سوريا
اقتصاد

كيف يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة استراتيجية لتشكيل مستقبل الاقتصاد في سوريا؟

جريدة الوطن٦ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:٠٥ م0 مشاهدة
كيف يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة استراتيجية لتشكيل مستقبل الاقتصاد في سوريا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا أمام فرصة بناء اقتصاد ذكي" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تحول تقني مؤجل، بل أصبح ركيزة اقتصادية تعيد صياغة سوق العمل والمهارات والقطاعات الإنتاجية على مستوى العالم، مما يضع سوريا أمام فرصة حقيقية للاستثمار المبكر في رأس المال البشري والتكنولوجيا خلال مرحلة إعادة الإعمار وبناء اقتصادها.

وفي هذا السياق، أكد الأكاديمي في جامعة إدلب، الدكتور مصعب الشبيب، لـ"الوطن"، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز المحركات التي تعيد رسم خريطة سوق العمل عالمياً. وأوضح أن هذا التحول لا يعني بالضرورة اندثار الوظائف، بل يتجسد في تغيير طبيعة المهام والمهارات المطلوبة، فضلاً عن ظهور مهن جديدة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبيانات، والأنظمة الذكية، والأتمتة.

وأشار الشبيب إلى أن توقعات المنتدى الاقتصادي العالمي تشير إلى إمكانية استداث نحو 170 مليون وظيفة جديدة على الصعيد العالمي بحلول عام 2030، في مقابل اختفاء نحو 92 مليون وظيفة، لتكون المحصلة النهائية صافي زيادة يقدر بنحو 78 مليون وظيفة إضافية. كما لفت إلى أن حوالي 40 بالمئة من المهارات اللازمة للوظائف معرضة للتغير خلال الأعوام القادمة.

وأضاف أن البيانات الصادرة عن منظمة العمل الدولية تقدم رؤية أكثر دقة مقارنة بسيناريو إحلال الآلة مكان الإنسان؛ إذ تبين أن عاملاً واحداً من بين كل أربعة عمال حول العالم يشغل مهنة تتأثر بدرجة ما بالذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما لا تتجاوز نسبة الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة 3.3 بالمئة من إجمالي العمالة العالمية.

وبيّن الشبيب أن المؤسسات تسارع نحو دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية، مستشهدة بأحدث مسح عالمي لشركة "ماكينزي" والذي أظهر أن 88 بالمئة من المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل، إلى جانب تزايد الإقبال على توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ مهام متسلسلة ضمن سير العمل.

وأوضح أن هذا التطور يشهد اتساعاً في الطلب على تخصصات مثل مهندسي الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، ومطوري البرمجيات الذكية، واختصاصيي الأمن السيبراني، ومهندسي الروبوتات والأتمتة، إضافة إلى ميادين الذكاء الاصطناعي الطبي، والزراعة الذكية، والطاقة والشبكات الذكية، وإدارة المنتجات والأنظمة الذكية، وحوكمة البيانات، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن المهن التقليدية لن بمعزل عن هذا التغيير؛ إذ سيحتاج كل من الطبيب، والمحاسب، والمهندس، والمحامي، والمدرس، والصيدلي، والمزارع، والصصحفي إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن مجالات اختصاصهم بدرجات متفاوتة. واعتبر أن الميزة التنافسية مستقبلاً لن تقتصر على من درس الذكاء الاصطناعي فحسب، بل ستكون لمن يمتلك القدرة على دمجه مع خبرته المهنية.

وفيما يخص الواقع المحلي، رأى الشبيب أن سوريا تملك فرصة جوهرية لاستغلال هذه المرحلة في إعداد كوادر بشرية تتواءم مع الاقتصاد الرقمي، مؤكدةً على ضرورة ألا تقتصر مرحلة إعادة الإعمار على استنساخ نماذج العمل التقليدية، بل يجب أن تشكل بوابة للانتقال نحو أنظمة تعتمد بشكل أكبر على الرقمنة والكفاءة.

ولفت في هذا الشأن إلى أن توجه الجامعات السورية نحو تأسيس كليات وأقسام جديدة تختص بالذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والأنظمة الذكية، يعكس خطوة تتخطى الجانب الأكاديمي لتسهم في بناء بنية بشرية قادرة على خدمة قطاعات واسعة تشمل الكهرباء، والمياه، والصناعة، والزراعة، والصحة، والنقل، والإدارة، والحكومة الرقمية، والأمن السيبراني.

واختتم الشبيب بالتأكيد على أن التحدي الأساسي أمام سوق العمل السوري لم يعد متعلقاً بما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيستحوذ على الوظائف، بل بما إذا كان العامل أو المهني السوري قادراً على استخدامه بفعالية، مشدداً على أن دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات من شأنه تحويل التكنولوجيا من مصدر تهديد للوظائف إلى أداة فاعلة لزيادة الإنتاجية وتعزيز قدرة الاقتصاد السوري على المنافسة.

شارك الخبر: