أزمة التعليم في السويداء: بين إعادة السنة والانتقال إلى دمشق.. مصير طلاب المحافظة مجهول


هذا الخبر بعنوان "الناجحون في منازلهم وآخرون يعيدون السنة.. ما مصير طلاب السويداء؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه طلاب محافظة السويداء وأسرهم تحديات تعليمية مستمرة مع بداية العام الدراسي الجديد، حيث دفعت تعثرات امتحانات الشهادات العامة بعض الطلاب إلى إعادة الصف التاسع، بينما اختار آخرون الانتقال إلى دمشق لمواصلة تعليمهم. وفي الوقت ذاته، بقي عدد من الطلاب خارج مقاعد الدراسة، بمن فيهم من اجتازوا امتحاناتهم بنجاح وتأهلوا للانتقال إلى الصف العاشر.
بعد قرار مديرية التربية والتعليم في السويداء بإعادة الطلاب الذين لم يتمكنوا من تقديم امتحانات شهادة التعليم الأساسي إلى صفوف التاسع، تباينت خيارات الطلاب. البعض أحجم عن محاولة تقديم الامتحانات مجدداً، والبعض الآخر عاد لإعادة العام الدراسي، بينما اختار آخرون الانتقال إلى دمشق رغم الأعباء المترتبة على ذلك.
تكشف شهادات حصل عليها موقع تلفزيون سوريا عن جوانب من تداعيات الأزمة، حيث تحولت مسألة استكمال التعليم من مرحلة دراسية معتادة إلى قرار يرتبط بالقدرة على التنقل وتحمل تكاليف المعيشة خارج المحافظة، فضلاً عن المخاوف من تكرار تعطل الامتحانات أو الدراسة.
قبل نحو شهر من موعد امتحانات شهادة التعليم الأساسي النظامية لعام 2026، توجهت "ليان" (اسم مستعار)، وهي طالبة من محافظة السويداء، إلى مدينة جرمانا بريف دمشق، استعداداً لتقديم امتحانات الصف التاسع، في وقت كان فيه عدد من زملائها داخل المحافظة غير قادرين على التقدم إليها. لكن وجودها بعيداً عن زملائها، ومعرفتها بأنهم لن يتمكنوا من تقديم امتحاناتهم، أثّرا في حالتها النفسية، لتقرر العودة إلى السويداء قبل أيام من بدء الامتحانات، من دون أن تتقدم إليها.
ومع الإعلان عن الدورة الاستثنائية في آب الماضي، حاولت ليان تعويض الفرصة التي خسرتها، واستقلت حافلة لنقل الطلاب إلى المراكز الامتحانية، إلا أن إغلاق الطرق ومنع الحافلات من العبور حالا دون وصولها، بعدما أُعيدت الحافلة التي كانت تستقلها مع بقية الطلاب. وهكذا، لم تتمكن ليان من تقديم امتحاناتها في أي من الدورتين، وإن اختلفت أسباب تعثر المحاولتين، ففي الأولى عادت إلى السويداء متأثرةً بالظروف النفسية التي عاشتها، بينما حالت إجراءات المنع وإغلاق الطرق دون وصولها إلى امتحانات الدورة الاستثنائية.
وتستعد الطالبة حالياً لخوض الامتحانات خلال العام المقبل، مع خطة للانتقال إلى دمشق قبل موعدها بنحو شهرين، في محاولة لتجنب العقبات التي واجهتها سابقاً وضمان الوصول إلى المركز الامتحاني.
على خلاف ليان، تمكن "آدم" (اسم مستعار)، وهو طالب آخر من محافظة السويداء، من اجتياز امتحانات شهادة التعليم الأساسي بنجاح، وأصبح مؤهلاً للانتقال إلى الصف العاشر، لكنه ما يزال في منزله من دون دوام مدرسي. ويعمل والد آدم موظفاً محدود الدخل، بينما تواجه الأسرة حيرة بشأن مستقبل ابنها التعليمي، وما إذا كان عليها الانتقال إلى دمشق لضمان استكمال دراسته، في ظل استمرار تعطل دوامه داخل المحافظة.
ولا يمثل الانتقال إلى دمشق حلاً سهلاً بالنسبة إلى الأسرة، إذ يتطلب تغيير مكان الإقامة وإعادة ترتيب شؤون الحياة والعمل، إلى جانب الأعباء المالية التي ترافق الانتقال والاستقرار في مدينة أخرى، وهي أعباء يصعب تحملها بالنسبة إلى أسرة تعتمد على دخل الأب من وظيفته. وبين البقاء في السويداء أو الانتقال إلى دمشق، ما تزال الأسرة عاجزة عن حسم قرارها، في حين يمضي العام الدراسي من دون أن يتمكن آدم من الالتحاق بصفه الجديد، رغم نجاحه واستيفائه شروط الانتقال إلى المرحلة الثانوية.
لم تقتصر تداعيات قرار إعادة طلاب التاسع إلى مدارسهم على خسارة عام دراسي، بل انعكست أيضاً على الخيارات التي اتخذها الطلاب وأسرهم بشأن مستقبلهم التعليمي. فبحسب المعلومات التي حصل عليها تلفزيون سوريا من مصادر محلية، عزف بعض الطلاب نهائياً عن محاولة التقدم للامتحانات، في حين عاد آخرون إلى صفوف التاسع لإعادة العام الدراسي، رغم أنهم كانوا قد أنهوا دراسة مقرراته سابقاً، لكنهم لم يتمكنوا من تقديم امتحانات الشهادة.
واختار عدد غير قليل من الطلاب الانتقال إلى دمشق لإعادة الصف التاسع هناك، سعياً إلى استكمال تعليمهم بعيداً عن العقبات التي واجهوها خلال العام الماضي. إلا أن هذا الخيار يرتبط بالقدرة المادية للأسر، وما إذا كان باستطاعتها تحمل تكاليف الانتقال والإقامة، أو إعادة ترتيب حياتها خارج المحافظة، وهو ما يجعل الفرص المتاحة أمام الطلاب متفاوتة تبعاً لظروف عائلاتهم.
ويكشف تباين هذه الخيارات حجم تأثير الأزمة في حياة الأسر، التي بات بعضها مضطراً إلى إعادة ترتيب ظروفه المعيشية والانتقال إلى دمشق لضمان استمرار تعليم أبنائه.
بدأت أزمة امتحانات الشهادات العامة في السويداء عام 2026، مع صعوبة وصول الطلاب إلى المراكز المحددة في دمشق وريفها. وفي 19 آب، صدر المرسوم رقم 163 لإجراء دورة استثنائية، حُددت مراكزها في ريف السويداء الشمالي، ضمن قرى شهد بعضها أعمال عنف وتهجيراً للسكان. وأثار بُعد المراكز، والمخاوف الأمنية، وضيق المهلة بين إعلان برنامج الدورة وانطلاقها في 29 آب، اعتراضات أهلية، قبل أن تتفاقم الأزمة مع عمليات منع الطلاب وإغلاق الطرق من "الحرس الوطني".
وفي الأول من تشرين الأول، قررت مديرية التربية إعادة الطلاب الذين لم يقدموا امتحانات التاسع إلى صفوفهم، بانتظار حسم مقترحات ترفيعهم استثنائياً. وأثار القرار مطالبات أهلية بترفيع جميع الطلاب، قبل أن تكشف مصادر لتلفزيون سوريا، الأربعاء، عن قرار بإغلاق أربع شعب للعاشر في مدرسة المتفوقين، وسط ضغوط مرتبطة بهذه المطالبات.
وسعى موقع تلفزيون سوريا إلى الحصول على توضيحات بشأن أزمة التعليم في السويداء وقرارات إغلاق شعب الصف العاشر، عبر التواصل مع مدير العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام السويداء، إلا أنه لم يستجب لطلب التعليق حتى وقت نشر التقرير.
مع استمرار تعثر الدراسة في السويداء، تبرز الحاجة إلى حلول تضمن إجراء الامتحانات واستمرار الدوام المدرسي، مع معالجة أوضاع الطلاب الذين حُرموا من تقديم امتحاناتهم. فهل تنجح الجهات المعنية في إيجاد تسوية تحفظ حق جميع الطلاب في التعليم، وتجنبهم خسارة عام دراسي جديد؟
سياسة
عاجل
سياسة
سياسة