سوريا
سياسة

أميركا تدرس استخدام “أم القنابل” ضد البنية التحتية الإيرانية.. هل تحسم نهاية الحرب؟

الحل نت١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٤ م0 مشاهدة
أميركا تدرس استخدام “أم القنابل” ضد البنية التحتية الإيرانية.. هل تحسم نهاية الحرب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أميركا تدرس استخدام “أم القنابل” ضد البنية التحتية الإيرانية.. هل تحسم نهاية الحرب؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه المواجهة الأميركية الإيرانية نحو احتمالات تصعيد جديدة، مع إعداد الجيش الأميركي خططاً لشن ضربات إضافية قد تشمل استخدام قنبلة “جي بي يو-43/بي”، المعروفة باسم “أم القنابل”، لاستهداف منشآت الطاقة ومواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، في حال قرر الرئيس دونالد ترمب استئناف العمليات القتالية. وكشفت شبكة “سي إن إن”، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين على التخطيط العسكري، أن هذه الخيارات مطروحة على الطاولة، وسط تساؤلات داخل الإدارة بشأن قدرتها على تحقيق أهداف واشنطن وإنهاء الحرب.

تصعيد عسكري وحسابات سياسية

يمثل احتمال استخدام هذا السلاح، الذي يُعد من أقوى القنابل التقليدية غير النووية في الترسانة الأميركية، تصعيداً لافتاً في حرب دخلت شهرها السابع، من دون مؤشرات واضحة على اقتراب الطرفين من تسوية سياسية. لكن إعداد الخطط العسكرية لا يعني اتخاذ قرار بتنفيذها، إذ يبقى استئناف الهجمات مرهوناً بقرار ترمب، في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والاقتصادية وتداعيات الحرب على المنطقة.

وتواجه الإدارة الأميركية معضلة تتمثل في كيفية إنهاء الصراع بصورة تسمح لترمب بإعلان تحقيق أهدافه، من دون الانزلاق إلى مواجهة أطول وأكثر كلفة. فبينما يرى بعض المسؤولين أن العمليات العسكرية حققت جانباً كبيراً من أهدافها، يتجنب الرئيس إعلان النصر النهائي، مؤكداً أن أمام الولايات المتحدة ملفات لم تُحسم بعد، وفي مقدمتها منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وبحسب “سي إن إن”، ناقش مستشارون في البيت الأبيض خلال الأسابيع الماضية خيارات متعددة للتعامل مع طهران، في ظل تراجع شعبية الحرب داخل الولايات المتحدة واقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

الانتخابات تضغط على قرار ترمب

رغم إعلان ترمب في 8 تشرين الأول/ أكتوبر، أنه لن يشن هجمات على إيران قبل الانتخابات، فإن مصادر مطلعة قالت للشبكة إن بعض مستشاريه لا يجزمون بأن هذا الموقف نهائي، ما يبقي احتمالات تغيير القرار قائمة. تكتسب هذه الحسابات أهمية إضافية مع ارتفاع كلفة الحرب وانعكاساتها المحتملة على أسعار الطاقة والرأي العام الأميركي، في وقت يسعى فيه البيت الأبيض إلى إيجاد مخرج يتيح للرئيس تقديم نتيجة سياسية باعتبارها إنجازاً، حتى إذا لم تتحقق جميع الأهداف العسكرية المعلنة.

وتتضمن الخطط المطروحة استهداف مزيد من منشآت الطاقة الإيرانية، إلى جانب مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي، من بينها جبل “بيك آكس”، الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران خزّنت فيه مكونات من برنامجها النووي.

قوة تدميرية لا تضمن اختراق التحصينات

وفق المصادر التي تحدثت إلى “سي إن إن”، فإن الخيارات العسكرية الخاصة بهذه المواقع تتضمن احتمال استخدام “أم القنابل”، في إطار مساعٍ لزيادة الضغط على إيران قبل أي انسحاب للقوات الأميركية من منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية. غير أن اختيار هذا السلاح لا يعني بالضرورة القدرة على تدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض، فالقنبلة، التي تزن نحو 9.8 أطنان، صُممت لإحداث انفجار جوي واسع النطاق، وتستهدف أساساً المساحات الكبيرة والتحصينات السطحية وبعض الأنفاق والمواقع الأقل عمقاً، لكنها ليست مصممة لاختراق الطبقات الصخرية العميقة.

ولهذا، شكك مسؤولون مطلعون على التخطيط العسكري، بحسب الشبكة، في قدرتها على تدمير منشآت نووية محصنة داخل الجبال، بما فيها المواقع التي يُعتقد أنها محاطة بطبقات من الغرانيت. وتحمل هذه المحدودية أهمية خاصة، لأن استخدام سلاح ذي قوة تدميرية كبيرة لا يضمن تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في تعطيل البرنامج النووي الإيراني بصورة نهائية، كما أن اتساع نطاق الانفجار يثير مخاوف من سقوط ضحايا مدنيين وأضرار واسعة إذا استُهدفت منشآت قريبة من مناطق مأهولة أو بنى تحتية مدنية.

سابقة أفغانستان ومخاطر اتساع الحرب

سبق أن استخدمت الولايات المتحدة القنبلة للمرة الأولى في العمليات القتالية عام 2017، خلال ولاية ترمب الأولى، ضد شبكة أنفاق لتنظيم “داعش” في أفغانستان، لكن توظيفها المحتمل ضد إيران يطرح أسئلة مختلفة، بالنظر إلى طبيعة الأهداف النووية والتحصينات العميقة، وإلى احتمالات الرد الإيراني وما قد يترتب عليه من توسيع نطاق المواجهة.

في هذا السياق، لا تبدو المسألة مرتبطة بحجم القوة التدميرية وحده، بل بمدى قدرة الضربات على تغيير حسابات طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات سياسية، فقد تحقق الهجمات أضراراً مادية كبيرة أو تُستخدم لإرسال رسالة ردع، لكنها قد لا تدفع القيادة الإيرانية إلى الاستسلام للمطالب الأميركية، خصوصاً إذا اعتبرت أن استمرار المواجهة أقل كلفة من قبول شروط واشنطن.

وبينما تدرس الإدارة الأميركية خيارات التصعيد، يبقى إنهاء الحرب مرتبطاً بعوامل تتجاوز تدمير الأهداف العسكرية، من بينها استعداد الطرفين للتفاوض، وشروط أي تسوية، والضمانات المتعلقة بالبرنامج النووي، ومستقبل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. لذلك، فإن إدراج “أم القنابل” ضمن الخطط المحتملة لا يعني أن استخدامها سيحسم الحرب؛ بل يكشف عن بحث واشنطن عن مخرج يحقق مكسباً سياسياً وعسكرياً، في وقت لا تزال فيه كلفة التصعيد ومآلاته مفتوحة على احتمالات متعددة.

شارك الخبر: