سوريا
سياسة

الجولان بعد القنيطرة: من الاستيطان إلى الضم وتغيير الواقع

حرية برس١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٢ ص0 مشاهدة
الجولان بعد القنيطرة: من الاستيطان إلى الضم وتغيير الواقع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الاستيطان إلى الضم.. كيف تغير الجولان بعد عودة القنيطرة؟" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد ثماني سنوات من عودة مدينة القنيطرة إلى الإدارة السورية عام 1974 بموجب اتفاق فض الاشتباك، شهدت هضبة الجولان تحولات عميقة. فبينما لم يشمل الاتفاق معظم الجولان، استمرت إسرائيل في توسيع مستوطناتها التي بدأتها بعد حرب حزيران 1967، وحرمت عشرات الآلاف من السوريين من العودة إلى قراهم وأراضيهم. تغيرت خطوط السيطرة العسكرية بشكل طفيف، لكن الأرض نفسها شهدت توسعًا للمستوطنات ومشروعات سكنية وزراعية جديدة، بلغت ذروتها بقرار إسرائيل عام 1981 فرض قوانينها على الجولان، في خطوة رفضتها سوريا والمجتمع الدولي.

في حزيران 1974، عاد آلاف النازحين إلى القنيطرة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، لكن المدينة كانت مدمرة ولم تتمكن من استيعاب جميع سكانها. سُمح بعودة السكان إلى بعض القرى الأقل تضررًا، بينما بقي النازحون من القرى الواقعة غرب خط الفصل الجديد في دمشق ومناطق سورية أخرى، فاقدين منازلهم وأراضيهم. في غضون ذلك، كثفت إسرائيل جهودها الاستيطانية، بمشاركة مؤسسات حكومية وعسكرية، لإنشاء تجمعات جديدة بدأت كمواقع عسكرية زراعية وتحولت إلى مستوطنات مدنية دائمة. وفرت السلطات الإسرائيلية الدعم لتشجيع انتقال المستوطنين، واستمرت هذه السياسة بعد اتفاق 1974.

شهدت فترة السبعينيات تطوير مستوطنة كتسرين، التي أصبحت المركز العمراني الرئيسي للمستوطنات الإسرائيلية في الجولان. كشفت وثائق الأمم المتحدة عن خطط لبناء 750 وحدة سكنية في كتسرين، وأشار تقرير عام 1980 إلى وجود 23 مستوطنة إسرائيلية وسبعة مواقع أخرى في الجولان. لم تقتصر المشروعات الاستيطانية على المساكن، بل شملت الأراضي الزراعية ومصادر المياه، مما حرم أصحاب الأراضي السوريين من الوصول إلى ممتلكاتهم.

في دمشق، لم تشهد مفاوضات عام 1974 تقدماً مماثلاً لاستعادة بقية الجولان. وبينما اتجهت مصر نحو اتفاقات كامب ديفيد، بقيت سوريا دون اتفاق مماثل، واستمر التوسع الاستيطاني في الجولان. في 8 تشرين الأول 1980، وقع حافظ الأسد معاهدة صداقة وتعاون مع الاتحاد السوفيتي، لكنها لم تغير واقع الاحتلال الإسرائيلي.

في 14 كانون الأول 1981، أقر الكنيست الإسرائيلي قانون تطبيق القوانين والقضاء والإدارة الإسرائيلية على الجولان المحتل، وهو ما اعتبر خطوة لضمه. رفض معظم السكان السوريين في القرى المحتلة القرار ونفذوا إضرابًا احتجاجيًا. اعتبرت دمشق الخطوة اعتداءً على السيادة السورية، وطالبت بعقد جلسة لمجلس الأمن. في 17 كانون الأول 1981، أصدر مجلس الأمن القرار 497 بالإجماع، معتبراً القانون الإسرائيلي باطلاً. أثار القرار خلافا مع الولايات المتحدة، التي اعترضت على الضم وعُلقت اتفاقا للتعاون الاستراتيجي مع إسرائيل، لكنها استخدمت حق النقض ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو لفرض عقوبات.

في شباط 1982، اعتقلت السلطات الإسرائيلية شخصيات محلية معارضة للضم، مما أدى إلى دعوة لإضراب عام في مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنية. أغلق خلال الإضراب المدارس والمحال التجارية، وامتنع عمال سوريون عن الذهاب إلى أعمالهم في المستوطنات الإسرائيلية. فرضت قوات الاحتلال طوقاً على القرى وقيدت حركة السكان، واستمرت الاحتجاجات رغم الحصار والضغوط الاقتصادية. في 25 نيسان 1982، اكتمل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء، بينما بقي الجولان السوري تحت الاحتلال.

في 21 تموز 1982، قرر قادة محليون وقف الإضراب بعد نحو خمسة أشهر، مطالبين بضمانات تتعلق بأراضيهم وتجنيد أبنائهم والسماح لهم بالدراسة في دمشق. لم يلغ الإضراب قانون ضم الجولان، لكنه شكل حركة احتجاج مدني بارزة ضد الاحتلال. أما المهجرون، فلم يفتح لهم انتهاء الإضراب أو صدور القرار 497 طريق العودة إلى أراضيهم. انتقلت إسرائيل من توسيع المستوطنات إلى فرض قوانينها على الجولان، بينما بقي معظم سكانه المهجرين خارج قراهم.

مع نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، عادت قضية الجولان إلى طاولة المفاوضات، مع افتتاح مؤتمر مدريد عام 1991. طرحت أسئلة حول انسحاب إسرائيل من كامل الجولان ومصير المستوطنات، لكن المفاوضات لم تنته باتفاق يعيد الأرض إلى سوريا.

شارك الخبر: