سوريا
ثقافة

يوسف العظمة: سيرة بطل في زمن التحولات العثمانية والعربية

syria.tv٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٦ ص0 مشاهدة
يوسف العظمة: سيرة بطل في زمن التحولات العثمانية والعربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "يوسف العظمة في زمانيه العثماني والعربي" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

صدر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب بعنوان "يوسف العظمة في زمانيه العثماني والعربي"، وهو من تأليف مجموعة من الباحثين بإشراف وتحرير وتقديم عزيز العظمة. يتناول الكتاب، في 375 صفحة، الدور المحوري الذي لعبه يوسف العظمة، وزير الحربية في المملكة العربية بدمشق، خلال معركة ميسلون في 24 تموز/ يوليو 1920. استشهد العظمة مقاومًا الغزو الفرنسي لسورية، ليصبح بطلًا وطنيًّا ورمزًا للتضحية، وقد خلد السوريون ذكراه عبر التماثيل والطوابع البريدية وأسماء المدارس والشوارع، كما تناولته القصائد العربية وغنت له فيروز. وقد طغت صورته الرمزية على جوانب من شخصيته، مما استدعى حاجة ماسة لدراسة دقيقة للإنسان والضابط والسياسي الذي كانه. عاد النقاش حول شخصية يوسف العظمة إلى الواجهة العامة بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، في ظل البحث عن رموز وطنية جامعة ومحاولات استبدال الأسماء الوطنية والأدبية بأسماء إسلامية. وقد أبرزت التطورات الأخيرة أهمية مراجعة التاريخ السوري المعاصر بعيدًا عن التوظيف السياسي والأيديولوجي، وهو ما يسعى الكتاب إلى تحقيقه بمنهج علمي رصين.

تمثل مسيرة العظمة تجربة فريدة لضابط عثماني واجه واقعًا سياسيًّا جديدًا بعد انهيار الإمبراطورية. فقد تشرب قيم الواجب والشرف والانضباط، متأثرًا بالتحديث العسكري العثماني، لكنه وجد نفسه في مواجهة دولة ناشئة تفتقر إلى مؤسسات متماسكة، بينما عانى الملك فيصل من محدودية القدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها. ويرى محرر الكتاب أن العظمة ارتقى إلى مستوى التحدي متمسكًا بواجبه وشرف مهنته، رغم اختلال موازين القوى وضآلة فرص النصر. وهكذا اجتمعت في نهايته المأسوية البطولة والتضحية، ليصبح رمزًا وطنيًّا خالدًا، وظلت جوانب من حياته تستدعي المزيد من التوثيق والدراسة.

يعرض الكتاب محطات حياة يوسف العظمة بالاعتماد على وثائق عثمانية وفرنسية وبريطانية، بالإضافة إلى ما تبقى من الأرشيف الألماني، والمذكرات والشهادات والتقارير الصحافية. ولا يقدم الكتاب سيرة ذاتية مكتملة، بل سرديات مترابطة زمنيًّا تسلط الضوء على ثغرات المصادر المتاحة.

يتناول القسم الأول من الكتاب نشأته وعائلته وتعليمه العسكري العثماني، في فصل لمحمد جمال باروت يبرز صلات أسرته بالخدمة الإدارية والعسكرية. ويعرض فصل غولسوم بولاط وأوزغور شاهان مسيرته وترقياته وأوسمته ومهماته الاستخبارية خلال الحرب العالمية الأولى، استنادًا إلى الأرشيف التركي والبريطاني. ويبحث كلٌّ من تمارا شير وأليساندرو ليفيو خدمته في أوروبا الشرقية، والتنسيق بين الجيوش العثمانية والألمانية والبافارية، ودور ضباط الارتباط والأركان.

أما القسم الثاني فيتناول حياته بعد عودته إلى سورية، حيث يرصد باروت نشاطه في بيروت ممثلًا للجانب العربي، وعلاقته بالأمير فيصل، ثم توليه رئاسة الأركان ووزارة الحربية وسط مشهد سياسي متشابك، وعلاقاته بضباط عثمانيين سابقين شاركوا في تحرير الأراضي التركية. ويدرس آدم مستيان، بالاستناد إلى الأرشيف الفرنسي والمراسلات، محاولات العظمة للتعامل مع السلطات الفرنسية ومقاومة توسع نفوذها، كاشفًا ضعف المملكة وانقساماتها وتعنّت الفرنسيين والبريطانيين. ويتناول مايكل بروفانس الظروف السابقة لمعركة ميسلون ومجرياتها في سياق علاقات فيصل بفرنسا وبريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى، ويعرض تردي الجيش العربي والتجاذبات في دمشق والانشقاقات وأعمال السلب والنهب. ويظهر العظمة رجلًا دفع ثمن شجاعته والتزامه بالشرف العسكري، وسط أخطاء سياسية وعسكرية وظروف قاهرة، مع مناقشة خيارات بديلة كان يمكن لقادة آخرين، مثل ياسين الهاشمي، اتخاذها.

في القسم الثالث، يقدم عمرو الملاّح سجلًا للتقارير الصحافية العربية عن العظمة بين عامي 1919 و1920، ويراجع المذكرات وشهادات شهود العيان وتخليد ذكراه في سورية وخارجها والدراسات العربية التي تناولته. ويختتم الكتاب بوصف مجموعته الوثائقية المحفوظة في مكتبة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا، والتي أعدتها نوف الخشمان وإسلام زهران، فضلًا عن ببليوغرافيا للمصادر العربية أعدها الملاّح، في حين لم تحقق قائمة مماثلة بالمصادر الأجنبية النتائج المرجوة.

يجمع كتاب "يوسف العظمة في زمانيه العثماني والعربي" البحث الأرشيفي والتحليل التاريخي والتوثيق الصحافي، ساعيًا إلى إعادة بناء مسيرة العظمة في سياقيها العثماني والسوري، وتجاوز الصورة الرمزية إلى دراسة الإنسان والضابط والسياسي، وفتح المجال أمام بحوث تستكمل ما تعجز المصادر المتاحة عن حسمه.

شارك الخبر: