سوريا
عاجل

دمشق الحديثة: هل يمكن للأبراج الشاهقة أن تتعايش مع عبق التاريخ؟

Alsoury Net١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:١٢ ص0 مشاهدة
دمشق الحديثة: هل يمكن للأبراج الشاهقة أن تتعايش مع عبق التاريخ؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ناطحات السحاب في دمشق.. هل تستطيع العاصمة الجمع بين الاستثمار العقاري والحفاظ على هويتها التاريخية؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد العاصمة السورية دمشق تحولات عمرانية ملحوظة مع تزايد الاهتمام بمشاريع الاستثمار العقاري وإعادة الإعمار. يثير هذا التوجه تساؤلات حول قدرة المدينة على احتضان الأبراج الحديثة والمجمعات السكنية والتجارية الضخمة دون المساس بهويتها التاريخية العريقة. يمثل التخطيط الحضري تحدياً رئيسياً في الموازنة بين الفرص الاقتصادية التي توفرها المشاريع الجديدة والحاجة الملحة لحماية النسيج العمراني الفريد للمدينة، خاصة في ظل التفاوت بين أحيائها القديمة ومناطق التوسع الحديثة.

تزداد أهمية هذه القضية مع الأضرار التي خلفتها سنوات الحرب، والتوسع العمراني غير المنظم، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية لتلبية احتياجات السكان المتزايدة. مشاريع مثل «ماروتا سيتي» و«باسيليا سيتي»، بالإضافة إلى المخططات التنظيمية في مناطق جوبر والقابون، تضعنا أمام مفترق طرق بين الاستثمار العقاري والحفاظ على هوية دمشق. فبينما توفر هذه المشاريع مساحات جديدة وفرصاً استثمارية، فإنها تتطلب تخطيطاً دقيقاً لضمان قدرة البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وصرف صحي على استيعاب الكثافات السكانية الجديدة.

تكمن إحدى الإشكاليات الرئيسية في اختلاف طبيعة المناطق المستهدفة. فالمباني المرتفعة التي قد تناسب مناطق التوسع الحديثة قد لا تكون ملائمة بالقرب من الأسواق التاريخية أو المعالم الأثرية. يرى مختصون في التخطيط العمراني ضرورة التمييز بين المناطق التي تحتاج إلى حماية تراثية وتلك التي يمكن أن تستوعب أنماطاً معمارية أكثر حداثة وكثافات بناء أعلى، بدلاً من تطبيق معايير موحدة.

يشدد مدير مديرية دمشق القديمة أمجد فرخ، نقلاً عن صحيفة «عنب بلدي»، على أن إعادة الإعمار يجب أن تكون فرصة لتنظيم نمو المدينة، مع مراعاة القيمة التاريخية للموقع، وطبيعة المباني المحيطة، وحجم الكتل المعمارية، ومواد البناء، وتأثير المشاريع في المشهد البصري، وحركة المرور، وقدرة البنية التحتية. ويشمل ذلك حماية خطوط الرؤية للمعالم الرئيسية كالمسجد الأموي وجبل قاسيون. لا يعني هذا منع التطور، بل تحديد المناطق المناسبة للارتفاعات العالية ووضع ضوابط للمناطق التاريخية.

يبرز مشروع «ماروتا سيتي» كنموذج للتحول العمراني، بأبراج وكتل معمارية حديثة تختلف عن النسيج السكني التقليدي. يثير هذا النمط تساؤلات حول دمج المشاريع الكبرى في محيطها العمراني والحفاظ على الاتصال البصري والاجتماعي. أما «باسيليا سيتي»، فيطرح تحديات تتعلق بالتوفيق بين إعادة تنظيم الأراضي وتطوير البنية التحتية والحفاظ على الخصائص المحلية. وفي جوبر والقابون، تتصل التحديات بطبيعة التحولات التي قد تطال الأنشطة الحرفية والصناعية.

لا تقتصر نتائج التوسع العمراني على شكل المدينة، بل ترتبط أيضاً بكلفة البنية التحتية. يمكن للاستثمارات العقارية المدروسة أن تسهم في توفير مساكن وفرص عمل، شريطة أن تترافق مع تخطيط يضمن وصول السكان إلى الخدمات. يشير الدكتور خالد الأيوب، بحسب «عنب بلدي»، إلى أن ضغط المضاربات العقارية قد يدفع باتجاه تعظيم العائد من الأراضي على حساب النسيج العمراني القائم، خاصة عندما ترتبط قيمة الأرض بإمكانية إقامة أبنية أكبر وأكثر كثافة.

لا يرتبط مستقبل الأبراج في دمشق بالقبول المطلق للبناء المرتفع، بل بمكان إقامتها، وملاءمتها للمخططات التنظيمية، وقدرة البنية التحتية، والضوابط التي تحمي المعالم التاريخية. تحتاج العاصمة إلى رؤية عمرانية متكاملة تحدد المناطق القابلة للتوسع الرأسي وتحافظ على الأحياء التاريخية، مع تطوير قواعد واضحة للموافقات الاستثمارية. حماية هوية دمشق تشمل العلاقة بين الأحياء والشوارع والساحات والمناطق الزراعية المحيطة. المعادلة الأساسية أمام دمشق هي كيفية استيعاب النمو دون التضحية بخصائصها التاريخية، فالقرارات المستقبلية ستحدد شكل المدينة وطريقة استخدامها وقدرتها على الجمع بين التطور الاقتصادي واستمرار هويتها العمرانية.

شارك الخبر: