سوريا
سياسة

واشنطن وطهران: لعبة الضغط الاستراتيجي وكلفة التراجع في ظل التصعيد

جريدة الوطن١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٤٠ ص0 مشاهدة
واشنطن وطهران: لعبة الضغط الاستراتيجي وكلفة التراجع في ظل التصعيد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "واشنطن وطهران.. معادلات الردع وكلفة التراجع في لعبة التصعيد" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد فترة من الجمود السياسي في مفاوضات الهدنة غير المعلنة على خطوط النار، تشير التطورات الأخيرة في الموقف الأمريكي والتحركات السياسية الداخلية في إيران إلى دخول الصراع بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة. تتميز هذه المرحلة بالانتقال من المواجهة العسكرية المباشرة إلى تبادل الضغوط الاستراتيجية، مما يعكس تقدم حسابات الضغط المتبادل واتساع الفجوة بين الطرفين وصعوبة التوصل إلى تسوية قريبة.

على الرغم من استبعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإرسال قوات برية أو استخدام الأسلحة النووية، فإن إبقاء احتمال استئناف الضربات الجوية قائماً يوضح توجهاً نحو توظيف القوة العسكرية لزيادة الضغط على طهران، دون الانخراط في حرب برية واسعة أو تحمل مخاطر التصعيد النووي. وفي هذا السياق، تشير التقارير إلى إعداد البنتاغون لخيارات تستهدف منشآت نووية وقطاعات حيوية إيرانية، إلا أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً في الحسابات الأمريكية، وإن لم يكن قرار تنفيذه محسوماً.

في طهران، تعكس المقترحات المطروحة داخل البرلمان الإيراني للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تصاعد الضغوط السياسية المطالبة بمراجعة النهج النووي، على خلفية استهداف منشآت إيرانية. لكن هذه المقترحات لا تعني اتخاذ قرار رسمي بالانسحاب، بل تشير إلى استخدام الملف النووي كورقة في مواجهة الضغوط الخارجية، وتزايد التساؤلات داخل إيران حول جدوى الالتزامات الدولية في ظل التهديدات العسكرية.

يقول محللون إن معادلة المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران تقوم على محاولة كل طرف رفع كلفة التراجع على الطرف الآخر. تراهن واشنطن على التهديد العسكري لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، بينما ترى طهران في مراجعة التزاماتها النووية وسيلة لتعزيز قدرتها على الردع. يوضح المحللون أن هذه المقاربة تحمل مخاطر متبادلة؛ فقد يؤدي تشديد الضغط الأمريكي إلى تعزيز التيارات الإيرانية الداعية إلى التصعيد، بينما قد تدفع الخطوات النووية الإيرانية واشنطن إلى توسيع خياراتها العسكرية.

إن اشتعال جبهة الضغوط بين إيران وأمريكا ليس بالأمر الجديد، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يشهد فيها الصراع بين الطرفين تهديدات عسكرية ومناورات سياسية في آن معاً. يبقى السؤال: هل تستخدم واشنطن وطهران التصعيد للوصول إلى تسوية بشروط أفضل، أم أن تراكم الضغوط المتبادلة بدأ يضيق المساحة السياسية المتاحة للتراجع ويزيد مخاطر العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة؟

شارك الخبر: