الآبار المكشوفة في سوريا: خطر داهم يتطلب تضافر الجهود للوقاية والإغلاق


هذا الخبر بعنوان "الآبار المكشوفة في سوريا.. حوادث متكررة وحملات إغلاق وتوعية للحدّ من الخطر" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشكل الآبار المكشوفة والمهجورة في سوريا تحدياً متزايداً يهدد حياة السكان، خاصة الأطفال، حيث تتكرر حوادث السقوط فيها من الحسكة إلى حلب والرقة. تفتقر الجهات المعنية إلى إحصاءات دقيقة لأعدادها ومواقعها، بينما تستغرق عمليات الإنقاذ ساعات طويلة وأحياناً أياماً. تبقى الوقاية عبر حصر الآبار وتأمينها وإغلاق غير المستخدم منها الخيار الأقل تكلفة والأكثر فعالية لحماية الأرواح.
آبار يصعب حصرها
أوضح إبراهيم الحسين، مسؤول البحث والإنقاذ في فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، أن الوزارة لا تمتلك إحصاءات دقيقة عن أعداد الآبار المكشوفة. يعود السبب إلى أن عمليات الحفر وهجر الآبار جرت في فترات متباعدة وفي مناطق لم تنشط فيها الفرق، خاصة المناطق التي خضعت لسيطرة النظام البائد أو سيطرت عليها جهات عسكرية عدة، وشهدت عمليات حفر غير مرخصة أو سلباً لمعدات الآبار وتركها مكشوفة ومهجورة. وأشار إلى أن إعداد إحصاء دقيق يتطلب تضافر جهود جهات عدة، منها المجتمع المحلي ووزارات الزراعة والإدارة المحلية، والجهات المعنية بمراقبة الموارد المائية والمياه الجوفية ومنح تراخيص الحفر. وأكد أن أي بئر مكشوفة تشكل مصدراً للخطر، لا سيما على الأطفال، وأن مستوى الخطورة يزداد مع زيادة العمق، موضحاً أن جزءاً كبيراً من الآبار التي شهدت حوادث سقوط يقع ضمن حرم البيوت.
الوقاية أقل تكلفة
شدد الحسين على أن عمليات الإنقاذ من آبار المياه الجوفية شديدة التعقيد والخطورة، وتتطلب مستويات عالية من الاحترافية، وفرص النجاة قد تكون منخفضة. يستغرق الوصول إلى الضحايا وقتاً طويلاً بسبب ضيق المساحة والأعماق الكبيرة. بعض الحالات تستدعي اللجوء إلى الحفر الجانبي، وهي عمليات قد تستمر أياماً وتتطلب فرقاً متخصصة ومعدات وحبال إنقاذ وآليات ثقيلة، ما يستهلك وقتاً وموارد كبيرة. في المقابل، أكد أن تكلفة إغلاق الآبار وتأمينها منخفضة للغاية مقارنة بتكاليف عمليات الإنقاذ المعقدة، وأن الوقاية تمثل حلاً أكثر استدامة لتجنب الخسائر البشرية والحد من استنزاف الإمكانات المخصصة للاستجابة للطوارئ.
حملات لإغلاق الآبار وخطة تحتاج إلى تعاون
في إطار الإجراءات المتخذة، تنشر مديريات الطوارئ وإدارة الكوارث التوعية بمخاطر الآبار المكشوفة، وشاركت الفرق في حملات لإغلاق آبار مكشوفة في مناطق عدة، لا سيما في محافظة حلب. تستجيب الفرق للبلاغات المتعلقة بالآبار المكشوفة وتساهم في إغلاقها بالتنسيق مع الجهات المختصة. أُطلقت مبادرات في مناطق عدة شهدت تفاعلاً مجتمعياً وأسفرت عن إغلاق عدد من الآبار، مما ساهم في الوصول إلى حلول مستدامة وآمنة في بعض مناطق ريف حلب الجنوبي وريف الرقة. وضع خطة زمنية واضحة لإغلاق الآبار الخطرة يتطلب إحصاءً دقيقاً لأعدادها ومواقعها، وتعاون الجهات المختصة والمجتمع المحلي وأصحاب الآبار. التنسيق مع مديرية الموارد المائية شمل العمل على اعتماد اشتراطات السلامة المتعلقة بحفر آبار جديدة وتعميمها، والإجراءات الواجب اتخاذها حيال الآبار المكشوفة والمهجورة.
ضعف الوعي والإهمال يعوقان المعالجة
أرجع الحسين جانباً أساسياً من الصعوبات إلى ضعف الوعي المجتمعي بمخاطر الآبار المكشوفة، والتساهل أو الإهمال الذي يؤدي إلى تركها دون حماية. شدد على ضرورة تكثيف التوعية المجتمعية بالتوازي مع اتخاذ إجراءات صارمة بحق المهملين. غياب الإحصاءات الدقيقة، واحتمال حفر آبار دون تراخيص، وتركها مفتوحة بعد انتهاء استخدامها، كلها عوامل تزيد صعوبة الحد من هذه الحوادث. تتطلب مواجهة هذه المخاطر تحديد المسؤوليات المتعلقة بتأمين الآبار وإغلاق المهجورة منها، ومتابعة الالتزام بشروط السلامة في الآبار العاملة، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي وأصحاب الآبار. تقع على عاتق الأهالي مسؤولية إبعاد الأطفال عن الآبار المكشوفة، والإبلاغ عن مواقعها، وتجنب محاولة إنقاذ أي شخص سقط داخلها دون الاستعانة بفرق مختصة.
عاجل
سياسة
عاجل
عاجل