سوريا
منوعات

جزيرة "حويجة كاطع": صمود فراتي في وجه الحرب والفيضانات وتحديات العودة

enabbaladi.net٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٠ م0 مشاهدة
جزيرة "حويجة كاطع": صمود فراتي في وجه الحرب والفيضانات وتحديات العودة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“حويجة كاطع”.. جزيرة فراتية قاومت الحرب والفيضان" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد جزيرة "حويجة كاطع"، الواقعة في قلب نهر الفرات بمدينة دير الزور، نموذجًا فريدًا للجمال الطبيعي والخصوبة العالية بفضل ترسبات الطمي النهرية. هذه الجزيرة، التي تشكلت طبيعيًا، أصبحت بستانًا غنيًا بالزراعات، وارتبط تاريخها بعشيرة "الكاطع" التي توارثت ملكيتها عبر مئات السنين. ولم تكن "الحويجة" مجرد أرض زراعية، بل كانت متنفسًا طبيعيًا ومقصدًا ترفيهيًا لأهالي المنطقة، خاصة في أيام العطلات، حيث يلجأ السكان إلى ضفافها للاسترخاء والاستمتاع بجمال الطبيعة.

ينتمي غالبية سكان الجزيرة إلى عائلة وعشيرة "الكاطع"، التي تُعد جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي لدير الزور، وتربطها علاقات قرابة قوية بالعشائر المجاورة. وتتوارث العائلة ملكية الجزيرة جيلًا بعد جيل، حاملةً إرثًا تاريخيًا وثقافيًا يعود إلى كبار وجهاء العشيرة، وعلى رأسهم عبد الله العلي الكاطع وأبناؤه وأحفاده، الذين حرصوا على الحفاظ على هوية الجزيرة كإرث عائلي وتاريخي.

واحة الإنتاج الطبيعي في دير الزور

تشتهر "حويجة كاطع" بإنتاج أجود أنواع اللوزيات والفواكه المحلية، مثل المشمش بأنواعه، والجارنك، والتفاح. وتتميز هذه المحاصيل بجودتها العالية نظرًا إلى اعتماد الزراعة فيها على الأساليب الطبيعية، والابتعاد التام عن استخدام الهرمونات أو المخصبات الكيماوية، وفقًا لما أكده إسماعيل الصالح، أحد مزارعي الجزيرة. وأضاف الصالح أن المنطقة تشهد أيضًا زراعة محاصيل استراتيجية وخضراوات صيفية، كالحبوب والقطن. عاش الأهالي لقرون في بيئة ريفية زراعية معزولة داخل النهر، معتمدين على القوارب وسفن الصيد الصغيرة للتنقل بين الجزيرة وضفتي النهر. ومع ذلك، تواجه "الحويجة" تحديات مستمرة مع ارتفاع منسوب مياه الفرات وفيضانه، مما يؤدي إلى غمر أجزاء منها.

ممر الجرحى والذخائر

خلال عامي 2012 و2013، لعبت "حويجة كاطع" دورًا حيويًا كخط دفاع وممر إمداد رئيسي بين فصائل المعارضة المسلحة (الجيش الحر آنذاك) والنظام السوري. استخدمت الجزيرة كحاجز طبيعي ونقطة تمركز لرصد مواقع جيش النظام في معسكرات "الصاعقة" و"الطلائع" وقرية "الحسينية". وبسبب قطع الطرق البرية وتضرر الجسر المعلق، أصبحت "الحويجة" ممرًا مائيًا بديلًا لنقل المؤن والذخائر وإجلاء الجرحى عبر نهر الفرات. في المقابل، تعرضت المنطقة لقصف مدفعي وصاروخي مكثف من مواقع النظام السوري في جبل "هرابش" ومطار "دير الزور" العسكري، مما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة من بساتينها ومنازلها، وتسبب في نزوح واسع للسكان.

تحديات العودة

على الرغم من الدمار الذي لحق بها، تظل "حويجة كاطع" رمزًا حيًا وذاكرة مهمة لأبناء دير الزور. يواجه ملف إعادة الاستقرار وتأهيل الجزيرة تحديًا أمنيًا كبيرًا يتمثل في مخلفات الحرب والأجسام غير المنفجرة المنتشرة في أراضيها، والتي تشكل خطرًا مستمرًا على حياة المدنيين. وتزداد خطورة الموقف مع تيارات النهر القوية التي تجرف هذه المقذوفات وتغير مواقعها، مما يعقد عمليات رصدها وإزالتها. أمام هذا الواقع، يطالب الأهالي بتدخل عاجل من الجهات المعنية والمنظمات المختصة لإطلاق حملات تطهير شاملة، كخطوة أساسية لتمهيد عودة آمنة للسكان إلى أراضيهم.

شارك الخبر: