سوريا
سياسة

نتنياهو يستغل الأزمة السورية لتعزيز فرصه الانتخابية

حرية برس١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٠ م0 مشاهدة
نتنياهو يستغل الأزمة السورية لتعزيز فرصه الانتخابية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نتنياهو يستثمر انتخابياً في سورية" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يبدو أن سورية قد عادت بقوة إلى دائرة الاستهداف الإسرائيلي، في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استغلال أي فرصة قد تساعده على تغيير مسار الانتخابات التشريعية القادمة في الكنيست. تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارته، مما قد يترتب عليه تداعيات خطيرة على وضعه القانوني ومستقبله السياسي. هذا الوضع يمثل كابوساً يضغط على نتنياهو، ويدفعه إلى التفكير في شن المزيد من العمليات العسكرية، خاصة في مناطق يدرك فيها جيداً موازين القوى، مثل الساحة السورية.

إن إحياء نتنياهو لأحداث السويداء وإعلانه الاستعداد لحماية الدروز يتجاوز مجرد محاولة لكسب الأصوات الدرزية في انتخابات تتسم بالاستقطاب الشديد. فبينما تعتمد المعارضة على استقطاب الأصوات العربية ويمين الوسط، وتظهر استطلاعات الرأي تفوقها، يبحث نتنياهو عن مدخلات جديدة لدعم حملته الانتخابية. طرح مسألة حماية الدروز في سورية، والتي تحظى بقبول في المجتمع الإسرائيلي، خاصة إذا تم تقديمها كإجراء لحماية الأمن الإسرائيلي من القوى المتطرفة المشابهة لحماس في النظام السوري الجديد، قد يكون أحد هذه المدخلات.

لا يوجد دليل قاطع على اتصال مباشر بين نتنياهو والرئيس أحمد الشرع، ولكن لا يمكن نفي ذلك أيضاً، خاصة مع وجود خط ساخن يبدو أن استخدامه يقتصر على إسرائيل. وقد ذهب وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إلى ربط أمن الدروز في سورية ببقاء نتنياهو في السلطة، بل ادعى أن الشرع قد جهّز جيشه وقوات القبائل لشن هجوم على السويداء قبيل سقوط نتنياهو في الانتخابات. هذا قد يفتح الباب أمام خيارات أمنية، مثل توجيه ضربة استباقية من قبل حكومة نتنياهو، التي نجحت في تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لتقبل مثل هذه المزاعم.

تكرر التأكيد على عدم وجود اتصال مؤكد بين نتنياهو وأحمد الشرع، مع بقاء الباب مفتوحاً لاحتمالية حدوثه، خاصة في ظل وجود خط ساخن مخصص لإسرائيل. فقد سبق لرئيس الموساد، رومان غوفمان، أن أجرى اتصالاً تحذيرياً بوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، بشأن نشاطات تركية في شمال سورية، قبل أن تشن القوات الإسرائيلية غارة على مطار أبو الظهور. إلا أن إعلان نتنياهو عن هذا الاتصال، وكشف وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مضمونه، يحملان طابعاً عدائياً واستفزازياً واضحاً، بالإضافة إلى إيحاءات بالاستعلاء، وتصوير سورية كساحة سهلة يمكن المخاطرة فيها وردع قياداتها التي تسعى للحفاظ على توازنات هشة، بما في ذلك الحفاظ على الحكم ووحدة البلاد وتجنب صراعات خارجية قد تقضي على النظام الجديد الذي يبدو أن عناصره تركز على مكاسب السلطة أكثر من أي شيء آخر، حتى لو أدى ذلك إلى التنازل عن سيادة البلاد وكرامتها.

تتحمل السلطة السورية مسؤولية كبيرة في وضع البلاد ضمن هذه المعادلة الصعبة، نتيجة لأخطائها في إدارة الأزمات والتنوع الداخلي، والتعامل غير الاحترافي مع تداعيات الأزمة، مما دفع دروز السويداء إلى خيارات لا يرغبون فيها. يبدو أن نتنياهو يتعامل بجدية مع خيار إحداث فوضى في الجبهة السورية، وأن الأمر لا يقتصر على الدعاية الانتخابية، بل قد يكون سيناريو مطروحاً لتغيير مسار الانتخابات في لحظة معينة. تؤكد تقارير عديدة، بعضها صادر عن جهات رسمية سورية، وجود تحركات لسلاح الجو الإسرائيلي في جنوب سورية لنقل أسلحة إلى فصائل في السويداء. وقد ربط البعض هذه التحركات بتعزيز فصائل الحرس الوطني لمواجهة تمرد في السويداء ضد سلطة حكمت الهجري، بقيادة حركة رجال الكرامة. لكن هذا غير مؤكد، نظراً لضعف الحركة مقارنة بقوة الحرس الوطني.

تثير تصريحات نتنياهو الأخيرة حول أحداث السويداء، والتي ذكر فيها استعداد حكومته لإعادة النازحين إلى مناطقهم، وهي الذريعة التي تستخدمها مليشيا الحرس الوطني لإشعال المعارك، إمكانية أن تكون هذه الأحداث الشرارة التي تشعل الوضع في السويداء مستقبلاً، وتمنح نتنياهو فرصة للتدخل، وبالتالي تغيير مسار الانتخابات في إسرائيل وتأجيلها. بعيداً عن نوايا نتنياهو، تتحمل السلطة السورية المسؤولية الكبرى عن وضع البلاد، نتيجة لأخطائها في إدارة الأزمات والتنوع، ودفع دروز السويداء إلى خيارات قسرية. وتراهن السلطة على عامل الوقت والضائقة الاقتصادية لتغيير المعطيات، وهي مغامرة خطيرة قد تقدم السويداء كهدية مجانية لحكومة نتنياهو لإضعاف سورية. في تقديرات نتنياهو، تبدو سورية طرفاً ضعيفاً، لكن التدخل فيها يجد مبرراً إنسانياً يمكن تقديمه للرأي العام المحلي والعالمي كغطاء لتأجيل الانتخابات، مع غياب أي خسائر محتملة، مما يجعله من الغباء عدم استغلال هذه الفرصة.

شارك الخبر: