نبع الغمقة في صافيتا: مبادرات شعبية تُحيي تراثاً وتُطالب بتأهيل شامل


هذا الخبر بعنوان "حرم نبع الغمقة في صافيتا: تحسينات تطوعية تستحق التقدير ومطالب باستكمال أعمال التأهيل" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقع نبع الغمقة الشهير، الذي يبعد 3.5 كم شمال مدينة صافيتا، في موقع استراتيجي تتلاقى عنده حدود أربع وحدات إدارية هي مدينة صافيتا جنوباً، وبلدية الصومعة شرقاً، وبلدية الجروية غرباً، وبلدية فتاح نصار شمالاً. ورغم ذلك، يتبع النبع إدارياً لبلدية الصومعة كونه يقع عند أقصى حدودها الغربية. يتميز النبع بكونه موسمياً، حيث يتدفق بغزارة من أواخر الخريف حتى بدايات الصيف. بالقرب منه، توجد نبعان آخران؛ أحدهما على بعد أمتار قليلة، والآخر على بعد حوالي 120 متراً شرقاً. يفصل الطريق العام بين النبع وفوهة مغارة جوفية صخرية كبيرة، يُعتقد أنها المجرى الجوفي الأولي لمياه الينابيع الثلاثة. في سنوات سابقة، تسببت غزارة المياه في فيضانها وإغلاق الطريق العام لساعات.
تصب مياه الينابيع الثلاثة في مجرى نهر الغمقة، الذي يحمل اسم النبع المجاور، قبل أن يتجه نحو البحر ليصب فيه عند المدخل الجنوبي لمدينة طرطوس، بعد رحلة تقارب 25 كم.
قبل أكثر من قرن، أتاح نبع الغمقة إقامة ثلاث طواحين مائية للحبوب، كانت تعتمد على قوة المياه المتدفقة. تقع طاحونتان على بعد أمتار من النبع، وتتغذيان من مجرى مائي واحد. أما الطاحونة الثالثة، فتقع على بعد كيلومتر غرباً وتتغذى من مجرى خاص. خدمت هذه الطواحين عشرات القرى حتى أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، قبل أن تتوقف عن العمل مع انتشار الطواحين الحديثة. لا تزال أبنية الطواحين قائمة، رغم تعرضها للتصدع والتخريب، كما بقيت أجزاء من مجاري المياه واضحة، بينما كادت معالم المجرى المؤدي إلى الطاحونة الغربية أن تختفي. أدى تعدد المالكين وغياب الاهتمام بالترميم إلى تحول هذه المنشآت إلى شواهد تاريخية مهددة بالاندثار.
تتجلى الأهمية الاقتصادية للنبع مجدداً في الاهتمام الرسمي بالاستفادة من مياهه، حيث أُعدّت دراسات لإقامة سد على النهر، وهي لا تزال قيد المراجعة لتحديد الموقع الأنسب.
يُعدّ حرم النبع، بمساحة تقارب أربعة دونمات، متاحاً للزوار مجاناً، بما في ذلك السباحة. قبيل شتاء عام 2024، بادر متطوعون من القرى المجاورة إلى تنفيذ تحسينات تطوعية في الحرم، شملت إزالة الأشواك، وإنشاء قوس حجري لعبور الساقية، وبناء حواجز لإنشاء مسبحين صغيرين للأطفال ومسبح لليافعين. حققت هذه الأعمال فائدة واضحة للزوار، الذين يُقدر عددهم بالمئات يومياً. ورغم الاعتراضات التي أُثيرت حول هذه التحسينات، كان من الأجدر النظر إليها من زاوية فائدتها العامة وتقدير جهود المتطوعين.
قبل أسابيع، شهد موقع بئر الروزنة، الواقع على بعد 60 متراً شمال شرق النبع، تحسيناً تطوعياً جديداً. كانت البئر، التي يصل عمقها إلى ثمانية أمتار، تُستخدم قديماً لسقاية المواشي. لكن الإهمال أدى إلى تهدم رقبة البئر الحجرية، مما تسبب في حوادث سقوط. يكمن أهمية التحسين الأخير في بناء مدخل حجري للبئر وتزويده بباب من الشبك الحديدي وقفل، مع تسليم المفتاح لبلدية الصومعة، مما يحد من مخاطر السقوط وينظم الدخول.
تستحق التحسينات السابقة والحديثة التقدير. تقترح البلدية المعنية إعداد توصيف دقيق للأعمال المنفذة ورفعها إلى الجهات الأعلى، بالتوازي مع المطالبة باستكمال أعمال التأهيل، والتي تشمل:
نبع الغمقة ليس مجرد موقع طبيعي، بل هو مورد مائي ذو قيمة بيئية واقتصادية، وموقع يحمل شواهد تاريخية تستحق الحماية. يتطلب الأمر دوراً أساسياً للجهات الرسمية في تنظيم أعمال التأهيل المقبلة، بالتعاون مع المبادرات الشعبية، ودعم جهود المتطوعين، حفاظاً على هذا الموقع للأجيال القادمة.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات