مجلس الأمن يدين هجمات الحوثيين.. هل يوقف التصعيد العسكري المتزايد في اليمن؟


هذا الخبر بعنوان "اتساع المواجهات العسكرية في اليمن.. هل توقف إدانة مجلس الأمن عمليات الحوثيين؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد العمليات العسكرية في اليمن، أدان مجلس الأمن الدولي الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على الأراضي السعودية، مؤكداً حق المملكة في الدفاع عن نفسها وفقاً للقانون الدولي. يأتي هذا الموقف الدولي وسط استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن وتأجيل القمة الخليجية الأوروبية بسبب المخاوف الأمنية.
اتهمت السعودية إيران بدعم الحوثيين، بينما رفض الحوثيون محادثات السلام، محذرين من تداعيات السيطرة على مناطق استراتيجية مثل باب المندب، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في تعز وتحذيرات المنظمات الدولية. تتجه الأنظار إلى الجهود الدولية لإعادة الأطراف إلى المفاوضات، في ظل استمرار العمليات العسكرية، مع تأكيد الحكومة اليمنية والسعودية على ضرورة وقف الهجمات، بينما يتمسك الحوثيون بمطالبهم السياسية والاقتصادية.
أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الجمعة، اعتراض طائرة مسيّرة باتجاه المنطقة الشرقية، فيما تتواصل المواجهات العسكرية، بعد هجوم استهدف قصر معاشيق الرئاسي في عدن. ويأتي ذلك غداة إدانة مجلس الأمن الدولي الهجمات الحوثية على المملكة، وتأكيد حقه في الدفاع عن النفس. فهل تفتح التحركات الدولية باب التهدئة، أم تتجه المواجهات نحو مزيد من التصعيد؟
أدان مجلس الأمن الدولي، الخميس 15 تشرين الأول، الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على الأراضي السعودية، ودعا إلى وقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، في موقف دولي يأتي وسط تصاعد العمليات العسكرية داخل اليمن وامتداد تداعياتها إلى دول المنطقة. وأكد المجلس، في بيان رئاسي، حق المملكة العربية السعودية في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي، معرباً عن قلقه من الهجمات التي طالت مطارات ومنشآت نفطية، بينها مطار الملك خالد الدولي ومرافق تابعة لشركة أرامكو. وشدد أعضاء المجلس على ضرورة الامتثال للقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية، والالتزام بالقرارات الدولية المتعلقة باليمن، وفي مقدمتها القرار 2216 الصادر عام 2015.
كما دعا المجلس إلى تعزيز الجهود الرامية إلى منع وصول الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الحوثيين، مؤكداً دعمه لسيادة اليمن ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه. ويكتسب البيان أهمية سياسية باعتباره موقفاً جماعياً من أعضاء مجلس الأمن تجاه التصعيد الأخير، لكنه لا يتضمن إجراءات عقابية جديدة أو تفويضاً بعمل عسكري. ويأتي التحرك الدولي في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع المواجهة، خصوصاً مع استمرار الهجمات العابرة للحدود، والتهديدات التي تطال حركة الملاحة في البحر الأحمر، أحد أبرز الممرات البحرية للتجارة الدولية.
ميدانياً، شهد الخميس 15 تشرين الأول تطوراً بارزاً باستهداف مجمع قصر معاشيق الرئاسي في عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة تبنته جماعة الحوثي. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين يمنيين مقتل خمسة أشخاص وإصابة ستة عشر آخرين، فيما أعلنت السلطات نجاة رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة الموجودين في المجمع. وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الهجوم استهدف مركزاً للقيادة العسكرية السعودية داخل القصر، بينما اعتبرته الحكومة اليمنية اعتداءً على أحد أبرز مقراتها السيادية. وجاء الهجوم في ظل تصاعد العمليات العسكرية على جبهات عدة، أبرزها تعز ومأرب، مع استمرار الغارات الجوية التي ينفذها التحالف ضد مواقع عسكرية ومنشآت يستخدمها الحوثيون، وفق بيانات التحالف.
وفي السعودية، أعلن التحالف اعتراض صاروخ كروز فوق المدينة المنورة الخميس 15 تشرين الأول، دون تحديد الجهة التي أطلقته، بينما نفى الحوثيون مسؤوليتهم عنه. كما شهدت مناطق أخرى محاولات هجوم بطائرات مسيّرة، كان أحدثها إعلان اعتراض مسيّرة باتجاه المنطقة الشرقية الجمعة. وفي بيان صدر في اليوم ذاته، كشف التحالف أن الحوثيين نفذوا هجمات على عشرات المنشآت الحيوية داخل المملكة، بينها مطارات ومنشآت نفطية. وقال إن مطار الملك خالد الدولي في الرياض تعرض لعشرين هجوماً، في حين استهدفت هجمات أخرى مطار أبها ومنشآت للطاقة. وأضاف التحالف أنه دمّر أكثر من 120 منشأة عسكرية تابعة للحوثيين خلال عملياته الأخيرة، متهماً الجماعة بالحصول على أسلحة متطورة تشمل صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، بدعم من أطراف إقليمية. وفي المقابل، توعّد الحوثيون، الأربعاء 14 تشرين الأول بتكثيف هجماتهم على المطارات والمنشآت النفطية السعودية، عقب استهداف مقر شركة أرامكو في الظهران، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
ولم تقتصر تداعيات الهجمات على الجانب العسكري، إذ أعلنت رويترز الخميس 15 تشرين الأول تأجيل القمة الخليجية الأوروبية التي كانت مقررة في الرياض يوم 24 تشرين الأول، وسط مخاوف أمنية مرتبطة بالهجمات على المملكة وتعطل حركة الطيران. ويعكس تأجيل القمة امتداد تداعيات الحرب إلى النشاط الدبلوماسي والاقتصادي، بعدما باتت المطارات والمنشآت الحيوية من أبرز أهداف المواجهة.
على الصعيد السياسي، اتهم نائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة، رائد كرملي، إيران بتشجيع الحوثيين على تكثيف هجماتهم ضد المملكة، مؤكداً أن الرياض ما زالت تحتفظ بقنوات اتصال مباشرة مع كل من طهران والجماعة. وفي تصريحات نقلتها وكالة أسوشيتد برس الجمعة 16 تشرين الأول، قال كرملي إن الحوثيين رفضوا دعوة سعودية لإجراء محادثات سلام في سلطنة عُمان، واتجهوا بدلاً من ذلك إلى توسيع عملياتهم العسكرية. واتهم المسؤول السعودي إيران بمواصلة تقديم الدعم العسكري للحوثيين، رغم التفاهمات السابقة بين الرياض وطهران، مشيراً إلى أن المملكة لا تطلب وساطة إيرانية في اتصالاتها مع الجماعة.
وفي موقف يمني جديد، حذّر رئيس الوزراء اليمني السابق والمستشار الرئاسي الحالي، معين عبد الملك سعيد، من التداعيات الاستراتيجية للمعارك الجارية في تعز ومحيط باب المندب. وقال سعيد، في تصريحات نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية الجمعة 16 تشرين الأول، إن مستقبل الأمن الغربي يرتبط أيضاً بنتائج المواجهة في اليمن، محذراً من أن سيطرة الحوثيين على مناطق إضافية قرب باب المندب قد تمنحهم قدرة أكبر على تهديد الملاحة الدولية والوصول إلى عدن. وانتقد المسؤول اليمني ضعف التنسيق بين القوات الحكومية وشركائها الإقليميين، داعياً إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني في مواجهة القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستخدمها الجماعة. وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة مع تحول باب المندب والبحر الأحمر إلى جزء أساسي من معادلة الحرب، بعد هجمات وتهديدات طالت سفناً تجارية، وأثارت مخاوف بشأن سلامة خطوط الإمداد العالمية.
إنسانياً، تتفاقم الأزمة في محافظة تعز، حيث أدت المعارك والقيود المفروضة على الطرق إلى تعطيل وصول المساعدات إلى مئات الآلاف من السكان. وبحسب وكالة أسوشيتد برس، حذّر برنامج الأغذية العالمي في وقت سابق من تعذر الوصول إلى أكثر من ستمئة ألف شخص يعتمدون على المساعدات في تعز، فيما أشارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى ارتفاع أعداد الضحايا وتزايد الضغط على المرافق الصحية. وتأتي هذه التطورات بعد انهيار التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، وتجدد المواجهات خلال الأشهر الأخيرة، مما يضع الجهود الدبلوماسية أمام تحديات إضافية. وفي حين تؤكد الحكومة اليمنية والسعودية ضرورة وقف الهجمات وضمان أمن الحدود والممرات البحرية، يتمسك الحوثيون بمواقفهم ومطالبهم السياسية والاقتصادية، وسط استمرار العمليات العسكرية المتبادلة. وبين إدانة مجلس الأمن، وتصاعد الضربات داخل اليمن وخارجه، والتحذيرات من تهديد الملاحة والأمن الإقليمي، تتجه الأنظار إلى قدرة التحركات الدولية على إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات. فهل يشكل الموقف الدولي الأخير بداية ضغط فعلي لوقف التصعيد، أم أن اتساع العمليات العسكرية سيضع اليمن والمنطقة أمام مواجهة أطول وأكثر تعقيداً؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة