه عندما يطلع مصرف أوروبي مرجعي عن قرب على الأطر التشريعية والتنفيذية، فإنه يمنح هذه الأطر ما يمكن تسميته شهادة تقييم أولية تفتح الباب أمام مراجعات أوسع من جهات رقابية أخرى. وأشار إلى أن هذا التحول من التقييم الذاتي إلى التقييم الخارجي هو ما يمنح الاجتماع قيمته الاقتصادية الحقيقية.

ويرى محمد أن الاجتماع ينقل النقاش من مطالب رفع العقوبات إلى بناء الثقة القابلة للقياس، وهو تحول جوهري في المقاربة. فبدلاً من انتظار تغيير في البيئة السياسية، يعمل المركزي على تهيئة القطاع المصرفي ليكون جاهزاً حين تتاح الفرصة. وتعتبر هذه الاستراتيجية الوقائية ذات قيمة اقتصادية كبيرة لأنها تقصّر الفجوة الزمنية بين أي انفراج سياسي محتمل وبين التدفق الفعلي للاستثمارات والتجارة.

على مستوى البعد التجاري والاستثماري الثنائي، أشار محمد إلى أن ألمانيا شريك تجاري رئيسي لسورية واقتصاد تصديري كبير ولاعب رئيس في الاتحاد الأوروبي. ولفت إلى أن وجود قناة مصرفية موثوقة مع مصرف ألماني مرجعي يسهّل تدفق السلع الرأسمالية والتكنولوجيا والاستثمارات المباشرة، ويخفض كلفة المعاملات ويقلص الاعتماد على وسطاء ماليين غير نظاميين. وأضاف أن المصارف الخاصة السورية المملوكة لمجموعات مصرفية عريقة في الخارج تمثل جسراً طبيعياً لهذا الاتصال، وهو رصيد مؤسسي نادر في المنطقة ينبغي البناء عليه.

ويلفت محمد إلى أن أي تقدم في العلاقات المصرفية الخارجية ينعكس داخلياً كحافز للإصلاح، إذ تصبح المصارف السورية، عندما تعلم أن أداءها سيخضع لتقييم دولي، أكثر التزاماً بمعايير الامتثال والشفافية. واعتبر أن هذا الأثر التحفيزي غير المباشر قد يكون أهم من الأثر المباشر للاجتماع، لأنه يرسخ ثقافة الامتثال داخل الجهاز المصرفي.

ويرى محمد، كرأي أكاديمي اقتصادي، أن اللقاء مع كوميرتس بنك وحده لا يكفي لتحريك التبادل التجاري والاستثماري، فالثقة المصرفية الدولية ترتبط بثلاثة متغيرات قابلة للقياس: جودة تقارير الامتثال، واستقلالية الرقابة، وسجل تنفيذ العقود. وأشار إلى أن ما يبعث على التفاؤل هو أن المركزي يبدو مدركاً أن المطلوب ليس استثناءً بل اندماجاً، لكنه حذر من الفجوة بين الخطاب والإجراء، موضحاً أنه إذا لم تترجم الاجتماعات إلى اتفاقيات مراسلة ملموسة ورفع فعلي لكلفة التحويلات، فإن الأثر الاقتصادي سيبقى محدوداً. ويؤكد أن النجاح الحقيقي سيُقاس بعدد التحويلات التجارية التي تمر عبر قنوات نظامية، لا بعدد اللقاءات.

شارك الخبر: