نهب الآثار في سوريا: الخسائر الأكبر وقعت بعد فترة تنظيم الدولة


هذا الخبر بعنوان "The Plunder of Syria: Syria’s Greatest Archaeological Losses Came After IS" نشر أولاً على موقع syriadirect وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكشف دراسة جديدة كيف تحولت الآثار السورية إلى عملة حرب، حيث أدى النهب الواسع إلى تدمير المواقع الأثرية بينما تسعى البلاد لاستعادة إرثها من خلال إعادة الإعمار. بقلم تام حسين في 10 أغسطس 2026.
عندما أعاد الرئيس إيمانويل ماكرون 23 قطعة أثرية سورية في يوليو، كان الأمر أكثر من مجرد لفتة دبلوماسية؛ فقد كان اعترافاً بأن الآثار أصبحت رموزاً لإعادة إعمار سوريا ومحاولة البلاد لاستعادة هويتها الوطنية بعد أكثر من 13 عاماً من الحرب.
وقال مسعود بدوي، مدير عام الآثار والمتاحف في سوريا، مرحباً باستعادة فرنسا للقطع الأثرية: "كمواطنين سوريين، نشعر أن الثقة قد استُعيدت بين الجمهور ودولة تحمي آثارها وتبحث عنها بنشاط". ويبدو أن الحكومة الانتقالية في سوريا تدرك ذلك أيضاً، حيث أدت حملتها ضد تهريب الآثار إلى استعادة نحو 1000 قطعة أثرية أُعيدت إلى مديرية الآثار والمتاحف في حلب.
ومع ذلك، فإن هذه القطع تتجاوز كونها مجرد بقايا من الماضي؛ فقد أصبحت طوال الصراع جزءاً من اقتصاده الحربي. وخلال النزاع السوري، بينما كان نظام الأسد وتنظيم الدولة (داعش) والمتمردون يتقاتلون خلف الأعمدة الكورنتية للاحتماء، أدركت أن الآثار السورية أصبحت عملة أخرى للحرب، حيث وفرت مصدراً للدخل للجماعات المسلحة والمهربين على حد سواء.
وفي عام 2012، عرض عليّ قائد عسكري مفلس للجيش السوري الحر في اللاذقية تماثيل سورية قديمة مجهولة المصدر. وفي مناسبة أخرى، جلست مع يهودي أرثوذكسي في أنتويرب كان يحاول الحصول على لفائف التوراة والمخطوطات وغيرها من الآثار اليهودية من حلب بهدف الحفاظ على تراث يندثر.
ورغم تركيز انتباه العالم على الدمار المذهل الذي أحدثه تنظيم الدولة في تدمر والموصل، لم يكن التنظيم وحده هو من دمر التراث السوري. ففي وقت سابق من هذا العام، زرت الكنيسة التي تعود للقرن الثاني في جوبر، وهي ضاحية من دمشق أصبحت الآن مجرد قوقعة محطمة بعد أن قصف النظام المنطقة من الجو في عام 2014.
وافترض الكثيرون أن هذا الدمار قد انحسر مع جمود خطوط القتال، إلا أن دراسة جديدة أجرتها كلية دارتموث تشير إلى العكس. فمن خلال فحص ما يقرب من 200 موقع أثري في سوريا، وجد الباحثون أن النهب أصبح أكثر انتشاراً في السنوات التي تلت ركود الصراع في عام 2016، مما كشف عن مرحلة أكثر هدوءاً ولكنها أوسع نطاقاً مدفوعة بالصعوبات الاقتصادية والحفريات الآلية وضعف الحماية لسنوات.
وتفحص الورقة الأضرار التي حدثت منذ عام 2016 بالاعتماد على آلاف صور الأقمار الصناعية من 200 موقع تراثي في سوريا، ووجدت أن النهب في السنوات الأخيرة أصبح أوسع انتشاراً من أي وقت مضى خلال النزاع السوري. وقد تعرض نحو 59% من المواقع المتضررة للنهب بين عامي 2017 و2025، مقارنة بـ 13% خلال الفترة من 2011 إلى 2016.
ووثق الباحثون أضراراً واسعة النطاق بسبب التحصينات العسكرية وأنظمة الخنادق وأعمال الحفر، فضلاً عن بناء ملجأ للمديين النازحين. ولذلك ليس غريباً أن تتعرض بعض أهم المواقع الأثرية في البلاد لأضرار كارثية، مثل الآثار الهلنستية في أفاميا وموقع ماري العصر البرونزي بالقرب من الحدود العراقية، وتدمر في شرق سوريا، ومعبد عين دارة الحيثي.
وتشير الدراسة بشكل خاص إلى أنه في المناطق التي احتلالها الجيش التركي والفصائل الموالية له في وادي عفرين وحول كوباني في أواخر 2018، تعرضت المواقع الأثرية لأضرار هائلة "يُعتقد أنها أُجريت بالتنسيق مع القوات العسكرية أو تحت حمايتها". ووفقاً لجيسي كاسانا، الذي قاد مشروع كلية دارتموث، فإن هذا الدمار المتعمد قد يشكل "جريمة حرب".
وتدعو الورقة الوكالات الدولية والحكومات الأجنبية لمساعدة المهنيين المشاركين في الحفاظ على تراث البلاد، مؤكدة أن التراث الثقافي الذي لا يُقدر بثمن يجب أن يكون جزءاً من عملية إعادة الإعمار، وأن حمايته ستصبح في النهاية مصدراً للفخر الوطني ومورداً اقتصادياً للأجيال القادمة.
وهناك علامات تدل على أن هذا يحدث بالفعل، حيث قام سكان إدلب في أواخر عام 2025 بتسليم أكثر من 1400 قطعة أثرية طواعية، يعود الكثير منها إلى الممالك القديمة إبلا وماري، إلى مديرية الآثار، في مؤشر على أن القطع التي كانت تُتداول كسلع حربية باتت تُرى مجدداً كجزء من الميراث المشترك لسوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة