سوريا
سياسة

اعتقال "شرشبيل" يعيد فتح جراح الفرع 215: شهادات مروعة عن التعذيب ومطالبات بالعدالة

syria.tv١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٥٦ م0 مشاهدة
اعتقال "شرشبيل" يعيد فتح جراح الفرع 215: شهادات مروعة عن التعذيب ومطالبات بالعدالة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "توقيف "شرشبيل" يفتح جراح الناجين من الفرع 215.. شهادات تعذيب ومطالبات بالعدالة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار خبر القبض على أحمد ميهوب عليا، رئيس مفرزة السجن في الفرع 215 التابع للمخابرات العسكرية في عهد النظام المخلوع، موجة واسعة من التفاعل بين الناجين وذوي الضحايا. ارتبط اسم عليا بانتهاكات جسيمة شملت التعذيب والقتل في الفرع 215، وهو أحد أكثر الفروع الأمنية ارتباطاً بانتهاكات الاعتقال والتعذيب في سوريا. وتتوالى الشهادات المؤلمة من الناجين والناجيات الذين تعرضوا لظروف لاإنسانية وأساليب تعذيب قاسية، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية على النساء، مما يعزز المطالبات بكشف مصير الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.

تحدثت المعتقلة السابقة بيان ريحان عن تفاصيل لقائها الأول بأحمد ميهوب عليا داخل الفرع 215، حيث تعرضت للإهانة والشتائم البذيئة. وأشارت إلى أن عليا كان يلقب بـ"شرشبيل"، وأنها لم تستطع النوم ليلة تلقيها نبأ اعتقاله، مشيرة إلى اختلاط مشاعر الفرح بالقبض عليه وتحقيق جزء من العدالة بمشاعر أخرى لم تتمكن من تفسيرها. وروت ريحان كيف أن عليا كان ينهال بالضرب المبرح على المعتقلات، وذكرت حادثة تعرض فتاة تدعى زينب، تبلغ من العمر 16 عاماً، لصفعات عنيفة منه. كما شهدت واقعة تعذيب شاب حتى الموت بعد تعرضه للصعق بالكهرباء وسكب الماء على جسده.

من جانبها، تحدثت الإعلامية والناجية من الفرع 215 نور حذيفة عن مشاعرها المختلطة بين السعادة بالحدث والحزن والأسى على الضحايا الذين فقدوا حياتهم داخل المعتقل. استعادت حذيفة معاناة المعتقلين الذين قضوا داخل الفرع، ومن بينهم شقيقاها. وأشارت إلى أن عليا انتهك خصوصية عدد كبير من الفتيات والنساء، وألحق بهن أضراراً نفسية وجسدية بالغة، فضلاً عن ضلوعه في وفاة أعداد كبيرة من المعتقلين. وذكرت أن عليا كان يتولى مسؤولية توزيع الطعام على المعتقلين، وأن المهجع الذي كانت تحتجز فيه نحو 20 فتاة وامرأة لم يكن يحصل في معظم الأحيان إلا على كمية طعام تكفي شخصين فقط، وأن نوعية الطعام كانت رديئة للغاية. كما استذكرت ما تعرض له شقيقها رشاد، الذي تعرفت العائلة إلى صورته ضمن صور "قيصر"، وكانت آثار الهزال والتجويع واضحة على جسده. وطالبت حذيفة بتحقيق القصاص العادل وعدم تخفيف عقوبة عليا بسبب تقدمه في السن، مؤكدة رفضها المطلق لأي طرح من هذا النوع، لأن عليا لم يُبدِ رحمة تجاه النساء والحوامل والأطفال خلال فترة عمله في المعتقل. وأعربت عن رغبتها في مشاهدة تنفيذ حكم الإعدام بحقه علناً.

الممثلة والناجية من الاعتقال سمر كوكش وصفت أسلوب التفتيش الذي مارسه عليا بأنه لا إنساني، لما انطوى عليه من اعتداء صارخ على خصوصية النساء وكرامتهن. وأشارت إلى أن إحدى الفتيات تعرضت للاغتصاب على يد عليا، وكانت تشاهد، عند خروجها إلى الحمام ليلاً، عناصر يخرجون جثث المعتقلين ويضعونها في الشاحنات. وطالبت كوكش بمحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها معتقلات النظام المخلوع، وعدم الاكتفاء بمحاسبة أشخاص محددين.

الناجي من الفرع 215 حمزة نضر تحدث عن أساليب التعذيب التي تعرض لها، ومن بينها الضرب المتكرر على باطن القدمين المعروف بـ"الفلقات"، وصب الماء البارد عليهما، ما كان يؤدي إلى تورمهما وتخثر الدم فيهما. وأوضح أن من أقسى أساليب التعذيب التي تعرض لها ما يعرف بـ"الشبح العكسي". وأكد أنه شهد مقتل مئات المعتقلين داخل الفرع 215، مشيراً إلى أن العناصر كانوا يخرجون يومياً ما بين 10 و12 جثة من المعتقل. وأضاف أن انتشار مرض التهاب الكبد بين المحتجزين تسبب بوفاة أكثر من 400 شاب خلال نحو خمسة أشهر، في ظل تدهور أوضاعهم الصحية وغياب الرعاية الطبية اللازمة. وبيّن أن عليا كان يمنع عن المصابين العلاج، ويضرب بعصا من الخيزران كل معتقل يخرج طلباً للطبابة. كما أكد أنه شهد بنفسه مقتل شابين باستخدام ما يعرف بـ"إبرة الهواء". وطالب بالتحقيق مع عليا لكشف أسماء العناصر والمساعدين والأطباء الذين شاركوا في قتل المعتقلين باستخدام حقن الهواء، وتحديد أدوارهم في الانتهاكات المرتكبة. وشدد على مطالبته بإعدام عليا خلال ما وصفه بـ"مهرجان وطني"، متهماً إياه بالتحريض المباشر على القتل وابتكار أساليب تعذيب تفضي إلى الموت.

من جانبها، تحدثت هبة سويد، العضو في لجنة جبر الضرر التابعة للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عن تجربتها الشخصية بعد تلقي أخبار اعتقال أحمد ميهوب عليا، والمشاعر التي رافقت سعيها إلى الإدلاء بشهادتها ضده. وأوضحت سويد أنها عانت اضطرابات في النوم طوال السنوات التي أعقبت اعتقالها، ولم تستطع النوم بصورة جيدة إلا بعد اعتقال عليا. وتحدثت سويد عن الانتهاكات التي تتهمه بممارستها بحق المعتقلين، وفي مقدمتها انتهاك خصوصية النساء وضربهن خلال عمليات التفتيش، فضلاً عن حرمانهن من الأدوية والمستلزمات الشخصية الضرورية.

وفي الإطار القانوني، أوضح عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، مدير إدارة المساءلة والمحاسبة، رديف مصطفى، أن الهيئة تتعامل مع الوقائع المرتبطة بملف أحمد ميهوب عليا من خلال جمع الأدلة والوثائق والشهادات وتحليلها، بهدف تحديد طبيعة الانتهاكات والمسؤوليات الفردية المحتملة عنها. وشدد على ضرورة التمييز، عند تحديد المسؤولية الفردية، بين من ارتكب الانتهاكات بصورة مباشرة، ومن أصدر الأوامر أو أشرف على تنفيذها، ومن تتوافر أدلة تثبت مسؤوليته عنها وفق المعايير القانونية المعتمدة. وأكد أنه لا يمكن نسبة أساليب انتهاك محددة إلى شخص بعينه، أو الجزم بمسؤوليته عن حالات وفاة، من دون الاستناد إلى أدلة موثقة ونتائج تحقيقات تستوفي المتطلبات القانونية.

علم "تلفزيون سوريا" من مصادر مطلعة على التحقيق مع أحمد ميهوب عليا أن نشاطه الأمني يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين كان يشارك في قمع الاحتجاجات خلال حكم حافظ الأسد. وبحسب المصادر، كان عليا يرأس في تلك الفترة دورية مداهمة تابعة للأمن العسكري، وشارك عام 1983 في مداهمة مقر تابع لحزب العمل الشيوعي. ووفق المعلومات التي حصل عليها "تلفزيون سوريا"، فإن حافظ الأسد كرّم عليا عقب تلك الحادثة، ونقله للعمل في السجون، حيث تولى إدارة شؤون السجن في فرع فلسطين لفترة، قبل أن ينتقل لاحقاً لتولي رئاسة مفرزة السجن في الفرع 215.

شارك الخبر: