“جيه.بي مورغان” يكسر العزلة المصرفية لسوريا.. هل يفتح الباب أمام الوقود السعودي؟


هذا الخبر بعنوان "“جيه.بي مورغان” يكسر عزلة سوريا المصرفية.. هل يفتح طريق الوقود السعودي؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
خطت سوريا خطوة هامة نحو استعادة تعاملاتها المصرفية الدولية، حيث ساهم بنك “جيه.بي مورغان” الأمريكي في تأكيد أول خطاب اعتماد مستندي سوري منذ 14 عامًا. هذا التطور أتاح تنفيذ اتفاق تجاري مع شركة “أرامكو” السعودية لتوريد المشتقات النفطية، مما قد يوسع خيارات دمشق لتمويل وارداتها من الطاقة بعد سنوات من العزلة المالية.
وأوضح المدير التنفيذي للشؤون المالية في الشركة السورية للبترول، محمد قوجة، لوكالة “رويترز” أن البنك الأمريكي تولى تأكيد خطاب الاعتماد الصادر وضمان تنفيذه. وبموجب هذا الاتفاق، تسلمت سوريا نحو 65 ألف طن من الديزل، وتتطلع الشركة إلى توسيع الشحنات المستقبلية لتشمل البنزين ثم النفط الخام الخفيف. وقد رفض “جيه.بي مورغان” التعليق على دوره في هذه العملية.
يأتي هذا الاتفاق في وقت تواجه فيه سوريا تحديات مستمرة في تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود، وسط ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وصعوبات في توفير الإمدادات وضمان استمرارية نقل المنتجات النفطية. وأشار قوجة إلى أن الاتفاق يساهم في تأمين الوقود للسوق المحلية، بينما يمنح خطاب الاعتماد الشركة مرونة أكبر في إدارة التزامات الدفع.
وكان مصرف سوريا المركزي قد أعلن في 11 تشرين الأول/أكتوبر الجاري عن إصدار أول اعتماد مستندي من نوعه منذ 14 عاماً، بالتنسيق مع مؤسسة مالية أمريكية كبرى لم يُكشف عن اسمها حينها. وتهدف هذه العملية إلى تنظيم تمويل واردات المشتقات النفطية وتسوية مدفوعاتها عبر القنوات المصرفية الرسمية، بالتعاون مع الشركة السورية للبترول والأطراف المعنية.
وأكد وصول الشحنة الأولى إلى ميناء بانياس أهمية هذه الخطوة على المستوى التشغيلي. فقد أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بأن ناقلة “ستارلينغ” بدأت بتفريغ نحو 63,784 طنًا من الديزل، وهي أول شحنة ضمن الاتفاق مع “أرامكو”.
تكمن أهمية الاعتماد المستندي في كونه أداة مصرفية أساسية في التجارة الدولية، حيث يتيح تنظيم الدفع وفق شروط ووثائق متفق عليها، ويساعد في بناء الثقة بين المستورد والمورد والمصارف المشاركة، مما قد يسهل إبرام صفقات لاحقة. ولا يعني ذلك أن البنك الأمريكي قدم قرضاً مباشراً للحكومة السورية أو مول قيمة الشحنة من أمواله الخاصة، بل يقتصر دوره المعلن على تأكيد الاعتماد وضمان تنفيذه.
يأتي هذا التطور ضمن مساعٍ سورية أوسع لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمالية الخارجية بعد سنوات من القيود والعزلة. وقد شهدت البيئة المحيطة بالتعاملات الدولية مع سوريا تغيرات سياسية وتنظيمية، من بينها رفع الولايات المتحدة عقوبات واسعة عن البلاد خلال العام الماضي، وإزالة تصنيفها كدولة راعية للإرهاب في آب/أغسطس.
ومع ذلك، فإن استعادة التعاملات المصرفية لا تتوقف على القرارات السياسية وحدها، بل تتطلب أيضًا ترتيبات امتثال ورقابة وإدارة مخاطر تقبل بها المؤسسات المالية الدولية.
وسبق أن ظهر اسم “جيه.بي مورغان” في سياق مشروع تطوير قطاع الكهرباء السوري الذي أُعلن عنه عام 2025، بقيمة تجاوزت سبعة مليارات دولار. ويرتبط دور البنك في هذا المشروع بترتيب تمويل لمجموعة “باور إنترناشيونال” القطرية، مع ضمانة من بنك قطر الوطني، وليس بإقراض الحكومة السورية مباشرة.
يبقى التحدي أمام دمشق هو تحويل هذه الخطوة إلى قناة مستدامة لاستيراد الوقود والسلع الأساسية، لا مجرد معاملة استثنائية. فنجاح الاعتماد الحالي قد يفتح المجال أمام ترتيبات مصرفية أخرى، لكنه لا يضمن تلقائيًا تكرارها أو انخفاض تكاليف الاستيراد. وتتوقف قدرة سوريا على توسيع هذه القنوات على انتظام المدفوعات، ووضوح الإجراءات المصرفية، واستمرار تعاون المؤسسات المالية الخارجية، فضلًا عن قدرة الاتفاقات التجارية على تأمين الإمدادات بكلفة يمكن للسوق المحلية تحملها.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد