سوريا
سياسة

اعتقال معراج أورال: خطوة نحو العدالة الدولية وتفكيك شبكات النظام السوري

syria.tv١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:١٨ ص0 مشاهدة
اعتقال معراج أورال: خطوة نحو العدالة الدولية وتفكيك شبكات النظام السوري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معراجٌ إلى العدالة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعد اعتقال المجرم معراج أورال، المعروف أيضاً بـ "علي كيالي"، حدثاً ذا أهمية بالغة، ليس فقط للسوريين بل للعدالة الدولية أيضاً. يُنظر إليه كزعيم لميليشيا إرهابية ارتكبت جرائم موثقة ضد المدنيين بهدف الإبادة الجماعية. تزداد أهمية اعتقاله كونه مطلوباً للعدالة في تركيا أيضاً، مما يجعله قضية معقدة نظراً لحمله الجنسيتين التركية والسورية وارتكابه جرائمه في منطقة جغرافية تشمل سوريا ولبنان وتركيا.

ارتبط أورال بمنظومة أمنية وعسكرية منذ منتصف الثمانينيات، أسسها نظام حافظ الأسد في سياق الصراع مع تركيا. شملت هذه المنظومة دعم حزب العمال الكردستاني وتنظيم "المقاومة السورية في لواء الإسكندرون" بهدف زعزعة استقرار جنوب تركيا واستخدامها كأدوات ضغط في العلاقات المتوترة بين دمشق وأنقرة، حتى توقيع اتفاق أضنة في أكتوبر 1998، والذي يتزامن اعتقاله مع ذكراه الثامنة والعشرين.

عمل كيالي في البداية كمعارض للسلطات التركية مستغلاً قضية لواء الإسكندرون، لكنه تحول لاحقاً إلى إرهابي توسعت أنشطته بين لبنان وسوريا وتركيا، مدعوماً بعلاقات عائلية مباشرة مع عائلة الأسد. خلال الفترة من 1980 إلى 2011، عمل كيالي تحت إشراف إدارة أمن الدولة السورية، وكان له علاقات مباشرة مع عائلة الأسد، ولاحقاً مع عبد الله أوجلان. لم يكن له نشاط سياسي واضح المعالم، لكنه برز كمؤسس لـ "الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون" أواخر عام 2011، كرد فعل على دعم تركيا للثورة السورية.

شكل علي كيالي نقطة محورية في شبكة إجرامية ظهرت أواخر 2011 و2012، بالتزامن مع قرار النظام السوري اللجوء إلى المواجهة الأمنية والعسكرية ضد الانتفاضة. ضمت هذه الشبكة ميليشيا كيالي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة (تيار أحمد جبريل)، وحزب الله، والدفاع الوطني. بلغت ذروة إجرامها في المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين في بانياس (قرية البيضا وحي رأس النبع) بقيادة كيالي المباشرة. شاركت الميليشيات الأخرى في العمليات العسكرية بإشراف قيادة الجيش والاستخبارات السورية والإيرانية، ولاحقاً الروسية منذ 2015.

استمر كيالي كشخصية مؤثرة في المواجهة العسكرية والأمنية ضد السوريين، وتوسع نطاق أنشطته ليشمل التعاون الوثيق مع تنظيم "قسد"، وكان من أوائل المدافعين عنها خلال تحرير منطقة الجزيرة السورية. يكتسب اعتقال كيالي أهمية قصوى لفتح ملف شبكة مجرمي الحرب وكشف العلاقات الأمنية لنظام الأسد مع إيران وجبل قنديل، ودورهما في ارتكاب الجرائم ضد السوريين، خاصة مع اعتراض شعبي في منطقة الجزيرة على دمج كوادر "قسد" في مؤسسات الدولة السورية دون آليات عدالة انتقالية.

يمثل اعتقال كيالي اختراقاً لفلول منظومة الأسد الإجرامية التي تعمل كخلايا نائمة داخل سوريا. هذه الفلول تمتلك وسائل اتصال وشبكة علاقات قوية، وتتلقى دعماً محدوداً من بقايا حزب الله وحزب العمال الكردستاني، اللذين يساعدان في إخفاء وتهريب قادة مجرمي الحرب. يفتح اعتقال كيالي الباب أمام تساؤلات حول محاكمته، وما إذا كانت ستكشف عن شركائه، وهل سيُعامل كمواطن سوري أم تركي، وهل سيُسلم إلى أنقرة بموجب اتفاقية أضنة. هذه أسئلة معقدة أمام حق الضحايا في محاكمة علنية وقصاص عادل.

شارك الخبر: