سوريا: لماذا تتصاعد الأسعار يومياً رغم تراجع القوة الشرائية؟ 5 عوامل رئيسية للغلاء


هذا الخبر بعنوان "لماذا ترتفع الأسعار يومياً في سوريا رغم تراجع الطلب؟.. 5 أسباب وراء الغلاء" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد السوق السوري ظاهرة ارتفاع مستمر في الأسعار، على الرغم من انخفاض القدرة الشرائية وتراجع الطلب الفعلي. هذه المفارقة تعكس الضغوط المتزايدة على عمليات الإنتاج والاستيراد، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة. وبينما يواجه المستهلكون صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية، تتضافر عوامل متعددة لتغذية موجات الغلاء، منها تكاليف الطاقة، سعر الصرف، عجز الموازنة العامة، الاعتماد على المستوردات، وسلوك التجار في ظل حالة عدم اليقين.
ركود تضخمي يضغط على الأسواق
يشير الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش إلى أن المشهد الاقتصادي السوري يمر بحالة استثنائية من الركود التضخمي الجامح، حيث ترتفع الأسعار بشكل شبه يومي رغم الهبوط الحاد في القدرة الشرائية وتراجع الطلب الفعلي. ويعزو عياش هذا الوضع إلى خلل بنيوي عميق في آليات السوق وتكاليف الإنتاج، وفقاً لما نقلت عنه صحيفة “الوطن”.
1. ارتفاع تكاليف الطاقة والمحروقات:
يُعد ارتفاع تكاليف الطاقة والمحروقات السبب الأول، حيث يؤثر بشكل مباشر على كلفة تشغيل المصانع، المولدات، المداجن، ووسائل نقل البضائع. وقد أعلنت وزارة الطاقة السورية في 13 أيلول/سبتمبر الماضي عن تعديل مؤقت لأسعار المشتقات النفطية، مبررة ذلك بارتفاع كلفة تأمينها عالمياً، وتراجع المعروض، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في أعمال صيانة شاملة. يؤدي ارتفاع أسعار المازوت والبنزين إلى زيادة تكاليف التشغيل والنقل، مما ينعكس على أسعار السلع النهائية، خاصة المنتجات التي تتطلب استهلاكاً عالياً للطاقة أو نقلها لمسافات طويلة.
2. ارتفاع تكاليف المواد الأولية المستوردة:
يتمثل السبب الثاني في ارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة، بما في ذلك المواد الخام، الأعلاف، الأسمدة، والمكونات الصناعية. يزيد ارتفاع أسعار هذه المدخلات وتكاليف شحنها، في ظل الاضطرابات الإقليمية، من كلفة الإنتاج المحلي ويرفع أسعار السلع في الأسواق.
3. تراجع قيمة الليرة السورية:
تؤكد بيانات مركز عمران للدراسات الاستراتيجية أن الاعتماد على الاستيراد قد اتسع، حيث بلغ حجم الواردات نحو 16.53 مليون طن خلال النصف الأول من عام 2026، متجاوزاً إجمالي واردات عام 2025 بنحو 35 بالمئة. ويأتي تراجع قيمة الليرة السورية سبباً ثالثاً لارتفاع الأسعار، مع زيادة تكلفة تأمين الدولار اللازم لاستيراد السلع والمواد الإنتاجية. وقد تراجعت الليرة في السوق الموازية مقارنة بمستويات أيلول، وسط تحذيرات من تأثير ضعف الإنتاج واتساع فجوة التجارة الخارجية على سعر الصرف.
4. عجز الموازنة العامة والضغوط النقدية:
يربط عياش السبب الرابع بعجز الموازنة العامة والضغوط النقدية، موضحاً أن تراجع الإيرادات واتساع فجوة الإنفاق قد يفاقمان الضغوط التضخمية، خصوصاً إذا تم تمويل العجز بوسائل تؤدي إلى زيادة السيولة النقدية دون نمو موازٍ في الإنتاج. وقد أعلنت وزارة المالية السورية أن العجز المالي بلغ نحو مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مع تسجيل إنفاق عام قدره 3.7 مليارات دولار مقابل إيرادات بنحو 2.7 مليار دولار.
5. سلوك التجار وتوقعاتهم المستقبلية:
يتعلق السبب الخامس بتوقعات التجار ومخاوفهم من ارتفاع تكاليف الاستبدال مستقبلاً. يوضح عياش أن ضعف الطلب يؤدي عادة إلى انخفاض الأسعار وفقاً لقانون العرض والطلب، لكن هذه القاعدة تتعطل في الحالة السورية بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد. قد يرفع التاجر السعر ليس بالضرورة لزيادة أرباحه، بل لأن تكلفة توفير السلعة مجدداً أصبحت أعلى. وقد يفضل التاجر التمسك بسعر يغطي التكلفة على البيع بخسارة والتوقف عن النشاط. كما أن حالة عدم اليقين تدفع بعض التجار إلى تسعير بضائعهم على أساس توقعات متشائمة لسعر الصرف وتكاليف الاستيراد مستقبلاً، وهو ما يخلق تضخماً مدفوعاً بالتوقعات والتحوط، حتى مع ضعف حركة الشراء.
وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن استمرار الغلاء لا يرتبط بزيادة الطلب وحدها، بل بضغوط متزامنة على جانبي الإنتاج والاستيراد، فضلاً عن المخاطر النقدية وسلوك التسعير. ويعتمد احتواء هذه الموجة على خفض تكاليف الطاقة والنقل، وتحسين توافر مدخلات الإنتاج، وتعزيز استقرار سعر الصرف، وضبط المالية العامة، والحد من عدم اليقين الذي يدفع الأسواق إلى تسعير مخاطر المستقبل مقدماً.
اقتصاد
صحة
عاجل
تكنولوجيا