سوريا
اقتصاد

السورية للتجارة” في مواجهة الديون والفساد: هل تنجح خطة الحكومة لإنقاذها؟

الحل نت١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٢ م0 مشاهدة
السورية للتجارة” في مواجهة الديون والفساد: هل تنجح خطة الحكومة لإنقاذها؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عودة “السورية للتجارة”.. هل تنقذها الحكومة من إرث الديون والفساد؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف معاون وزير الاقتصاد والصناعة، ماهر خليل الحسن، عن حجم المشكلات التي تواجه المؤسسة السورية للتجارة، حيث ظلت 155 طناً من الشاي الإيراني في مستودعاتها منذ عام 2018، بالإضافة إلى مواد متقادمة وغير صالحة للاستهلاك، وسلع فقدت قيمتها السوقية، وديون تقدر بمئات المليارات. هذه الحقائق تعيد فتح ملف مؤسسة حكومية يُفترض أن تلعب دوراً في تأمين السلع الأساسية وتعزيز المنافسة، لكنها تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في معالجة إرثها المالي والإداري، وإثبات قدرتها على استعادة دورها في السوق السورية.

في محاولة لمواجهة هذا الإرث، تتجه الحكومة إلى إعادة تنظيم عمل المؤسسة عبر شركة سورية جديدة ستتولى تشغيل مئات الصالات في مختلف المحافظات. يهدف هذا المشروع إلى توحيد هوية منافذ البيع، وتقريب مستويات الجودة والأسعار، وتأمين مخزون من السلع الأساسية للتدخل عند الأزمات واضطراب سلاسل الإمداد. إلا أن الانتقال من مؤسسة مثقلة بالالتزامات إلى شبكة تجارية فعالة لا يقتصر على تغيير الإدارة أو تحديث الواجهات، بل يتطلب معالجة الديون، ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات، وإرساء قواعد شفافة لإدارة الأصول والمشتريات والمخزون.

كانت المؤسسة تدير أكثر من 1200 موقع، بما في ذلك صالات ومستودعات ومحال ومنشآت. وتكشف تفاصيل الوضع الذي واجهته الإدارة الجديدة عن تعقيدات متراكمة، شملت التزامات مالية مع تجار وجهات عامة، وصفقات شابها شبهات فساد. وبحسب الحسن، اتجهت الإدارة الجديدة إلى وقف بعض الأنشطة مؤقتاً لإعادة تنظيم المستودعات ومراجعة الالتزامات المالية، مع إتاحة المجال لبعض التجار لاستعادة بضائعهم بدلاً من انتظار تسوية مستحقاتهم.

أعلنت الوزارة في نهاية عام 2024 عن توجهها لمعالجة حقوق المتعاقدين تدريجياً، بما في ذلك السماح باسترداد البضائع بعد إعادة تقييمها وفق أسعار السوق، أو الانتظار إلى حين توفر السيولة اللازمة للسداد. ويبرز هذا حجم التشابك بين الأصول والديون، وما يتطلبه فك هذا التشابك من تسويات موثقة. أما إعادة التشغيل، فتقوم على نموذج يجمع بين الاستثمار الخاص والإبقاء على دور المؤسسة في التدخل بالسوق.

تتضمن خطة إعادة الهيكلة تشغيل أكثر من 500 صالة عبر الاستثمار، وتطوير شبكة تضم نحو 440 منفذ بيع بهوية موحدة، بهدف الانتقال من الخسارة إلى الربحية. ستتولى شركة سورية جديدة تشغيل أكثر من 500 صالة، مع توحيد العلامة التجارية والأصناف ومعايير الجودة والأسعار. يهدف هذا النموذج إلى الاستفادة من شبكة التوزيع القائمة وتوسيع منافذ البيع، بالاستعانة بالقطاع الخاص في الإدارة والتشغيل.

لكن نجاح الشراكة يرتبط بشروطها المالية والتشغيلية، ووضوح توزيع المسؤوليات، وآليات تحديد الأسعار ومراقبة الجودة، وضمان عدم تحول الأصول العامة إلى مجرد مصدر إيرادات استثمارية على حساب الدور الاجتماعي للمؤسسة. فزيادة عدد الصالات لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار ما لم تقترن بمشتريات مدروسة ومنافسة فعلية ورقابة تضمن وصول السلع بأسعار مناسبة.

من أبرز التحديات، تعهد الشركة بتأمين مخزون من المواد الأساسية يكفي لأكثر من شهرين، مما يسمح باستمرار توفير السلع عند تعطل الإمدادات أو حدوث أزمات. ويحتاج هذا الدور إلى تمويل مستدام ونظام يحدد الأصناف ذات الأولوية، ورقابة تمنع تكرار حالات التكدس والتلف، فالمخزون الاستراتيجي قد يتحول إلى عبء مالي جديد إذا أسيء تقديره أو تأخر تدويره.

لا يمكن فصل إعادة الهيكلة عن ملف المحاسبة والشفافية. يتطلب استعادة الثقة إعلاناً واضحاً عن حجم الديون الفعلية، ومصير الأصول والعقود القديمة، والإجراءات القانونية المتخذة في الملفات التي تتضمن شبهات فساد. كما أن نشر نتائج دورية عن أداء الصالات والأسعار والمبيعات والمخزون سيتيح تقييم ما إذا كان النموذج الجديد يحقق أهدافه المعلنة.

تقف “السورية للتجارة” أمام اختبار يتجاوز استئناف النشاط التجاري. الحكومة تراهن على الاستثمار وتوحيد منافذ البيع وتعزيز القدرة على التدخل في السوق، لكن نجاح هذه المقاربة سيُقاس بقدرتها على تسوية الالتزامات القديمة، وحماية المال العام، وتوفير سلع جيدة بأسعار تنافسية. الواجهات الجديدة والعلامة الموحدة لن تكون كافية وحدها لإنقاذ المؤسسة ما لم ترافقها إصلاحات مالية وإدارية قابلة للقياس والمساءلة.

شارك الخبر: