سوريا
اقتصاد

لبنان على حافة الانفجار الشعبي: هل الغلاء يهدد استقرار الشارع؟

syriahomenews١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٤ ص0 مشاهدة
لبنان على حافة الانفجار الشعبي: هل الغلاء يهدد استقرار الشارع؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انفجار شعبي قريب في الشارع!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يزال البعض يتمسك باعتبار لبنان من أرخص الدول في المنطقة، مستندين في ذلك إلى تدفق الزوار والسياح إلى فنادقه وأسواقه على مدار العام. لكن هذا الإصرار يثير تساؤلاً جوهرياً: هل لبنان فعلاً الأغلى أم الأرخص في المنطقة؟ لا يمكن اعتبار فئة المقتدرين مالياً، التي تملأ الفنادق والمطاعم والمقاهي، مؤشراً حقيقياً على الرخص. فهذه الفئة، سواء كانت من السياح أو المواطنين، قادرة على إعطاء انطباع خادع بأن الأوضاع الاقتصادية "عال العال". فهل هذا الانطباع يعكس الواقع؟

من منظور اقتصادي بحت، كيف يمكن لعامل أو موظف لبناني متوسط الدخل، الذي لا يتجاوز دخله الشهري 560 دولاراً حسب منظمة العمل الدولية، أن يؤمن احتياجاته الأساسية من سكن وغذاء وكهرباء ومياه ونقل، والتي لا تقل تكلفتها عن 1500 دولار شهرياً؟ وإذا أضفنا إليها تكاليف الصحة والتعليم، نجد أنفسنا أمام معجزة تفسر لنا كيف يمكن لملايين اللبنانيين تأمين مستلزمات حياتهم اليومية.

قد تبدو عملية التكيف مع الواقع هي التفسير الأقرب، حيث يضطر من يدخل أقل بكثير من احتياجاته الأساسية للتخلي عن بعضها، وهو ما يُعرف بـ "انخفاض المستوى المعيشي". واستمرار هذا الانخفاض بفعل الغلاء المتسارع دفع عدداً من الخبراء إلى تحذير الحكومة من انفجار شعبي وشيك في الشارع. هذه المسألة ليست مجرد تهويل من قبل المعارضين لحكومة نواف سلام، وليست تنبؤات لأساتذة اقتصاد لا تستند إلى أرقام صادمة. فقد نقل وزراء عن نائب رئيس الحكومة طارق متري تحذيره خلال جلسة للحكومة من صعوبة الوضع الاجتماعي والمعيشي، مشيراً إلى أنه لا يستبعد حصول انفجار شعبي.

ما هي المعطيات التي ستعجّل بهذا الانفجار؟ تشير التقديرات الأخيرة إلى أن أسرة من أربعة أشخاص تستأجر منزلاً في بيروت أو ضواحيها تحتاج إلى 1500 دولار شهرياً لتغطية نفقات السكن والغذاء والكهرباء والمياه والنقل، وذلك دون احتساب تكاليف التعليم والاستشفاء والدواء والملابس والاتصالات والإنترنت ومواد التنظيف والنفقات الطارئة. هذا الواقع فرض على الأسر اللبنانية، التي لا تتلقى حوالات خارجية، "تكيفاً قسرياً" دفعها للاستغناء عن بعض الحاجات الأساسية، نظراً لأن متوسط الدخل لا يتجاوز 560 دولاراً شهرياً. وحتى لو كان يعمل في الأسرة اثنان، فإن مجموع دخلهما لا يتجاوز 1120 دولاراً، مما يعني أن الهوة بين الدخل والاحتياجات الأساسية عميقة وتزداد يوماً بعد يوم. وفي ظل غياب المنافذ الأخرى، يبدو الشارع هو المنفذ الوحيد لتفجير غضب الغالبية الساحقة من اللبنانيين.

بتفاصيل أدق، تستهلك فاتورة الكهرباء 36.4% من متوسط دخل العامل، بينما لا تقل أجرة السكن عن 700 دولار شهرياً، أي 125% من متوسط دخل العامل. أما تكلفة الغذاء، فوفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، فإن "سلة الحد الأدنى للبقاء" التي توفر 2100 سعرة حرارية للفرد يومياً، تساوي حالياً 194 دولاراً، أي 34.6% من متوسط دخل العامل. ويستنزف النقل دخل الأسرة، حيث يستهلك استخدام فردين يومياً لوسائل النقل 270 دولاراً، أي 48.2% من متوسط دخل عامل واحد. الملفت والمستغرب أن سياسات الحكومة اللبنانية أدت إلى تخفيض متوسط الدخل من 668 دولاراً إلى 560 دولاراً شهرياً، بدلاً من العمل على رفعه.

الخلاصة: تؤكد التقارير الاقتصادية الأممية الصادرة في عام 2026 أن حوالي 800 ألف لبناني باتوا بحاجة إلى دعم غذائي وفق معايير منظمة الصحة العالمية. وقد اضطرت العديد من الأسر لبيع ممتلكاتها وأثاث منازلها كي تستمر بالحياة، ويعجز 55% من الأسر عن تأمين ثلاث وجبات يومية لأطفالها. هذا الواقع المتفاقم هو ما دفع نائب رئيس الحكومة اللبنانية إلى التحذير من انفجار شعبي قريب في الشارع. (موقع: أخبار سوريا الوطن)

شارك الخبر: