تنويه
هذا الخبر بعنوان ""سوريا بلا مخيمات".. تحذيرات من عودة النازحين قبل تهيئة مناطقهم" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذرت الكاتبة والباحثة هبة جويد من أن تسارع إغلاق مخيمات النازحين في سوريا، ضمن مبادرة "سوريا بلا مخيمات"، قد يفاقم هشاشة أوضاع العائدين في حال لم يترافق مع إعادة تأهيل مناطق العودة وتوفير الخدمات الأساسية وإزالة الألغام وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار. وقالت جويد، في تقرير نشره المركز العربي واشنطن دي سي، إن المبادرة التي أطلقتها الحكومة السورية في نيسان 2026 تمثل خطوة ضرورية لإنهاء سنوات طويلة من النزوح، لكنها تواجه تحديات كبيرة في ظل حجم الدمار ونقص التمويل واستمرار المخاطر الإنسانية والأمنية في مناطق عدة من البلاد. وبحسب التقرير، ما يزال نحو 800 ألف شخص يعيشون في مخيمات داخل سوريا، في حين أعلنت الحكومة إغلاق أكثر من 200 مخيم كانت تضم نحو 20 في المئة من إجمالي سكان المخيمات حتى 10 أيلول الماضي. وتتركز غالبية المخيمات المتبقية في شمالي البلاد، إذ تضم محافظة إدلب 786 مخيما يسكنها قرابة نصف مليون شخص، مقابل 391 مخيما في محافظة حلب.
سوريا بلا مخيمات لا تنهي أزمة النزوح
رأت جويد أن مغادرة النازحين المخيمات والعودة إلى مناطقهم لا تعني بالضرورة انتهاء الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى أن كثيرا من المناطق التي يعود إليها السكان تعاني من دمار واسع في المساكن والبنية التحتية ونقص المياه والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية، فضلا عن مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة. وأشار التقرير إلى أن الأطفال يشكلون نحو 75 في المئة من سكان مخيمات النزوح في سوريا، مما يجعل توفير التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية جزءا أساسيا من أي خطة مستدامة لإنهاء المخيمات.
وكانت الحكومة السورية قد أطلقت مبادرة "سوريا بلا مخيمات" بعد المرسوم الرئاسي رقم 59 الصادر في 10 آذار، والذي نص على تشكيل لجنة مشتركة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث وعضوية عدد من الوزراء ومحافظي حلب وحماة وإدلب. وتتولى اللجنة تهيئة البنية التحتية في المناطق المدمرة تمهيدا لعودة السكان، وتحسين الخدمات في مناطق النزوح الداخلي، وتقديم الدعم اللازم للتخفيف من آثار النزوح. ونقل التقرير عن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح قوله إن عودة النازحين "لا تعني فقط نقلهم من الخيام إلى قراهم، بل تمكينهم أيضا من العيش في مكان يوفر لهم الكرامة والاستقرار". وفي إطار تنفيذ المبادرة، خصصت الحكومة منحا بقيمة إجمالية تبلغ 7.5 ملايين دولار للمناطق التي تستقبل العائدين، بينها تمويل 84 مشروعا في بلدات وقرى بمحافظة حماة، تستهدف ترميم المدارس ومصادر المياه والمراكز الصحية وغيرها من مرافق البنية التحتية.
تحذيرات من "عودة غير مستدامة"
لفت التقرير إلى تحذير "منتدى المنظمات غير الحكومية في سوريا"، الذي يمثل 198 منظمة سورية ودولية، من ربط إغلاق المخيمات بجدول زمني ثابت قبل تهيئة الظروف اللازمة لعودة مستدامة. وأوضح المنتدى أن إزالة الألغام وإعادة تأهيل المساكن واستعادة الخدمات الأساسية وتأمين الوثائق المدنية وتحسين الأمن المحلي ما تزال غير كافية في مناطق واسعة من سوريا، محذرا من أن العودة التي تسبق توفير هذه الظروف قد تقود إلى نزوح جديد بدلا من إنهاء النزوح القائم. وبحسب التقرير، عاد أكثر من 1.9 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم خلال عام 2025، لكن كثيرا منهم عادوا إلى أحياء ومنازل وبنى تحتية تعرضت لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب. كما يواجه العائدون، وفق جويد، أزمات تتعلق بارتفاع تكاليف السكن ونقص المياه والكهرباء والنزاعات على ملكية العقارات وصعوبة الحصول على بعض الوثائق المدنية، إلى جانب محدودية الخدمات الصحية والتعليمية. وأشار التقرير إلى أن 57 في المئة فقط من المستشفيات السورية و37 في المئة من مراكز الرعاية الصحية الأولية تعمل بكامل طاقتها، في حين لا يلتحق نحو ثلث الأطفال النازحين بالمدارس بصورة منتظمة أو لا يلتحقون بها أساسا، مع وجود مليون طفل آخر معرض لخطر التسرب من التعليم.
216 مليار دولار لإعادة الإعمار
تبرز كلفة إعادة الإعمار بوصفها أحد أكبر التحديات أمام استدامة عودة النازحين، إذ أشار التقرير إلى تقديرات البنك الدولي بأن سوريا تحتاج إلى ما لا يقل عن 216 مليار دولار لإعادة البناء، في حين ترفع تقديرات أخرى الكلفة إلى مستويات أعلى بكثير. وفي المقابل، طلب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 2.92 مليار دولار ضمن خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لسوريا لعام 2026، لكن نسبة التمويل لم تتجاوز، بحسب التقرير، 31.5 في المئة من إجمالي المبلغ المطلوب. وسجلت قطاعات أساسية فجوات تمويلية أكبر، إذ لم تحصل التغذية سوى على 11 في المئة من احتياجاتها التمويلية، والأمن الغذائي على 13.8 في المئة، والتعليم على 16.9 في المئة. وذكرت جويد أن السعودية تعهدت في أيار الماضي بتقديم 1.5 مليار دولار لمبادرة "سوريا بلا مخيمات"، وهو أكبر التزام مالي معلن من المملكة لدعم التعافي السوري بعد الحرب، لكنه يمثل أقل من واحد في المئة من المبلغ الذي يقدره البنك الدولي لإعادة بناء البنية التحتية السورية. وخلصت الكاتبة إلى أن إنهاء المخيمات يمثل هدفا ضروريا بعد أكثر من عقد من النزوح، لكنها حذرت من أن سرعة إغلاقها، في ظل محدودية الدعم الدولي وعدم اكتمال إعادة تأهيل مناطق العودة، قد تنقل النازحين من أزمة المخيم إلى ظروف معيشية لا تقل هشاشة. وأكدت أن نجاح مبادرة "سوريا بلا مخيمات" لا يتوقف على إخراج العائلات من الخيام، وإنما على قدرتها على العودة إلى مناطق آمنة تتوفر فيها المساكن والخدمات وفرص الاستقرار، في وقت ما تزال فيه مساحات واسعة من سوريا تعاني آثار الدمار والألغام والذخائر غير المنفجرة ونقص الاحتياجات الأساسية.
أخبار ذات صلة
سياسةقطر تؤكد دعمها الثابت لسيادة سوريا وتدين الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة
سياسةسوريا وبلجيكا تبحثان سبل تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية للسوريين
سياسةالأمم المتحدة تطلق حوافز نقدية جديدة لتشجيع عودة اللاجئين السوريين طوعياً من الأردن
سياسة
