سوريا
منوعات

أزمة المواصلات في دمشق: رحلة البحث عن مقعد وسط زحام العاصمة

snacksyrian١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٦ ص0 مشاهدة
أزمة المواصلات في دمشق: رحلة البحث عن مقعد وسط زحام العاصمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ع طريقك خدني وصلني… البحث عن مقعد وسط زحام العاصمة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على رصيف أوتستراد المزة في دمشق، يقف أبو محمد (68 عاماً) ممسكاً بأكياس الخضار والفواكه التي جلبها من السوق. يرفع يده نحو سيارة تقترب، لكنه يخفضها بخيبة أمل حين يواصل سائقها طريقه دون توقف. يتبادل الأكياس بين يديه، ثم يرفعها مرة أخرى. لم يعد الوقوف طويلاً سهلاً عليه، وكل ما يتمناه هو وسيلة توصله إلى وجهته ومقعد يريح ركبتيه المتعبتين.

تشكل أزمة المواصلات في دمشق معضلة حقيقية للأهالي، خاصة في ساعات الازدحام الرئيسية صباحاً وعند نهاية الدوام. يتدافع الناس في الكراجات وعلى الطرق بحثاً عن مكان في وسيلة نقل تعيدهم إلى أعمالهم أو منازلهم دون تأخير.

تحت أشعة الشمس، يقف الرجل الستيني، منحني الظهر، بأكياسه الثقيلة، ينتظر بصبر وسيلة نقل تنقله إلى منزله. وبينما يجد صعوبة في إيجاد مكان بسبب الزحام الشديد، يجرب أن يلوح لسيارات خاصة تمر بجانبه. بعد عدة محاولات، يخفف أحد السائقين سرعته ويتوقف. ينزل زجاج النافذة ويسأله عن وجهته، فيشير أبو محمد إليها. ينزل السائق ليساعده في وضع الأكياس داخل السيارة، ثم يصعد الرجل وتغادر السيارة الرصيف.

تُعد معضلة المواصلات في العاصمة السورية قديمة وعميقة، ولم تغير الظروف أو نظم الإدارة واقع الازدحام فيها. ربما تأخرت الحلول الجذرية كالمترو، لكن الحلول الوسطى ممكنة، مثل تطوير منظومة نقل حديثة تستوعب أكبر عدد من المواطنين وتخفف الازدحام. هذه الحلول تنتظر من يفكر فيها بجدية ويضع الدراسات اللازمة للتنفيذ.

على بعد خطوات من أبو محمد، كانت رنا (34 عاماً) تمسك بيد طفلها الصغير الذي يعاني من الحمى. تنظر إلى السيارات المارة بلهفة، وكلما اقتربت إحداها، تشد يد طفلها أكثر وتتمتم بدعاء أن تكون السيارة متجهة إلى عيادة الدكتور بالجسر الأبيض. تمر السيارة، فتعود بنظرها إلى الطريق، مترقبة وسيلة نقل عامة أو شخصاً يتوقف لمساعدتها.

مشهد الركض والجري يبدو اعتيادياً في أوقات الازدحام، حيث يشعر الجميع بالاستعجال، وأحياناً بالإجبار على فعل أشياء لا يحبونها كالمطاحشة والتدافع، من أجل الظفر بمقعد أو تجاوز الحرج والتلويح للسيارات العابرة.

الكثير ممن يلوحون للسيارات هم مجبرون على ذلك. سناء، موظفة في شركة خاصة، تركض متأخرة عن عملها وتنظر إلى ساعتها ثم تلوح بيدها لأي سيارة عابرة قد توصلها. تقول لـ سناك سوري: “إذا تأخرت يخصمون من راتبي، ولا أملك رفاهية الخصم”. تتجاوز أسئلتنا وتنظر إلى سيارة أخرى عابرة وتلوح، متبعة مبدأ أن المشي أكثر يقلل المسافة التي ستقطعها بالوسيلة، إن توفرت.

يجد الكثير من المنتظرين في الازدحام من يصفونهم بـ “أهل الخير”، وهم أصحاب السيارات الخاصة الذين يتشاركون سياراتهم مع غرباء لتسهيل حركتهم. يقول عدنان، صاحب سيارة خاصة توقف ليقل رنا وطفلها: “أهتم بمساعدة الآخرين، وأتعاطف مع المنتظرين كل صباح، وأنقل منهم من يكون على طريقي. الناس لبعضها”.

غادر الركاب واحداً تلو الآخر، وبقي الرصيف يستقبل وجوهاً جديدة تنتظر، وبقيت مشكلة الازدحام قائمة. وحتى وصول الحلول، ينتظر السوريون في العاصمة مقعداً في وسيلة نقل، في وقت تبرز فيه الحاجة لمفاهيم كـ “النخوة” و”المشاركة”، حيث يفتح أصحاب السيارات الخاصة أبوابهم للمواطنين أوقات الازدحام، ويتشاركون الطريق استجابة لأغنية “ع طريقك خدني وصلني”، وربما تتمتها السورية: “اسعفني ونجني من غضب المسؤولين في العمل أو من سخط الأسرة على غيابي الطويل عنها”.

شارك الخبر: